كتاب ينتقد الخطاب الإعلامي الفلسطيني عقب انتخابات 2006   
الاثنين 1429/1/21 هـ - الموافق 28/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:27 (مكة المكرمة)، 14:27 (غرينتش)

غلاف الكتاب (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس
اعتبر كتاب جديد صادر عن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان أن تغيرا سلبيا ملموسا طرأ على الخطاب الإعلامي الفلسطيني بعد الانتخابات الأخيرة في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2006.

الكتاب وعنوانه "الإعلام الألعوبة والخطاب الدموي" وهو من تأليف الصحفي غازي بني عودة والكاتب زياد عثمان، أشار إلى أن هذا التغير الذي طرأ على الخطاب الإعلامي الفلسطيني لم يكن عفويا، بل جاء نتيجة عملية تخطيط.

ونوه الكتاب الذي جاء في مائتي صفحة من الحجم الصغير إلى أن "الخطاب الإعلامي الفلسطيني وصل إلى حالة من الانقسام والانشقاق يندى لها الجبين، الأمر الذي انعكس على ثقة الجمهور به، حيث أظهر أحد الاستطلاعات أن أكثر من 60% يعتبرون خطاب حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الفلسطيني (فتح) غير صادق".

خلل خطير
وأكد أن الخطاب الإعلامي الفلسطيني عانى من خلل خطير في وظيفته ودوره التنويري المعرفي الرقابي، وهو خلل لم يكن وليد اللحظة بل انعكاسا لخلل بنيوي يطال المؤسسة الإعلامية والسياسات الإعلامية وراسمي تلك السياسات وعلاقة السياسي بالإعلامي التي تقوم على التبعية شبه المطلقة للسياسي.

وأوضح أن الخلل المتسارع الذي أصاب الخطاب يكمن في حقيقة أنه لم يكن هناك "أصلا خطاب إعلامي موحد، وإن كان في لحظة ما فإنه لم يرق إلى مستوى التوحد".

وأشار إلى أن ذلك أدى لفشل إنتاج إعلام مهني مستقل من شأنه أن يقوم بدور السلطة الرابعة فعلا وقولا، من خلال دور رقابي موضوعي، يتأتى عبر البحث عن الحقيقة وتقديمها للناس.

وبين أن الخطاب الإعلامي الحزبي الذي أنتج خلال تصاعد الخلافات والصدامات الداخلية الفلسطينية تجاوز كل الخطوط الحمراء والمحاذير والمحرمات وانغمس في وحل الصراع الدائر، ولم يتردد في استخدام الدم وجثث الضحايا لتأجيج نار الخلافات.

وشدد على أن الإعلام الفلسطيني انساق خلف "كذبة كبيرة"، اسمها الانفلات الأمني في تغطية الصراع الداخلي بين حركتي فتح وحماس.

ضوابط للحماية
وأوصى الكتاب بالعمل على وقف الخطاب الإعلامي المنتج حزبيا باعتباره أحد عناصر تأجيج الصراع وإذكائه وباعتباره خطابا فئويا يلحق الضرر بالمشروع الوطني والعمل على دعم وتعزيز الصوت الإعلامي المستقل الموضوعي الموحد العقلاني التنويري.

ودعا إلى إصلاح المؤسسة الإعلامية الفلسطينية والاستعاضة عن الإعلام الرسمي بإنشاء إعلام وطني والعمل على إنشاء مجلس إعلامي مهني.

وطالب بتعديل قانون النشر والمطبوعات الفلسطيني، وتضمينه آليات مهنية تتيح مساءلة وسائل الإعلام والصحفيين في حالات التحريض على العنف، وطالب أيضا بسن قانون للأحزاب يتضمن ضوابط قانونية لحماية الثقافة الوطنية والحريات العامة من الخطاب الإعلامي أو السياسي أو الحزبي.

وحول الصعوبات التي واجهت إخراج الكتاب إلى النور، قال الصحفي غازي بني عودة للجزيرة نت إن على رأسها جمع المعلومات وتطويرها بشكل مستمر ورصد مصادرها، وقلة التجارب والأبحاث السابقة وانعدامها حول هذا الموضوع.

سيان
من جانبه رأى الدكتور أستاذ الإعلام بجامعة النجاح الوطنية بنابلس فريد أبو ضهير أن صعود حماس وفوزها في الانتخابات كشف الكثير من القصور في الإعلام الفلسطيني.

ولفت أبو ضهير للجزيرة نت إلى أن الإعلام الحزبي أصبح أكثر استقطابا ومارس أساليب إعلامية غاية في الانحياز إلى الحزب والتنظيم والهجوم على الطرف الآخر، وحتى الإعلام غير الحزبي أو "ما يسمى بالإعلام المستقل"، فقد كثيرا من المهنية وإن كانت الأشكال مختلفة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة