الموظفون الفلسطينيون يدفعون ثمن الانضمام للجنائية   
الأربعاء 1436/4/29 هـ - الموافق 18/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 5:39 (مكة المكرمة)، 2:39 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

مضى على المعلم الفلسطيني موسى الحروب (أبو حمزة) 27 عاما في مهنة التدريس بقطاع التربية والتعليم، لكن الأعوام الأخيرة -وخاصة العام الحالي- كانت الأصعب على الإطلاق، بعد أن اصطدم كعشرات آلاف الفلسطينيين بأزمة الرواتب، مما حال دون تمكنه من توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرته.

فقبل أقل من ثلاثة عقود -يقول المربي الفلسطيني- إنه كان يدخر شيئا من راتبه رغم تدنيه في حينه، أما اليوم فإن الراتب لا يصرف كاملا، وحتى لو انتظم صرفه فإنه لا يفي بكافة احتياجاته، لا سيما أنه يعيل أسرة من تسعة أفراد، بينهم طلبة في المدارس والجامعات.

تراكمت الديون على الحروب (52عاما) في البقالة التي يتعامل معها حتى توقفت عن بيعه، كما تراكمت عليه ديون المياه حتى بلغت سبعة أضعاف راتبه، أما الكهرباء فهي بالدفع المسبق، ومرت عليه ساعات طويلة في الظلام دون أن يتمكن من شحن بطاقته.

موسى الحروب أقام مزرعة حمام لمساعدة عائلته، لكنها لا تكفي أيضا (الجزيرة نت)

وضع صعب
ويقول الحروب إنه يشعر بالعجز الحقيقي عندما يطلب أحد أطفاله منه مصروفا للمدرسة، بينما يضطر ابنه الجامعي للاستدانة من زملائه.

أما المأكل والمشرب فهو مما تيسر "زيت وزعتر مع شاي، وأحيانا شاي وحده على الفطور.. الغداء والعشاء أحيانا يتوفر وأحيانا لا.. الوضع صعب لا يمكن الاحتمال أكثر".

وفي محاولة منه للتغلب على الواقع الصعب، اجتهد أبو حمزة لعمل مزرعة للحمام بهدف بيع فراخها ومساعدة نفسه، لكن المزرعة لم تحقق النجاح الذي كان ينتظره، وباتت مصاريفها عبئا عليه مما اضطره لبيع بعضها.

وتنطبق حال الحروب على كثير من موظفي القطاع الحكومي الفلسطيني ممن اعتادوا على الوظيفة الحكومية ولم يشتغلوا بمهنة موازية، حيث لم تتمكن الحكومة للشهر الثاني على التوالي من توفير كامل رواتب الموظفين المقدر عددهم بنحو 175 ألفا.

وقررت الحكومة الإسرائيلية نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي تجميد تحويل أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية في الموانئ الدولية بحسب الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، والمقدرة بنحو 130 مليون دولار شهريا.

وتتجدد أزمة رواتب الموظفين كلما قررت إسرائيل احتجاز عائدات الضرائب لمعاقبة القيادة الفلسطينية على خطواتها، وكان آخرها توقيعها (السلطة) طلب الانضمام لمعاهدة روما الممهدة لعضويتها في المحكمة الجنائية الدولية.

وتقدر فاتورة رواتب الموظفين الفلسطينيين شهريا بنحو 220 مليون دولار، تشكل أموال الضرائب التي تحتجزها إسرائيل ما يزيد على 60% منها، بحسب تصريح سابق لرئيس الحكومة رامي الحمد الله.

وفي محاولة منه لاحتواء الأزمة، يناقش مجلس الوزراء الفلسطيني في جلساته الأسبوعية سبل مواجهة الأزمة المالية، وآلية تحفيز المنتج الوطني ودعمه وتشجيعه وحمايته، وتنظيم الاستيراد وتشجيع الاستيراد المباشر، لكنه لم يقرر في أي منها حتى اليوم.

من جهتها، حذرت نقابة الموظفين العموميين من انهيار تام قد يكون مقدمة لانهيار السلطة الفلسطينية في حال استمرار حكومة التوافق في دفع جزء من الراتب.

وقال بسام زكارنة رئيس النقابة التي قررت محكمة فلسطينية أمس عدم الاختصاص بالنظر في مدى قانونيتها -بعد قرار سابق بحلها على خلفية إضرابات سابقة- إن كثيرا من الموظفين يدفعون مبالغ كبيرة بدل مواصلات لأماكن عملهم، دون أن يتقاضوا كامل رواتبهم.

زكارنة: لماذا الموظف فقط مطلوب منه أن يصبر ويضحي ويدفع الثمن؟ (الجزيرة)

فوق الاحتمال
وأوضح زكارنة في حديثه للجزيرة نت أن الديون تراكمت على الموظفين بشكل يصعب احتماله، موضحا أن بعض الموظفين حرم من الكهرباء والماء لأنها بالدفع المسبق، والبعض لم يتمكن من دفع أقساط أبنائه في الجامعات.

وأضاف أن البنوك خصمت مستحقاتها من الجزء الذي تم صرفه من الراتب، منتقدا غياب خطة حكومية للتعامل مع هذه الأزمة، ومن ذلك التنسيق مع الجامعات والبنوك والجهات والمجالس البلدية للتعامل مع الموظفين حسبما يصرف من الراتب.

ورغم تأييده انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، وهو السبب المباشر لتجميد أموال الضرائب، تساءل زكارنة: لماذا الموظف فقط مطلوب منه أن يصبر، ويضحي ويدفع الثمن؟!

وشدد على أن موظفي القطاع العام لا يستطيعون الصبر والاحتمال لفترة أطول، محذرا من انهيار كامل إذا استمرت الأزمة، "وبالتالي نتائج لا ترضي إسرائيل في حال تدهور الوضع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة