جدل في اليونان لإحياء دور مسجد في أثينا   
الخميس 29/2/1427 هـ - الموافق 30/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:18 (مكة المكرمة)، 2:18 (غرينتش)
حولت الحكومة اليونانية المسجد إلى متحف منذ عقود طويلة (الجزيرة نت)
 
أثار مقترح وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكوياني بفتح مسجد عثماني قديم لخدمة مسلمي أثينا موجة من الجدل بين المهتمين بالموضوع.
 
والمسجد الذي يوجد في منطقة "بلاكا" عبارة عن متحف للفنون الشعبية، ويتبع لمصلحة الآثار، مما يجعل الموافقة على إحياء دوره أمرا مستبعدا، كما أن مساحته لا تتسع لأكثر من 200 مصل، مما يجعل منه مكانا غير مناسب لمئات آلاف المسلمين المقيمين في أثينا، بحسب عدد من المراقبين.
 
ويحتج المعارضون أنه من غير المقبول أن يكون أول ما يراه القادم إلى أثينا هو مئذنة مسجد، مما يوحي له أنه يوجد في بلد إسلامي، وهؤلاء يعارضون كذلك إعادة تشغيل المسجد القديم القريب من قلعة الأكروبوليس الأثرية لنفس الأسباب.
 
وكانت باكوياني صرحت بأنه ليس من المنطق أن تطالب اليونان بإعادة فتح مدرسة هالكي اللاهوتية الأرثوذكسية في إسطنبول، وتتحدث عن احترام حقوق الإنسان، بينما لا يوجد في عاصمتها مسجد واحد لخدمة حوالي نصف مليون مسلم يسكنون ويعملون فيها.
 
وترى باكوياني أن وجود مسجد لمسلمي أثينا هو ضرورة أمنية لمنع تسرب الأفكار المتطرفة إلى المسلمين في أثينا، على حد تعبيرها.
 
"
الحكومات اليونانية دون استثناء وحتى الحكومة العسكرية في السبعينيات كانت وعدت بإنشاء المسجد دون أن تتقدم أي منها بخطوات عملية في هذا الاتجاه

"
يشار إلى أن باكوياني تعارض إنشاء مركز إسلامي يضم مسجدا، كان المزمع إقامته في ضاحية بيانيا شرق أثينا، لكنها تدعم فتح هذا المسجد الصغير.
 
قانون قديم
ويسود في اليونان ما يسمى "قانون ميتاكساس" وهو مرسوم ملكي صدر عام 1939 وينظم شؤون بيوت العبادة في اليونان، حيث تلزم إحدى فقراته الأخذ بعين الاعتبار رضا "ميتربوليت" المنطقة الأرثوذكسية عند إنشاء أي بيت عبادة غير مسيحي أرثوذكسي، لكن مجلس الدولة اليوناني فسر المادة المذكورة أنها تعني استشارة يمكن الأخذ بها أو عدم أخذها بعين الاعتبار.
 
ويقول تساتسيس ثوماس محرر الشؤون الدينية في جريدة "اليفثيروتيبيا" إن الحكومات اليونانية دون استثناء وحتى الحكومة العسكرية في السبعينيات كانت وعدت بإنشاء المسجد دون أن تتقدم أي منها بخطوات عملية في هذا الاتجاه.
 
وأوضح تساتسيس للجزيرة نت أن هناك رسالة تعود إلى عام 1971 كان وجهها مسؤول الأديان في وزارة التربية الوطنية لمصلحة الآثار اليونانية، يطلب فيها الإذن بإحياء مسجد "فتحية" العثماني المحاذي لقاعة الأكروبوليس المعروفة، وذلك لخدمة المواطنين العرب.
 
وقال إن جواب المصلحة جاء بالرفض كون المسجد المذكور يقع داخل السوق الروماني القديم، وهو محاذ لقلعة الأكروبوليس التي يقصدها مئات الآلاف من السياح سنويا.
 
وأشار تساتسيس إلى أن هذه القضية أثيرت مرات عدة كما هو اليوم، لكن في أي منها لم يتم اتخاذ أي خطوات عملية.
 
الكنيسة
اما الناطق باسم الكنيسة اليونانية ج. كونيذاريس فقد عبر في تصريحات للجزيرة نت عن عدم معارضة الكنيسة اليونانية إنشاء المسجد، وذلك انطلاقا من احترامها للأديان الأخرى، لكنه عارض في نفس الوقت إنشاء مركز ثقافي إسلامي لعدم إفساح المجال أمام التيارات المتطرفة لدخول البلاد.
 
"
قضية بناء المسجد في أثينا قد أثارت الكثير من الجدل خلال الأعوام الأخيرة، خاصة خلال فترة الألعاب الأولمبية، حيث كانت الحكومة قد وعدت ببناء المسجد في ضاحية بيانيا القريبة من مطار أثينا الدولي الجديد
"
وفي السياق أعرب مسؤول الشؤون الخارجية في رابطة المسلمين في اليونان نعيم الغندور عن أن أي قرار باتجاه إحياء المسجد هو إيجابي في حد ذاته، لكن يبقى اختيار المكان المناسب لأغلبية المسلمين في أثينا.
 
وأضاف الغندور أنه ليس من المقبول أن يتم ربط قضية المسجد بمسائل تاريخية وسياسية بين اليونان وتركيا، بينما يتم تجاوز تلك المسائل عند الحديث عن أي تعاون صناعي أو تجاري أو سياحي، مضيفا أن الجاليات اليونانية في الدول العربية والإسلامية تتمتع بمؤسسات دينية وثقافية كثيرة، ومن العدل مقابلة هذه المعاملة الطيبة بالمثل.
 
وكانت قضية بناء المسجد في أثينا قد أثارت الكثير من الجدل خلال الأعوام الأخيرة، خاصة خلال فترة الألعاب الأولمبية، حيث كانت الحكومة قد وعدت ببناء المسجد في ضاحية بيانيا القريبة من مطار أثينا الدولي الجديد، لكن معارضة سكان المنطقة وعدم اتخاذ الحكومة أي خطوات جدية في الموضوع أجله الى أجل غير محدد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة