الغرب يأمل خيرا من محادثات بغداد   
الأربعاء 1433/7/3 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)
أمانو قال للصحفيين إنه توصل إلى "تطور مهم" مع الجانب الإيراني (الفرنسية)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن الولايات المتحدة تتحدث بنبرة يملؤها الأمل فيما يتعلق بالمحادثات مع إيران بشأن ملفها النووي والتي ستبدأ في العاصمة العراقية بغداد اليوم الأربعاء.

ورأت الصحيفة أن نبرة الأمل التي تطغى على الخطاب الأميركي لم تلمس من قبل في أي مرحلة من مراحل التفاوض مع إيران، ولكنها ألمحت إلى أن نتيجة محادثات بغداد بين إيران والقوى الست العظمى المعروفة اصطلاحا بـ5+1 ستحدد الطرف الذي سيقوم بضربة ضد منشآت إيران النووية وهل ستكون إسرائيل أم الولايات المتحدة. من جهة أخرى، فإن نتيجة المحادثات ستكون عاملا مهما في الانتخابات الأميركية هذا العام.

وتنسب الصحيفة إلى خبراء في هذا الشأن أن من غير المحتمل أن يلجأ أحد طرفي المحادثات إلى سيناريو متشدد يرجح كفة المواجهة، وأن السيناريو الغالب في هذا الصدد هو أن تؤدي المحادثات إلى إطلاق سلسلة أخرى من المحادثات المعمقة التي من شأنها أن تصل في النهاية إلى نتيجة إيجابية يبدو أن جميع الأطراف في حاجة إليها.

ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط دينيس روس قوله إن محادثات بغداد لن تكون محادثات "كسر عظم"، ولكنه أكّد أيضا أن على الولايات المتحدة والأطراف الأخرى أن لا تدخل المحادثات وكانها تملك عامل الوقت إلى جانبها.

من جهة أخرى يطمح البيت الأبيض إلى التوصل إلى اتفاقية مؤقتة حول أكثر القضايا إلحاحا وهي قضية اليورانيوم المخصب بنسبة 20% التي تعتبر نسبة قريبة إلى النسبة المطلوبة لإنتاج قنبلة نووية. ويجادل مسؤولو الإدارة الأميركية بأن الاتفاقية المؤقتة سوف تفتح الباب وتوفر الوقت اللازم للتوصل إلى اتفاقية شاملة.

ورأت الصحيفة أن عوامل تفاؤل الجانب الأميركي تأتي من داخل إيران، حيث يبدو النظام الإيراني مستعدا للتوصل إلى اتفاق، ولا يبدو أنه يدخل المحادثات بهدف كسب الوقت وتسويف المحادثات وإطالتها. وترجع الصحيفة سعي النظام الإيراني للتوصل إلى اتفاق بشأن ملفه النووي إلى تأثير العقوبات المفروضة عليه، التي كان لها أثر سلبي واضح على الاقتصاد الإيراني الذي يئن من وطأتها.

خامنئي كرّس سلطاته بعد حسم النزاع السياسي بينه وبين الرئاسة الإيرانية (الأوروبية)

وأبدت الصحيفة سببا آخر من وجهة نظرها لسعي إيران للتوصل إلى اتفاق، وهو تمكن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي من تكريس سلطته بعد فترة من التوتر السياسي بين المرشد والرئاسة الإيرانية، ورأت الصحيفة أن التوصل إلى اتفاق يصبّ في مصلحة المرشد وسيعطيه زخما وثقة أكبر.

وتوقعت الصحيفة أن يطلب الأميركيون من الإيرانيين غلق مفاعل فوردو المشيد تحت الأرض، وأن يطالب الإيرانيون في مقابل ذلك بتخفيف العقوبات قبل أن يشرعوا في تنفيذ الطلب الأميركي الغربي.

صحيفة نيويورك تايمز من جهتها علّقت على محادثات بغداد بأنها "تكتسب زخما جديدا"، مستندة إلى تصريحات رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو التي قال فيها إنه قد توصل إلى نوع من الاتفاق مع الطرف الإيراني فيما يخص طلب الوكالة الدخول إلى المنشآت النووية الإيرانية السرية، والذي ظل معلقا لفترة طويلة.

ولكن المتشككين والمناوئين للموقف الإيراني اعتبروا أن ما أعلنه أمانو ما هو إلا تكتيك إيراني يسبق المحادثات بشأن القضية الأخطر والأهم وهي اليورانيوم المخصب.

وقالت الصحيفة إن محادثات بغداد ستركز أولا على وقف إيران تخصيب اليورانيوم النقي بنسبة 20% ومناقشة تصديره إلى الخارج. وستعمل الدول الست الكبرى على التأكد من أن إيران ستلتزم بأي اتفاق يتم التوصل إليه وأنها لن تتعامل مع الموضوع برمته على أساس الدعاية وكسب الرأي العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة