الخليج واليمن.. دعوة للإعمار ومطالبة بالدمج   
الاثنين 4/3/1437 هـ - الموافق 14/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:11 (مكة المكرمة)، 3:11 (غرينتش)

عبده عايش-صنعاء

أثار إعلان دول مجلس التعاون الخليجي توجهها للإعداد لمؤتمر دولي لإعمار اليمن بعد التوصل لاتفاق سلام، ارتياحا في الشارع اليمني الذي يأمل وقوف أشقائه إلى جانبه في الجوانب الاقتصادية، كما وقفوا صفا واحدا وبقوة لمواجهة ودحر انقلاب الحوثيين على الشرعية.

وكانت القمة الخليجية في دورتها 36 التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض نهاية الأسبوع الماضي، قد أكدت دعمها لأمن اليمن واستقراره تحت قيادة حكومة شرعية.

وذكر الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني خلال تلاوته إعلان الرياض، أن "دول المجلس دعت إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، بعد توصل الأطراف اليمنية إلى الحل السياسي المنشود"، وأضاف أنه سيتم وضع برنامج عملي لتأهيل الاقتصاد اليمني وتسهيل اندماجه مع الاقتصاد الخليجي.

واعتبر المحلل السياسي محمد شمسان أن الدعوة لإعادة الإعمار في اليمن ليست جديدة ولكنها جاءت بالتزامن مع اقتراب مشاورات جنيف2 بين الحكومة الشرعية وبين الانقلابيين الحوثيين وشريكهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث تحرص دول الخليج على نجاح لقاء جنيف2.

شمسان: دعوة مجلس التعاون تحفيز للأطراف السياسية اليمنية (الجزيرة نت)

تحفيز للنجاح
وقال شمسان للجزيرة نت، إن مجلس التعاون الخليجي يحاول من خلال هذه الدعوة تحفيز الأطراف السياسية اليمنية إلى التوصل لاتفاق يمكنهم من تجاوز الأزمة التي عصفت بالبلاد، ويدفعهم لاستئناف العملية السياسية وفق المحددات التي تنص عليها المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي وتحديدا القرار 2216.

ورأى أن دول الخليج العربي معنية بدرجة أساسية بإعادة الإعمار في اليمن ودعم استقرار الدولة وبنائها، لكونها هي صاحبة المبادرة وراعية العملية السياسية وطرف في الصراع القائم ضد الانقلاب الحوثي، لكنها حريصة على أن يشارك المجتمع الدولي في إعادة الإعمار والإشراف على بدء عملية سياسية جديدة وفق المحددات السابقة.

من جانبه يعتقد الكاتب المختص في الشؤون الاقتصادية علي الزكري، أن طلب القمة الخليجية التوجه نحو الإعداد لمؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن هو دعوة مهمة وتعكس إحساس دول الخليج بحجم الدمار الذي لحق باليمن وباقتصاده وبناه التحتية، كما تشير إلى إدراك هذه الدول ضرورة بدء عملية إعادة الإعمار بشكل مباشر وسريع بعد أن تضع الحرب أوزارها، لأن التأخر سيؤدي إلى انتكاسة أخرى قد تكون أشد.

ورأى الزكري في حديث للجزيرة نت، أن من الصعب إعطاء تقديرات دقيقة لحجم الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار بالنظر إلى الأوضاع الميدانية وغياب مؤسسات الدولة التي يمكن أن تقوم بعملية رصد وتقدير لحجم الدمار الذي لحق بالبلاد إجمالا.

الشويع: مؤتمر إعادة الإعمار لن يكفي دون خطوات متسارعة لدمج اليمن (الجزيرة نت)

مئة مليار
ووفق تقديراته، يقول الزكري إن مئة مليار دولار هو حجم المبالغ المطلوب توفيرها للبدء بإعادة الإعمار، وذلك وبالنظر إلى مساحة اليمن وطبيعته الجغرافية، وحجم الدمار الذي لحق بمقدرات الدولة والبنية التحتية للبلد.

وأشار إلى أن الحكومة اليمنية كانت قد قدرت في وقت مبكّر أن إعادة الإعمار تحتاج من خمسين إلى سبعين مليار دولار، ومع اتساع مساحة حجم الدمار جراء الحرب التي تتواصل منذ تسعة أشهر فإن مئة مليار ستكون مبلغا معقولا.
 
من جانبه، يرى رئيس تحرير صحيفة شبابيك، صادق الشويع، أن "اليمن بحاجة إلى قيادة محلية تبتكر المبادرات وتقتنص الفرص، لأننا اليوم تحت رحمة المبادرات الخارجية التي مهما كان سقفها عاليا وبجهود مشكورة إلا أنها تظل تحت مستوى الطلب الشعبي الذي يرى في الدمج الكامل لليمن ضمن التعاون الخليجي الحل الوحيد".

واعتبر الشويع -في حديث للجزيرة نت- أن "محاولات الترقيع وإعادة التأهيل الطويل المدى والدمج الجزئي لليمن وغيرها من خطوات الجيران الأشقاء في دول الخليج، هي أبطأ من محاولات أعداء اليمن البعيدين والذين يبذلون جهودا حثيثة وخطوات سريعة ومتلاحقة لا تترك فرصة للنفس الطويل".

واعتبر الدعوة لمؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن "خطوة أولى لن تكون كافية إن ظلت وحيدة لا تتلوها خطوات متسارعة تدمج اليمن كليا في منظومة الخليج، بقرارات خليجية شجاعة وغير متلكئة أو مجزأة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة