مراقبون: مصالحة السيسي والإخوان ممكنة   
الاثنين 5/8/1435 هـ - الموافق 2/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

ما إن أكدت النتائج شبه النهائية فوز وزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر، حتى بادر الرجل بالقول إن البلاد "لن تعود للوراء"، وإنه سيمد يده للجميع ويعمل على تهدئة الشباب، حسب ما نشرته صحيفة "الجريدة" الكويتية.

وأضافت الصحيفة أن الرجل -الذي قاد انقلابا ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي- أكد أنه لن يقصي أحدا ولن ينظر لخلافات الماضي.

تصريحات السيسي -التي نفتها حملته- لا يثق فيها كثير من المصريين خاصة معارضي الانقلاب الذين يحملونه قتل وجرح واعتقال الآلاف من أنصارهم.

لكن بعض المراقبين لم يستبعدوا تحقيق مصالحة وطنية إذا حصلت تنازلات من طرفي الصراع السياسي: الإخوان المسلمون والسيسي.

توفر الإرادة
ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة إن المصالحة صعبة ولكنها ليست مستحيلة، مؤكدا أنها ضرورية وتتوقف على مدى توفر الإرادة لتحقيقها لدى السيسي والإخوان.

نافعة: السيسي والإخوان مطالبان برؤية سياسية للخروج من الأزمة (الجزيرة)

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى ضرورة أن يدرك السيسي أنه لن يستطيع تحقيق أهدافه بدون مشاركة جميع الأطراف وفي مقدمتهم الإخوان ومن يناصرونهم، وأنه مطالب بطرح رؤية سياسية للخروج من الأزمة.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على ضرورة مراجعة جماعة الإخوان لمواقفها السابقة، وتخليها عن توصيف ما جرى بأنه مجرد انقلاب عسكري، والاعتراف بفقدها جزءا كبيرا من شعبيتها، وطرح رؤية تتفق مع ما يطمح إليه الشعب من تقدم واستقرار.

أما القيادي بالحزب الناصري أحمد عبد الحفيظ فاعتبر أن هذه التصريحات طبيعية بعد فوز السيسي بالرئاسة.

وأضاف للجزيرة نت أن تحقيق المصالحة يحتاج إلى تهيئة الأجواء، وهو ما لن يتم إلا بوقف الإخوان كل الفعاليات المناهضة للسيسي والاعتراف به كرئيس للبلاد من جهة، واتخاذ السيسي خطوات سريعة للإفراج عن غير المتورطين في العنف ممن تم اعتقالهم وخاصة الطلاب من جهة ثانية، حسب تصوره.

ويقول عبد الحفيظ إن السيسي هو الوحيد القادر على إنجاز المصالحة لأنه يتمتع بشعبية كبيرة تمكنه من اتخاذ هذه الخطوة، كما أنه مدعوم من كافة مؤسسات الدولة، ومن ثم فلن يجد من يحول بينه وبين اتخاذ أي إجراء يريده، على حد تعبيره.

 أبو النصر: الشباب الثائر لن يقبل بمصالحة وفق شروط السيسي (الجزيرة)

تناقض وتخبط
أما القيادي بتحالف الشرعية الدكتور علاء أبو النصر فوصف تصريحات السيسي بالمتخبطة، مشيرا إلى أنها تتنافى مع تصريحات سابقة تعهد فيها بالقضاء على جماعة الإخوان المسلمين.

لكنه قال إنه يمكن تحقيق المصالحة إذا ما توافر القدر الأكبر من شروطها، مؤكدا أن الشباب الثائر لن يقبل بمصالحة وفق شروط السيسي.

ويضيف أنه من المبكر الحديث عن قبول التحالف أو رفضه المصالحة، غير أنه مما لا شك فيه هو "أنّ حدا أدنى من المطالب لا بد من توافره لتحقيقها".

ورغم تمسكه بعدم الإفصاح عما يمثله هذ الحد الأدنى، فإنه أكد أنه لا مصالحة وفق إملاءات العسكر.

لكن عضو تنسيقية 30 يونيو عمرو بدر قال إن عدم العودة للوراء يكون بالفعل وليس بالتصريحات، معتبرا أن عودة رجال حسني مبارك تناقض تصريحات السيسي.

ويرى في تصريح للجزيرة نت أن السيسي لا يمكنه تحقيق المصالحة دون موافقة جماعة الإخوان التي دفعت "أثمانًا باهظة" ستحول دون قبول شبابها بالتجاوب مع الحكومة، وفق تقديره.

تجدر الإشارة إلى أن الحملة الرسمية للسيسي نفت في بيان إدلاءه بأية تصريحات للصحيفة الكويتية، مشيرة إلى أن ما نشر مجرد عبارات قالها في لقاءات سابقة مع ممثلي القوى الوطنية.

وفي المقابل، ردت الصحيفة الكويتية على حملة السيسي ببيان أكدت فيه صحة ما نشرته، واستنكرت نفيه من قِبَل الحملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة