رفع تمثيل المعارضة السورية بأميركا بميزان المحللين   
الأربعاء 1435/7/9 هـ - الموافق 7/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)

ياسر العرامي-واشنطن

اتفق محللون ومسؤولون أميركيون على أن قرار واشنطن الاعتراف بمكاتب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كبعثات دبلوماسية يُعد خطوة هامة تزيد من قوة المعارضة السورية وتشدد عزلة نظام الرئيس بشار الأسد دولياً، إلا أنهم رأوا أن تأثيرها سيكون محدوداً ما لم تتبعها خطوات أخرى كتسليح واسع النطاق للمعارضة المعتدلة.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية أعلنت خططاً لزيادة المساعدات لمقاتلي المعارضة بقيمة 27 مليون دولار.

ورغم أن واشنطن لم تمنح الحصانة الدبلوماسية لمندوب الائتلاف، اعتبر مسؤول بالخارجية الأميركية هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز المعارضة السورية المعتدلة ومواكبة جهودها لمساعدة جميع من يحتاجون إلى مساعدة في سوريا.

وجاء هذا الإعلان في مستهل زيارة لواشنطن تعد الأولى من نوعها لرئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا الذي بدوره اعتبر الإجراء الأميركي "ضربة دبلوماسية" لشرعية الأسد.

هوف: القرار ينبغي أن يتبعه جهد كبير من قبل واشنطن لتسليح المعارضة (الجزيرة)

منطقي ومتأخر
وتعليقاً على ذلك، اعتبر المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا فريدرك هوف أن هذا الإجراء منطقي، وكان يجب أن يتم منذ ديسمبر/كانون الثاني 2012 حينما اعترفت واشنطن بالائتلاف الوطني ممثلاً شرعياً للشعب السوري.

وعبر الدبلوماسي الأميركي -في حديثه للجزيرة نت- عن دهشته لحدوث هذا الأمر بعد 18 شهراً، رغم أن هذه البادرة كان يفترض أن ترافق الاعتراف بالائتلاف السوري نهاية 2012.

ورأى هوف -الذي استقال من مهمته الدبلوماسية في سبتمبر/أيلول 2012 ويعمل في الوقت الراهن باحثاً في معهد أتلانتيك- إن القرار ينبغي أن يتبعه جهد كبير من قبل واشنطن والتنسيق مع الآخرين لتسليح وتجهيز وتدريب القوى الوطنية المعارضة لنظام الأسد وتنظيم القاعدة على حد سواء.

وشدد على أن رفع قدرة "القوى الوطنية" السورية يجب أن يكون جزءاً من خطة لمساعدة عمل الائتلاف مع الداخل السوري لتشكيل حكومة في المناطق المحررة، لافتاً إلى أنه بدون هذه المتابعة الموضوعية فإن قرار "البعثة الدبلوماسية" ينطوي على خطر وينظر إليه كلفته رمزية كما حصل حين اعترفت أميركا بالائتلاف السوري كممثل شرعي للشعب السوري.

ويعتقد الدبلوماسي الأميركي أن مطالب المعارضة وزيارة الجربا لواشنطن شكلا معاً مثل هذا القرار، مضيفاً "يبدو أن إدارة أوباما أدركت أنه سيكون من الضروري سياسياً للجربا أن ينهي زيارته بإنجاز".

لكن المتحدث قلل ضمنياً من أهمية القرار، وقال إن الرد المناسب على قرار الأسد إجراء "انتخابات وهمية" يفترض أن يكون سحب اعتراف واشنطن بالحكومة "التي تديرها زمرة الأسد ومخلوف" مستدركاً أن "الاعتراف بحكومة الأسد لا يزال قائماً رغم اعتبار ممثل الائتلاف السوري بعثة دبلوماسية".

شهبندر: القوى الثورية السورية تقاتل تنظيم القاعدة والمليشيات المدعومة من إيران (الجزيرة)

عزلة الأسد
أما المستشار السياسي والإعلامي لبعثة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في واشنطن، أُبي شهبندر، وصف القرار بـ"الهام" لتزامنه مع "زيارة تاريخية" إلى واشنطن يقوم بها رئيس الائتلاف ووفد رفيع المستوى من أعضاء المعارضة بدعوة رسمية أميركية.

واعتبر شهبندر للجزيرة نت أن الاعتراف بالبعثة الدبلوماسية للمعارضة السورية خطوة أولى مهمة تزيد من عزلة نظام الأسد دوليا، وتدل على الرغبة في تعزيز وإعادة تنشيط التعاون الإستراتيجي بين أميركا وسوريا الجديدة.

ولفت إلى أن وفد المعارضة السورية الزائر لواشنطن يشدد على تقارب المصالح الإستراتيجية للشعب السوري وأميركا، ويرسل رسالة واضحة لصناع السياسة الأميركية مفادها أن تمكين قوات المعارضة للدفاع عن الشعب السوري ضد فظائع الأسد وجرائمه مصلحة أميركية أيضاً.

واستدرك قائلا إن القوى الثورية السورية تقاتل كلا من تنظيم القاعدة والمليشيات المدعومة من إيران، موضحاً أن قوى الثورة تحتاج للموارد العسكرية اللازمة لهزيمة خطة القاعدة التي قال إنها جزء من خطة الأسد.

ولفت المستشار إلى أن القوى الثورية السورية أثبتت أن لديها القدرة على الاستخدام الفعال والمسؤول للدعم العسكري من أجل الدفاع عن الشعب السوري ومواجهة تنظيم القاعدة.

وأكد شهنبدر -وهو محلل إستراتيجي سابق لدى وزارة الدفاع الأميركية- أن زيارة الجربا تضع حجر الأساس لشراكة إستراتيجية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا الجديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة