صحف السودان..حرية إصدار وقيود على النشر   
الاثنين 21/5/1429 هـ - الموافق 26/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:34 (مكة المكرمة)، 4:34 (غرينتش)
إجمالي توزيع الصحف في السودان لا يتعدى مائتي ألف نسخة يوميا (الجزيرة نت)
 
 

من بين المظاهر الملفتة في الشارع السوداني وجود كم هائل من الصحف والإصدارات بعناوين وأسماء متنوعة تمثل قوى سياسية أو اقتصادية.
 
لكن المشهد ينطوي على تفاصيل أخرى لهذه الصورة الوردية، فالرقيب حاضر، وله زيارة يومية لمقرات الصحف يحدد ما ينشر وما لا ينشر.
 
ويرى رئيس المجلس القومي للصحافة السودانية علي شمو أنه لا يوجد حجر على التصديق على أي شركة صحفية أو إعلامية بموجب قانون الصحافة والمطبوعات.
 
وأكد شمو للجزيرة نت أن هذا القانون فتح الباب بشكل واسع أمام إصدار الصحف لمن يستوفي شروط ذلك، سواء بالنسبة للصحف السياسية أو الاجتماعية أو الرياضية أو غيرها، مضيفا أن المجلس يتلقى أسبوعيا طلبات إما بإصدار صحف جديدة، أو شركة صحفية أو إعلامية.
 
مناخ الحرية
أما نقيب الصحفيين السودانيين الدكتور محيي الدين تيتاوي فعزا ظاهرة الإصدارات الجديدة إلى أجواء الحرية التي يرى أنها واسعة في السودان، لكنه اعتبر أن نطاق توزيع هذه الإصدارات لا يزال محدودا حيث يكاد ينحصر في الخرطوم وضواحيها.
 
وأشار إلى أن البنى الأساسية للصحف ضعيفة، بحيث تجعل فرصتها في الاستمرار محدودة، سواء من حيث المقار أو المطابع التي تفتقد معظم الصحف إليها، فضلا عن الإمكانيات المحدودة التي تجعلها ضعيفة الأداء.
 
وكشف في هذا الإطار أن إجمالي توزيع الصحف الصادرة في السودان البالغ عددها 52 صحيفة لا يتعدى مائتي ألف نسخة يوميا، مضيفا أنه نفس الرقم الذي كانت توزعه صحيفتين فقط نهاية السبعينات.
 
تيتاوي: توزيع الصحف محصور في الخرطوم وضواحيها (الجزيرة نت)
وللخروج من مركزية الإصدار والتوزيع  للصحف السودانية الذي يكاد يكون قاصرا على الخرطوم ونواحيها، ينبه نقيب الصحفيين السودانيين إلى الطباعة في أكثر من موقع وتطوير العمل الطباعي.
 
على النقيض من ذلك أكد الحاج وراق مستشار صحيفة أجراس أن حرية الإصدار مقيدة بقيود كثيرة، سواء اقتصادية كالحرمان من الإعلانات أو وسائل أخرى للهيمنة مثل الضرائب.
 
وأشار إلى الملاحقات التي تستهدف الصحفيين الذين وصفهم بالمغضوب عليهم من الحكومة، حيث قال إنهم يتعرضون في أفضل الأحوال إلى ما يسميه العقوبة بالإجراءات مثل الاستدعاء المباشر والتهديد.
 
مقص الرقيب
أما الرقابة المسبقة فقد بدأت كما يقول الحاج وراق مع قضية اغتيال الصحفي السوداني محمد طه، بحجة عدم التدخل في شؤون القضاء، وبلغت ذروتها في السادس من فبراير/شباط الماضي 2006 عقب المحاولة الانقلابية في تشاد.
 
وتظل شكاوى واحتجاجات الصحفيين والقانونيين السودانيين على الرقابة المسبقة متواصلة، ولم يقطعها أو يعلقها نسبيا إلا الأحداث الأخيرة في أم درمان.
 
ويستطيع المطالع للصحف السودانية خصوصا المعارضة منها أن يلمس بوضوح آثار يد الرقيب واضحة على الصحف المطبوعة.
 
وأثناء زيارة للجزيرة نت إلى عدد من مقار الصحف المستقلة والمعارضة   الشعبية روى عدد من الصحفيين تجاربهم مع الرقيب، فقالوا إنه أحد رجال الأمن التابعين لوزارة الداخلية، يصل إلى مقر الصحيفة حوالي الساعة التاسعة مساء لتعرض عليه الصفحات بصورتها النهائية قبل الطبع فيقوم بتحديد المواد التي لا يسمح بنشرها.
 
الحاج وراق أكد أن حرية الإصدار مقيدة (الجزيرة نت) 
وفي حالة عدم الاستجابة تتعرض الصحيفة لمصادرة العدد، الأمر الذي يربك الصحفيين، فبعضهم يبقى على عنوان عموده فقط مصحوبا بتوقيعه أو صورته في إشارة إلى أن مادة كانت هنا اعترض عليها الرقيب الأمني وأمر بحذفها.
 
إجراء عارض
وبخصوص سيف الرقابة يقول علي شمو إن القانون الصادر عام 2004 لا يتضمن الرقابة على الصحف، وأن الرقابة الحالية إجراء مؤقت وعارض يعود لقانون الأمن العام الذي يمنع نشر ما يهدد الأمن القومي.
 
ويرجع شمو أيضا الرقابة التي تمارس حاليا إلى الصراعات وحالة عدم الاستقرار الذي يجعل أجهزة الأمن حساسة جدا تجاه ما ينشر من مواد تمس تلك القضايا.
 
ويتفق نقيب الصحفيين السودانيين مع رأي شمو على أن الرقابة مسألة مؤقتة وفي طريقها للحل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة