أم المستوطنات.. حقيقة مستمرة على أرض الواقع   
الأربعاء 1428/12/24 هـ - الموافق 2/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 5:24 (مكة المكرمة)، 2:24 (غرينتش)
المستوطنات.. تجميد على الورق وتسمين على الأرض (الجزيرة نت)

وديع عواودة- القدس المحتلة

منذ انتهاء مؤتمر أنابوليس الذي دعت إليه الولايات المتحدة, توالت تعهدات إسرائيلية بشأن تجميد أو وقف الاستيطان, إلا أن ما يجري على أرض الواقع يشير إلى عكس ذلك, ويؤكد أن التعهدات المعلنة ليست إلا حبرا على ورق.

الجزيرة نت رصدت ما يجري على الأرض, من خلال تحقيق ميداني ومتابعة ما يجري فيما يعرف بأم المستوطنات (معاليه أدوميم) شرقي القدس المحتلة, حيث تبين أن البناء مستمر بكثافة.

وتظهر زيارة لهذه المستوطنة أن عملية بناء حي كامل باسم "حي7" شمال المستوطنة متواصلة منذ مطلع العام حيث يتم تشييد مئات الشقق السكنية، وفي واجهتها ثبتت وزارة البناء والإسكان لافتات كبيرة لترويج منازل قيد الإنشاء بعضها في مرحلة بناء الأساسات وآخر في مرحلة متقدمة من عمليات التجهيز للسكن.

وتكشف ميزانية وزارة الإسكان الإسرائيلية لعام 2008 أن إسرائيل رصدت مائة مليون شيكل لبناء 500 وحدة استيطانية في جبل أبوغنيم و250 شقة في معاليه أدوميم.

كما تم مؤخرا بناء مقر كبير للشرطة الإسرائيلية سيفتتح الأسبوع القادم بجوار بلدة الزعيم بين أريحا والقدس، حيث يوجد هناك مخطط لإقامة حي جديد يتبع لمعاليه أدوميم يحمل اسم "إي1".

حقائق على الأرض
وفي هذا الصدد أيضا أكدت مديرة وحدة مراقبة الاستيطان في حركة "السلام الآن" الإسرائيلية حجيت عوفران أن وزارة الإسكان تقوم بمبادرات بناء سكنية في ستة أماكن داخل الضفة الغربية أكبرها في جبل أبوغنيم ومعاليه أدوميم وموديعين عليت.
البناء مستمر خلافا للتعهدات الرسمية (الجزيرة نت) 
ولا ترى عوفران مجالا للثقة بتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية عن عدم استئناف أي نشاط استيطاني إلا بإذن منه، وتقول إنها تصدق فقط ما تراه عيناها على الأرض، ونوهت إلى وجود عمليات بناء في المستوطنات لا يعلن عنها في مناقصات رسمية.

واعتبرت المراقبة الإسرائيلية أن ما أعلن من جانب الحكومة الإسرائيلية "لا يعدو كونه تلاعبا لغويا". ولم تستبعد أن تدعي حكومة أولمرت فيما بعد أن البناء مستمر في مستوطنات معينة تطبيقا لخطط وعطاءات قديمة, مشيرة إلى أنه "ليس سرا أن البناء مستمر في كافة المستوطنات".

كما أشارت المراقبة الإسرائيلية إلى أن الاحتلال كان قد أعلن قبل أسبوعين عن مشروع استيطاني جديد في عطروت بجوار مخيم قلنديا ضمن مناورة سياسية اقتضت الإعلان عن مناقصة ومن ثم تجميدها بهدف تخفيف ضغط الفلسطينيين عليه في مسألة تسمين مستوطنة جبل أبوغنيم التي أعلن عن مخطط لبناء 307 وحدات سكنية جديدة فيها.

ويشهد جبل أبوغنيم نشاطا استيطانيا متواصلا منذ عام 1997، فهناك خمسة آلاف شقة سكنية يشارف إنجازها على الانتهاء ضمن المرحلة الثانية من المشروع التي تضمنت الإعلان عن بناء 307 شقق جديدة الشهر الماضي سيشرع في بنائها بعد شهرين وفقا للمخطط علاوة على 500 شقة أخرى مخطط لبنائها في العام الجديد كما تظهره ميزانية 2008.

ليست مفاجأة
من ناحية أخرى يذهب رئيس "كتلة السلام" الإسرائيلية الناشط أوري أفنيري إلى أن عمليات التسمين الجارية غير المعلنة في معاليه أدوميم وفي جبل أبوغنيم جنوب القدس لا تفاجئه "لكونها جزءا من سياسة فرض الحقائق التي يفرضها الاحتلال على الأرض لا سيما تلك الرامية إلى خنق مدينة القدس وتقطيع أوصال الضفة الغربية والحيلولة دون قيامها عاصمة للدولة الفلسطينية مستقبلا".

وفي تصريح للجزيرة نت قال أفنيري إن ما يجري في معاليه أدوميم وجبل أبوغنيم من عمليات توسع وتسمين استيطاني يعكس حقيقة توجهات الحكومة الإسرائيلية, معتبرا ذلك "خنجرا في قلب كل محاولة للتوصل لسلام أو مصالحة بين الشعبين". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة