مقاطعة المستوطنات تتفاعل فلسطينيا   
السبت 1432/8/16 هـ - الموافق 16/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)

مؤتمر صحفي في مايو الماضي لجمعية إعمار حيث أطلقت حملة "انا مقاطع" (الجزيرة نت)

محمد حسن وتد-أم الفحم

تعكف جمعيات حقوقية واقتصادية بالداخل الفلسطيني لتقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيلية باسم لجنة المتابعة العربية العليا، ضد الكنيست لتشريعه قانونا يجرم ويحظر مقاطعة منتجات المستوطنات.

وكانت كتلة "السلام الآن" المحسوبة على اليسار الإسرائيلي قد التمست المحكمة العليا، وطالبت بشطب القانون كونه يتنافى والقوانين الأساسية التي تضمن حريات الفرد بإسرائيل.

وكثف المستشار القضائي للكنيست إيال ينون من مشاوراته واتصالاته بالوزارات الحكومية، من أجل إضافة تعديلات على القانون منعا من شطبه بالمحكمة.

مساس بالحقوق
وقالت المحامية سوسن زهر من المركز الحقوقي عدالة "نطالب بشطب القانون الذي يمس بالحقوق الدستورية والفردية، كالحق بالتعبير عن الرأي والتنظم والمساواة والملكية، وهو بمثابة تكميم أفواه والحرمان من التعبير عن المواقف المناهضة للاحتلال".

 سوسن زهر (الجزيرة نت)
وشددت في حديثها للجزيرة نت، على أن القانون يتناقض كليا حتى مع المبادئ الدستورية للقانون الإسرائيلي، ومع القانون الدولي الذي يمنع دولة احتلال أن تطلب من المحتليين التعاون لدعم الاحتلال.

ويهدف القانون لمنع أي نداء لمقاطعة أي مؤسسة اقتصادية، وأكاديمية، واجتماعية، وسياسية لكونها توجد في الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل.

ويخول القانون أي طرف إسرائيلي مقاضاة أي مؤسسة أو جمعية أو شخص بادر لمقاطعته، والحصول على تعويض مالي يصل إلى عشرة آلاف يورو بدون أن يثبت الضرر الذي لحق به جراء الدعوة للمقاطعة.

قضية خلافية
وقالت النائبة حنين الزعبي إن المقاطعة أو الدعوة لها هي موقف سياسي، ولا يمكن اعتبارها مخالفة جنائية، فالخطورة بالقانون هو تقنين مسألة غير محسومة وخلافية في الساحة الإسرائيلية نفسها.

وذكرت أن تقنين قضايا أيديولوجية وفكرية خلافية هو عمليا إخراجها من الجدل السياسي.

وقالت للجزيرة نت، "بينما يجمع الإسرائيليون على مسألة غير شرعية أخلاقيا وسياسيا وهي "يهودية الدولة"، يعتبر الاحتلال قضية خلافية تثير نقاشا بأوساط اليهود وإن أيدته الأغلبية".

 النائبة حنين الزعبي (الجزيرة نت)
وانتهت بالقول "على خلاف أولئك بالمجتمع الإسرائيلي الذين يعارضون القانون، نحن لا نعارضه فقط من باب حرية الموقف والتعبير السياسيين، بل أيضا انطلاقا من موقف لا شرعية للمستوطنات والاحتلال".

"أنا مقاطع"
ويقدر حجم مبيعات منتجات المستوطنات بالداخل الفلسطيني قرابة 150 مليون دولار، وبالأسواق الفلسطينية بالضفة والقدس المحتلة 220 مليون دولار.

وقد أطلقت جمعية "إعمار" للتنمية الاقتصادية بأراضي 48 في مايو/أيار من العام 2010 حملة توعية بعنوان "أنا مقاطع" لاقتصاد المستوطنات، وتشجيع للمنتجات المحلية والعربية.

وأعقبتها حملة أطلقتها السلطة الوطنية الفلسطينية بالضفة والقدس، شملها تشريع قوانين تحظر العمالة الفلسطينية بالمستوطنات، وفعاليات مكثفة لإتلاف منتجات المستوطنات من السوق الفلسطيني.

صراع أيديولوجي
وقال مدير"إعمار" يوسف عواودة إن إطلاق حملة "أنا مقاطع" لمنتجات المستوطنات جاءت "استجابة لنداء الواجب الوطني والإنساني والديني الذي يحتم على كل حر أن يقاطع منتجات تصنع بمصانع مقامة على أراض محتلة".

 يوسف عواودة (الجزيرة نت)
وأكد للجزيرة نت أن حملة المقاطعة أتت بثمارها، فبعد عام من حملة المقاطعة أخذ اقتصاد المستوطنات يترنح، وعليه شرعت إسرائيل هذا القانون بمحاولة منها لإنقاذ المستوطنات ومشروعها الاستيطاني التوسعي.

ولفت إلى وجود تراجع كبير في حجم بيع منتجات المستوطنات التي أخذت تختفي من الأسواق الفلسطينية، وعزا ذلك للتجاوب الشعبي والوعي الجماهيري لضرورة إسقاط المشروع الاستيطاني.

وشدد على أن التاريخ أثبت أن إرادة الشعوب أقوى من الاحتلال وممارساته، فلا يوجد أي قانون بالعالم يجبرك على شراء سلعة ما، فللمستهلك حرية الاختيار للمنتج والسلع، فليس هنالك قانون يستطيع أن يسلب هذه الحرية الشخصية.

وخلص بالقول "القانون في طياته يتمحور حول صراع أيديولوجي وفكري، وعليه تواصل الفعاليات السياسية والحقوقية والاقتصادية بالداخل مباحثاتها للتوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية للطعن بدستورية القانون وشطبه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة