إسبانيا.. الاحترام المطلق للكرة   
الاثنين 1433/7/22 هـ - الموافق 11/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)
مينوتي اعتبر أن المنتخب الإسباني ما زال ماكينة لعب مذهلة (غيتي)

سيزار لويس مينوتي

"إن أفضل شيء في كرة القدم الآن هو أننا تأكدنا من أن المنتخب الإسباني ما زال ماكينة لعب مذهلة، فهو ما زال حازما في تنفيذ مبدئه باللعب من أجل الفوز، بتقديم كرة جميلة، بالاستحواذ على الكرة والحفاظ عليها وبالاستمتاع بوقته.. رغم كل المجازفات التي يحملها هذا الأمر في طياته. بكل جرأة وحب للعبة، كعادتهم.

وفي الحي الذي أسكن فيه يقول الناس: أمام هذا المنتخب لا تستطيع أن تلعب كرة القدم، لأن إسبانيا لا تترك لك الكرة أبدا. فبإمكانك أن تلعب كرة القدم أمامهم ولكنها ستكون كرة مختلفة تماما، وهذا ما استوعبه المنتخب الإيطالي جيدا.

ويختلف منتخب إيطاليا الحالي عن المنتخبات الإيطالية السابقة. فهو ليس مؤمنا جدا بالهدف الأساسي الذي اعتادت منتخبات إيطاليا السابقة أن تحمله معها إلى الملعب ألا وهو "عدم الخسارة".

فهذه المرة لعبت إيطاليا باحترام حقيقي للعب وللكرة وكان أداؤها أكثر حكمة وتفصيلا، وهذا ما وضح جيدا بالأمس.. عندما كانت إسبانيا تسمح بذلك. وانتهجت إيطاليا منهجا أوسع نطاقا في اللعب وقدمت مجهودا جماعيا مستغلة القوة البدنية الكبيرة، وهي تعلم أنها لم يعد لديها المهارات الفردية المذهلة التي كانت تتمتع بها في الماضي. لقد لعب الإيطاليون بحماس ودون أي أنانية، باستثناء قرب نهاية المباراة (التي انتهت بتعادل الفريقين 1-1).

وعلى الجانب الآخر، توجد إسبانيا! لم نشاهد فريقا كهذا منذ وقت طويل. فقد ظهر القليل من الفرق التي تمكنت من اللعب بهذا المستوى فيما مضى وهذا ما أكدته إسبانيا، فهذا الفريق يتمتع بقناعات واضحة.

فماذا حدث إذن هذه المرة؟ إن القوة التي عادة ما يتسم بها أداؤها الفني وتمديد اللعب إلى أطراف الملعب كانا من الأمور المفتقدة هذه المرة، وهو ما بات جليا عندما نزل خيسوس نافاس الملعب كلاعب بديل في شوط المباراة الثاني. كانت إسبانيا مفتقدة هذه القوة وربما أيضا افتقدت صمودها المعتاد في الدفاع، خاصة في مواقف الرجل لرجل.

لقد ذكرت هذا الأمر عدة مرات سابقة، وهذا ما أكدته إيطاليا بالأمس من جديد.. إن إسبانيا مثل برشلونة ولكنها تفتقد قوة ميسي. فلو كان النجم الأرجنتيني موجودا بصفوف إسبانيا يوم الأحد، لانتهت المباراة بنتيجة كارثية بالنسبة لإيطاليا. لو كان ميسي موجودا لأحرزت أسبانيا أربعة أو خمسة أو ستة أهداف بسهولة.

كما أن الدفاع الإسباني كان ضعيفا يوم الأحد. لم يكن يلعب بتناغم كبير ولم يكن منظما إلى حد كبير. وهذا ما لاحظته إيطاليا واستغلته لخلق نوع من التوتر في خط الدفاع الإسباني.

ومع إدراكها لحجم قدراتها جيدا، احتفلت إيطاليا بتعادل يوم الأحد كما لو كان فوزا. أما إسبانيا فقد اعتراها الحزن مع أنه لا يوجد سبب يدعوها لذلك، بل بالعكس من المفروض أن يحتفل الإسبان بأنفسهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة