استفتاء دارفور يثير انتقادات بالبرلمان السوداني   
الاثنين 1437/1/21 هـ - الموافق 2/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار إعلان الرئيس السوداني عمر البشير عزم حكومته إجراء استفتاء لإقليم دارفور، لغطا في البلاد وتحديدا في البرلمان بين معارض للخطوة وآخر مؤيد لها.

وتنص "اتفاقية الدوحة لسلام دارفور" الموقعة بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة عام 2011، على إجراء استفتاء إداري تُضمّن نتيجته في الدستور الدائم للبلاد ويشمل خياري إبقاء الوضع الراهن لنظام الولايات الخمس بدارفور، أو إنشاء إقليم واحد تحت مسمى "إقليم دارفور".

وترفض الحركات المسلحة الرئيسية في إقليم دارفور تنظيم الاستفتاء الإداري قبل أن تفي الخرطوم بمتطلبات أخرى لاتفاقية السلام، منها التوصل إلى اتفاق سياسي مع مسلحي الإقليم ودفع تعويضات فردية للمتضررين من الصراع.

ولم يجد برلمانيون معارضون لحكومة الخرطوم غير التلويح بمناهضة الخطوة التي وصفوها بالاستباقية، فيما رأى ناشطون أنها ليست من أولويات الإقليم التي تتمثل في وقف الحرب وعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم.

إسماعيل شدد على ضرورة إجراء الاستفتاء في موعده (الجزيرة نت)

ضرورة وطنية
لكن حزب المؤتمر الوطني الحاكم بادر بالإعلان عن تكوين لجنة للترتيب وإطلاع القوى السياسية الأخرى على موقفه الداعم لإجراء الاستفتاء في موعده في أبريل/نيسان من العام المقبل.

ووفق رئيس القطاع السياسي في المؤتمر الوطني مصطفى عثمان إسماعيل، لا بد من إجراء الاستفتاء الإداري بدارفور في الموعد الذي حدده قرار رئيس الجمهورية.

وأعلن مصطفى في تصريحات صحفية الخميس عن تشكيل الحزب لجنة مهمتها الترتيب والترويج لإجراء الاستفتاء، باعتباره من بنود اتفاقية الدوحة للسلام في دارفور، "الذي تتحمل الحكومة المسؤولية عن تنفيذه".

وكان الرئيس البشير أكد في خطابه في فاتحة أعمال البرلمان الاثنين الماضي وجود ترتيبات قال إنها "تسير سيراً حسناً لإنجاز الاستفتاء في أبريل/نيسان 2016 لإرساء دعائم المستقبل المتسم بالممارسة السياسية الراشدة في الإقليم".

إبراهيم: دارفور بحاجة إلى سلام حقيقي يعالج جذور الأزمة (الجزيرة نت)

سلام حقيقي
أما عضو البرلمان أحمد إبراهيم فقال إن "دارفور ليست بحاجة إلى استفتاء، وإنما بحاجة إلى سلام حقيقي يعالج جذور الأزمة المتطاولة".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن موضوع الاستفتاء الذي ورد في اتفاقية الدوحة لسلام دارفور، "قد تجاوزه الزمن بسبب عدم اكتمال تنفيذ بنود الاتفاقية الأساسية، وهي عودة اللاجئين والنازحين ووقف الحرب وتحقيق السلام".

وطالب إبراهيم الحكومة والحزب الحاكم بإلغاء فكرة الاستفتاء "على الأقل في الوقت الراهن"، مبديا تخوفه من أن يؤدي الإصرار على إجراء الاستفتاء إلى مشكلات أمنية أكثر تعقيدا.

تعقيد للأزمة
لكن عضوة البرلمان سهام حسن حسب الله أكدت أن هذا الاستفتاء المعلن عنه سابق لأوانه، "لأن دارفور بحاجة إلى سلام شامل يوقف الحرب ويعيد المشردين إلى قراهم"، معلنة مناهضة النواب لإجراء الاستفتاء حتى لا يندم الجميع بعده، على حد قولها.

سهام حسن استنكرت الدعوة لإجراء استفتاء قبل عودة آلاف النازحين (الجزيرة نت)

واستنكرت للجزيرة نت إمكانية إجراء استفتاء في دارفور "بدون معالجة المشكلات التي قادت الإقليم إلى هذه الوضعية"، مشيرة إلى أن ما تم في دارفور "هو سلام جزئي لا يشمل كل الإقليم ولا كل مكوناته".

بدوره رأى الناشط الحقوقي الصادق علي حسن أن الاستفتاء ليس خيارا استراتيجيا لشعب دارفور في ظل تحولات يشهدها الإقليم حاليا، مشيرا إلى أن إجراء الاستفتاء في غياب الاستقرار سيقود إلى مشكلة جديدة.

وتوقع -في حديث للجزيرة نت- نشوء إشكال دستوري إذا ما نتج عن الاستفتاء العودة للإقليم الواحد، متسائلا عن كيفية إلغاء الولايات القائمة" لأن الأمر بحاجة إلى تدابير دستورية على مستوى السودان بكامله".

وأضاف ان التحولات الحالية بحاجة إلى إجراء معالجات قومية كاملة "أولها مراجعة نظام الحكم اللامركزي وجدوى إنشاء الولايات في البلاد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة