أوباما كان سلبيا في الربيع العربي   
الاثنين 1433/8/5 هـ - الموافق 25/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)
واشنطن بوست: الفشل الرئيسي لأوباما في الربيع العربي لم يكن اختياره للجانب الخاطئ بل تردده (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يستطع التأثير بشكل إيجابي على مسار ثورات الربيع العربي لفشله في استخدام المساعدات والنفوذ والقوة العسكرية لبلاده بشيء من الحزم للمساعدة في إسقاط الدكتاتوريين وبدء التحول الديمقراطي في الدول العربية.

وأشار جاكسون ديل نائب رئيس التحرير لصفحة الرأي بالصحيفة إلى أن أوباما وصف قبل عام الثورات العربية التي بدأت من تونس ثم مصر بأنها "فرصة تاريخية" للولايات المتحدة "لكي تتابع العالم كما يجب".

وأضاف أن أوباما قال أيضا إن أميركا يجب أن تعزز "التغيير الذي يدعم تقرير المصير وانفتاح الفرص"، وأضاف "يمكننا أن نؤثر" فيما ستؤول إليه ثورات الربيع العربي.

صورة قاتمة
وأعطى الكاتب صورة قاتمة لما آلت إليه الثورات العربية قائلا "إن ما أطلق عليه خطأ اسم الربيع العربي بدأ يظهر كحقبة من الفوضى". "فالحرب الأهلية القذرة في سوريا يمكنها الانتشار بسهولة في المشرق. وفي مصر أطلق فوز إسلامي في انتخابات رئاسية ديمقراطية شرارة صراع على السلطة مع الجيش. والصراع السياسي العنيف مستمر في اليمن وليبيا والبحرين".

وقال الكاتب مما لا شك فيه أن أهل المنطقة هم السبب الرئيسي في "هذه الفوضى"، "لكن ومع التوقعات التي أثارها أوباما بنفسه، فمن العدل طرح السؤال: ما هو نصيب أوباما من ذلك الفشل؟"

وذكر جاكسون أنه ظل خلال الأسابيع الماضية يطرح هذا السؤال على أشخاص من مصر وإسرائيل وروسيا والسعودية وليبيا، وأن إجاباتهم عليه كانت مختلفة كما هو متوقع، لكن كان هناك إجماع على أن الولايات المتحدة ورئيسها كان لديهما تأثير على ما آلت إليه الأمور، وكان أغلب هذا التأثير سلبيا.

وقال الكاتب إن إسرائيليين وسعوديين قالوا له إن أوباما أحمق ومثير للسخرية في تخليه عن الرجل القوي والحليف المخلص لواشنطن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. وقال إن ما كان يتنبأ به مبارك أحيانا قد تحقق وهو أن "الإسلاميين المعادين للغرب وإسرائيل قد أوشكوا على الوصول إلى السلطة في مصر".

وقال أيضا إن الديمقراطيين المصريين لهم رأي مختلف ويقولون إن خطأ أوباما هو عدم تحركه ضد عسكر مصر عندما بدؤوا يستعيدون النظام القديم في عملية وصلت إلى أعلى حدودها بحل البرلمان المصري.

حل البرلمان المصري
وأضاف أن نقطة التحول الرئيسية جاءت في مارس/آذار عندما قررت واشنطن التخلي عن شروط الكونغرس التي تربط بين المساعدات العسكرية الأميركية والتقدم في التوجه الديمقراطي "حتى عندما أصر النظام المصري على محاكمة المصريين الذين يعملون مع منظمات أميركية لدعم الديمقراطية بمصر".

وقال إن الرسالة التي أرسلتها واشنطن بتصرفها ذاك أنها لا تهتم إلا بمن لديهم السلطة ومن تعتقد أنهم سيظلون باقين في السلطة، أي الجيش.

وأشار جاكسون إلى أن السعودية الغاضبة مما حدث في مصر والمهتاجة مما يجري في سوريا تقول إن واشنطن تتهرب من مسؤوليتها في إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد قبل أن يدفع بالمنطقة إلى حرب طائفية.

البحرين
ويقول أيضا إن الجميع باستثناء السعوديين يشيرون إلى ما يحدث في البحرين حيث يتمركز الأسطول الخامس الأميركي. وذكر أن "أسرة آل خليفة قمعت مظاهرات الأغلبية الشيعية بقسوة" بينما ظلت تجرجر خطاها ببطء بشأن الإصلاح المفيد، وأن أوباما لم يقل "إن هذه الدكتاتورية يجب أن تذهب"، بل استمر مؤخرا في بيعه أسلحة لها.

الليبيون الذين تحرروا من حكم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي بمساعدة الطائرات الأميركية وحدهم هم المستعدون للإشادة بأوباما في نظر الكاتب.

وختم الكاتب تعليقه بالقول إن الفشل الرئيسي لأوباما في الربيع العربي لم يكن اختياره للجانب الخاطئ بل تردده. "لقد كان غير قادر على اتخاذ قرار ومترددا في تنفيذ أي عمل". ونتيجة لذلك "ابتعد عن الأنظمة الحاكمة والثوار معا، وبدد نفوذ الولايات المتحدة".

ويدلل الكاتب على ما ذهب إليه بأن أوباما وقبل إسقاط مبارك كان يحتضن دكتاتور مصر، وأن مساعديه ينتقدونه الآن، لكنهم يغضون الطرف عن محاولات العسكر للتمسك بالسلطة، وأن أوباما متمسك بضرورة ذهاب الأسد ويسهل تقديم الدعم العسكري للثوار وفي الوقت نفسه يوافق على تسوية تتوسط فيها الأمم المتحدة بين النظام والثوار، وأنه يطالب بالتغيير في البحرين بينما يستمر في دعم نظامها حتى عند رفضه الإصلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة