الانتفاضة تشق حكومة شارون   
الثلاثاء 1421/12/19 هـ - الموافق 13/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

 

عمان- باسل رفايعة
كانت تداعيات الأوضاع في الأراضي المحتلة قاسما مشتركا في اهتمام الصحف الأردنية التي أبرزت اليوم تواصل التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، إلى جانب التحركات الدبلوماسية الأردنية والعربية, وصولا إلى بلورة موقف سياسي يهيئ لمؤتمر القمة العربية في عمان في السابع والعشرين من الشهر الحالي.

صحيفة الرأي تابعت المشهد السياسي في المنطقة في ثلاثة تقارير إخبارية، تناول الأول المواجهات في الأرض المحتلة، وجاء بعنوان "شهيد وعشرون جريحا في مسيرة كسر الحصار.. وفشل اجتماع عسكري فلسطيني– إسرائيلي" رصدت فيه التحركات الجماهيرية الفلسطينية ضد السواتر الترابية التي أقامها الاحتلال في رام الله والبيرة وبير زيت، وأدت إلى مصادمات أسفرت عن استشهاد الشاب عبد القادر محمد إبراهيم برصاص قناص إسرائيلي وإصابة آخرين بالاختناق أثناء تعرضهم لاستنشاق الغاز السام، في ظل تعنت سياسي إسرائيلي أدى إلى فشل اجتماع عسكري مع الفلسطينيين، رافقته خطة جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون جدد فيها التأكيد على "أمن إسرائيل ووقف الانتفاضة فورا"، فيما بدت بوادر انقسام في حكومته حول تشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية.

وفي التقرير الثاني الذي جاء بعنوان "وزراء الخارجية العرب يدعون لحماية دولية للشعب الفلسطيني" واكبت الصحيفة الاجتماع الوزاري في القاهرة الذي ركز على المطالبة باجتماع فوري لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع المتأزم في المناطق الفلسطينية، ودعوة العراق أن تكون القضية الفلسطينية محورا لاجتماعات قمة عمان المقبلة، في الوقت الذي دعت فيه دولة قطر إلى عمل إيجابي موحد إزاء العراق.

أما التقرير الثالث في الرأي المعنون بـ"الملك ومبارك والأسد يبحثون التحضيرات لقمة عمان" فقد نوه إلى اجتماع ثلاثي في دمشق غدا بين الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد بمناسبة الاحتفال بتدشين المرحلة الأولى من مشروع للربط الكهربائي بين الأردن ومصر وسوريا ولبنان والعراق وتركيا، ونقلت الصحيفة عن مصدر أردني أن الزعماء الثلاثة سيبحثون في تطورات الأوضاع في المنطقة ومسيرة السلام وتهيئة الأجواء العربية أمام قمة عمان".

القصة الرئيسية في صحيفة الدستور جاءت بعنوان "مسيرات ومواجهات في حرب الطوق والحصار.. الاحتلال يستخدم قذائف مسمارية قاتلة" عرضت فيها تقريرا للسلطة الفلسطينية حول استخدام إسرائيل مقذوفات لها زوائد دقيقة ضد الفلسطينيين وقالت إن تلك المقذوفات تشبه المسامير واخترقت جسدي مدنيين هما مصطفى الرملاوي وزياد عياد في الثاني والعاشر من هذا الشهر.

وفي صحيفة العرب اليوم ثمة تركيز على الخلافات السياسية التي تجددت في الاجتماع الأول للحكومة الائتلافية الإسرائيلية وخصوصا بين حزبي العمل والليكود، وأوردت الصحيفة في عنوانها عن هذا الجانب "الانتفاضة تشق حكومة شارون" مشيرة إلى احتجاج وزير الخارجية العمالي شمعون بيريز على إقامة السواتر الترابية قرب مداخل عشر قرى فلسطينية قريبة من رام الله، فيما عارض شارون ذلك ودافع عن سياسة الحصار التي يتشدد في تطبيقها.

وكانت مداولات وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم بالقاهرة محورا لافتتاحيتي الدستور والرأي:


سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين من جانب القوى الغربية ولا سيما الولايات المتحدة ستحول دون قيام مجلس الأمن بمسؤولياته المنصوص عليها
في ميثاقه

الدستور

فقد اعتبرت الدستور أن الدعوة الجماعية التي أطلقها وزراء الخارجية لعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة أوضاع سياسة الإغلاق في الأرض المحتلة ستكون بمثابة اختبار جديد لوزن الموقف العربي الموحد، ومدى ثقله وفعاليته الدبلوماسية أمام ما سوف تتعرض له هذه الدعوة من عراقيل ستضعها إسرائيل وحلفاؤها للحيلولة دون اتخاذ قرار دولي يلزم تل أبيب بوقف إرهابها في فلسطين.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين من جانب القوى الغربية ولا سيما الولايات المتحدة ستحول دون قيام مجلس الأمن بمسؤولياته المنصوص عليها في ميثاقه، وبالتالي منع هذه الهيئة الدولية الرفيعة من إصدار قرار بإرسال قوة مراقبة دولية لحماية الشعب الفلسطيني، ومع ذلك فلا بد من عرض هذه المسألة على المجلس لأنها تضع مصداقية واشنطن مجددا على محك آخر وتحملها على الاختيار بين مساندة الحق والعدل أو الانحياز للبطش العسكري والإرهاب الدموي المنظم.

ودعت الدستور إلى "اهتمام دبلوماسي عربي إزاء الدول صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن، خصوصا الولايات المتحدة، لمعرفة ما إذا كان هناك تطور أكثر فاعلية في الموقف العربي المنسق".


التحرك العربي يجب أن يكون ناضجا ومسؤولا وفي إطار خيارات معروفة ومحددة كنقل القضية إلى الجمعية العمومية إذا أفشلت واشنطن مسعى مجلس الأمن إلى التدخل لوضع حد لشارون وخططه

الرأي

أما الرأي فقالت في افتتاحيتها إن بيان وزراء الخارجية يعكس مدى خطورة الإجراءات العنصرية التي اتخذتها حكومة شارون لتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية المحتلة وتشديد الحصار العسكري والاقتصادي عليها بهدف وأد الانتفاضة الشعبية والإطاحة بعملية السلام المترنحة.
ورأت أنه على الرغم من قوة مفردات البيان الوزاري العربي، فإن نقل المسألة إلى مجلس الأمن يشكل تطورا مهما في مسار الأزمة الراهنة التي تعيشها المفاوضات الفلسطينية– الإسرائيلية ويؤشر على رغبة عربية بإرسال رسالة إلى الإدارة الأميركية بأن ثمة خيارات أخرى أمام العرب لإعادة الأمور إلى نصابها عبر إعادة الاعتبار للشرعية الدولية، التي تحاول حكومة شارون تعطيلها وإلغاء دورها، والتعامل مع ملف العملية من خلال منطق القوة المستند إلى دعم أميركي غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية.

وطالبت الصحيفة بتحرك عربي واضح وصريح يستند إلى خطة دبلوماسية وسياسية تأخذ بعين الاعتبار ردود الفعل الأميركية على نقل الموضوع إلى مجلس الأمن وما يمكن أن تهدد به من استعمال للفيتو أو الضغط على أعضاء المجلس لعدم الموافقة على بحث المسألة.

وقالت إن "التحرك العربي يجب أن يكون ناضجا ومسؤولا وفي إطار خيارات معروفة ومحددة كنقل القضية إلى الجمعية العمومية إذا أفشلت واشنطن مسعى مجلس الأمن للتدخل لوضع حد لشارون وخططه".

أما بالنسبة لكتاب الأعمدة في الصحف فما يزال الموضوع الفلسطيني الذي تتواصل تطوراته سياسيا وعسكريا الأكثر حضورا في كتاباتهم وتعليقاتهم. فقد كتب رجا طلب في الرأي تحت عنوان "التفاوض مع الحائط" قائلا إنه إذا ما قدّر للمفاوضات الفلسطينية– الإسرائيلية أن تستأنف فإن الفلسطينيين يكونون قد دخلوا بمفاوضات مع الحائط.

لأن الحديث عن استئناف المفاوضات مع شارون من النقطة التي توقفت عندها محادثات طابا أشبه ما يكون بالحلم، فزعيم الليكود لن يعطي أكثر من 50% من الضفة الغربية ولن يزيل أيا من المستوطنات، فيما ستبقى الحدود والمعابر بيد إسرائيل وتبقى القدس قضية غير خاضعة للتفاوض في منطق شارون الذي يعتبرها العاصمة الموحدة والأبدية لدولته.

وبعدما اعتبر الكاتب أنه لا مجال للتعايش مع حكومة شارون تحت أي ظرف أكد أن "الخيار الصحيح الذي يجب العمل عليه هو إسقاط هذه الحكومة، فلسطينيا عبر استمرار الانتفاضة بعيدا عن المس بالمدنيين، وعربيا عبر الضغط على واشنطن من أجل إبعادها بقدر الإمكان عن الالتصاق بحماقات شارون".


القمة القادمة ينبغي ألا تكون تنسيقية بل أن تتخذ شعار العمل الحقيقي لا من أجل الفلسطينيين فحسب ولكن لمنع فتح بوابة عنف كبيرة ليس من
السهل معرفة كيفية إغلاقها

باسم سكجها-الدستور

وفي الدستور اعتبر باسم سكجها أن الموقف العربي من التصريحات الأميركية بشأن القدس مشجع ويدفع إلى التفاؤل بنتائج طيبة لقمة عمان، بعدما تأكد للنظام السياسي العربي أنه لم يعد مقبولا أن يتواصل الموقف العربي من الانتفاضة على حاله المتهافت بينما يلوح شارون بالحرب.

وقال إن هناك الكثير الذي تطلبه الجماهير العربية من القمة، ويبدأ بالدعم المالي ولا ينتهي عند أخذ موقف عملي واضح مما يجري في فلسطين، فقد شبع الشارع العربي من الشجب والاستنكار ثم التأييد اللفظي لدماء الشهداء والتباكي على ما يجري، خصوصا أن الأمور ما تزال مرشحة للمزيد من التفاقم والذهاب إلى العنف.

وطالب الكاتب "القمة ألا تكون تنسيقية، بل أن تتخذ شعار العمل الحقيقي لا لسواد عيون الفلسطينيين فحسب، ولكن لمنع فتح بوابة عنف كبيرة ليس من السهل معرفة كيفية إغلاقها، وذلك أضعف الإيمان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة