معوقات التدخل العسكري بشمال مالي   
الثلاثاء 27/8/1433 هـ - الموافق 17/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:08 (مكة المكرمة)، 18:08 (غرينتش)
حركة أنصار الدين أعلنت طرد حركة تحرير أزواد من شمال مالي (الفرنسية)

أمين محمد-نواكشوط

تتعالى الأصوات المطالبة بالتدخل العسكري في شمال مالي لحسم الموقف وطرد الجماعات الإسلامية المسلحة، وبشكل خاص تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يبسط سيطرته على أجزاء واسعة من إقليم أزواد.

ويأتي هذا بعد الاشتباكات التي شهدتها بعض مدن الإقليم بين المسلحين المحسوبين على حركة أنصار الدين وآخرين من الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وهي الاشتباكات التي قادت في نهاية المطاف إلى إبعاد الحركة الوطنية لتحرير أزواد من المدن الرئيسية في الإقليم، بحسب ما أعلنته حركة أنصار الدين.

ويبدو أن حكومات الدول المجاورة وحلفاءها الغربيين أصبحوا في مأزق شديد بالنظر إلى ما تمثله كل الخيارات المطروحة في التعامل مع الأزمة من مخاطر وتداعيات في المستقبل.

فتجاهل الواقع الحالي والسماح لحركة أنصار الدين وحلفائها من تنظيم القاعدة بمواصلة السيطرة على نحو ثلثي التراب المالي، يعني وفقا للرؤية الرسمية لحكومات الإقليم إعطاء "صك على بياض" للجماعات "الإرهابية" للنمو والانتشار وضرب استقرار وأمن كل المنطقة، أما تغليب الخيار العسكري فيمكن أن يفتح الباب واسعا أمام تداعيات جمة ومخاطر كثيرة لا أحد يعلم مداها. 

مغلاه: هناك تخطيط لعملية عسكرية
بشمال مالي قريبا

تدخل قريب
ويرى الضابط السابق والخبير في الشأن العسكري أعل ولد مغلاه أن تصريحات المسؤولين الأفارقة تذهب في اتجاه تأكيد قرب التدخل العسكري لحسم الموقف في شمال مالي، مما يعني أن التدخل بات قريبا.

ويضيف في تصريحات للجزيرة نت أن الجهود الدبلوماسية المحمومة يوازيها جهد عسكري يجري التحضير له بصمت لوضع الخطط والإجراءات اللازمة لإنجاح العملية العسكرية المرتقبة، مشيرا في هذا الصدد إلى تأكيد رئيس جمهورية ساحل العاج الحسن وتارا وجود خبراء عسكريين من الاتحاد الأفريقي في باماكو لبحث إستراتيجية التدخل العسكري مع القوات المسلحة في مالي.

ويستبعد ولد مغلاه أن يؤدي التدخل العسكري في الشمال لحرب شاملة في المنطقة، موضحا أن القوة الأبرز في أزواد حاليا هي لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، ورجح أن تبادر القاعدة فور بدء العمليات العسكرية إلى الانسحاب من المدن الكبرى في اتجاه الجبال والصحراء من أجل التخطيط لحرب طويلة الأمد، مما يعني أن الحرب قد تكون خاطفة لتحرير المدن الكبرى وإبعاد الجماعات المسلحة عنها.

تكلفة باهظة
ولكن الخبير في الشؤون العسكرية محمد الأمين ولد الواعر يرى أن رغبة بعض الدول القريبة من الإقليم في التدخل العسكري لأسباب ودوافع عديدة لا تكفي للقيام بخطوة كبيرة كهذه.

ويعتقد الواعر أن أي تدخل عسكري في منطقة أزواد يستدعي توافر عدة شروط من بينها الحصول على تمويل مناسب لا يبدو أن هناك من هو مستعد وجاهز له في الوقت الحالي، وربما حتى في المستقبل بحسب ما يتوفر من مؤشرات ومعطيات.

الواعر: الدول الغربية لم تعد راغبة في تحمل أعباء مثل هذا النوع من الحروب

ويشير في تصريحات للجزيرة نت إلى أن سلاح الجو القادر على حسم مثل هذا النوع من المعارك يتطلب تكاليف مادية باهظة، حيث إن ساعة واحدة من الطيران لمقاتلة من نوع رافال أو ميراج تكلف ما بين 10 و13 ألف يورو، ويتطلب هذا النوع من المهام القتالية أن تكون هذه الطائرة ضمن سرب مكون على الأقل من ست طائرات.

وأضاف الواعر أنه إذا تحركت هذه الطائرات من جنوب فرنسا فإن الكلفة ستكون باهظة جدا، وستكون أعلى إذا تم تحريك حاملة طائرات، وحتى مع افتراض اللجوء إلى مطارات الدول الأفريقية المجاورة فإن كلفة سلاح الجو وحدها لن تستطيع أي من هذه الدول سدادها، أما الدول الغربية فلم تعد قادرة ولا راغبة في تحمل الأعباء المادية لمثل هذا النوع من الحروب.

وإلى جانب الكلفة والتمويل يؤكد الواعر أهمية حل الأزمة السياسية في مالي وجاهزية جيشها، معتبرا أنها من أهم شروط نجاح أي عملية عسكرية في شمال مالي، خاصة أنه لا يوجد في مالي حكومة سياسية تستطيع اتخاذ قرار بالحرب، كما أن الجيش المالي يعاني انكسارا وانهيارا لن يستطيع التعافي منه قبل سنوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة