عميد الأسرى العرب يحذر من "فتنة" أميركية في لبنان   
الاثنين 1429/3/10 هـ - الموافق 17/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)
صورة أرشيفية لسمير القنطار الذي تعتقله إسرائيل منذ 30 عاما (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
حذر عميد الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية سمير القنطار مما أسماه "مخططات ماكرة" تقوم بها الولايات المتحدة و"حلفاؤها" في لبنان، "لتحقيق ما فشل في تحقيقه عدوان يوليو/تموز 2006 بالقضاء على المقاومة عبر إغراق البلد في فتنة طائفية".

ودعا القنطار قوى المعارضة اللبنانية إلى التمسك بـ"مطلبها المحق" في الثلث الضامن فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وذلك "حفاظا على المقاومة وعدم تسليم لبنان إلى 17 مايو/أيار جديد"، في إشارة إلى الاتفاقية التي وقعتها حكومة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل مع إسرائيل عام 1983، وأسقطتها لاحقا قوى المقاومة الوطنية اللبنانية.

وفي حديث خاص بالجزيرة نت نقلته محاميته سهى نادر، أشار القنطار اليوم إلى أن إصرار المعارضة اللبنانية على "الثلث الضامن" يشكل شبكة أمان لمستقبل لبنان. ويرجح عميد الأسرى أن قوى الموالاة ستستسلم وتقر بالمطالب "المحقة" للمعارضة اللبنانية، وأضاف "الحقيقة أن لبنان كان وسيبقى إلى الأبد عربيا مقاوما لا ينحني".

وشدد القنطار على أن "المشروع الأميركي" في المنطقة وصل طريقا مسدودا بعد هزيمة "الكيان الغاصب" إسرائيل وانتصار المقاومة الإسلامية في لبنان.
 
واتهم الإدارة الأميركية و"حلفاءها" في لبنان بتعويم الأزمة اللبنانية و"إبقائها على نار عالية آملين انفجارا داخليا على شكل فتنة طائفية تؤدي إلى تقويض المقاومة وإسقاط برنامجها الجهادي في مواجهة الكيان الغاصب".

وأوضح القنطار -المعتقل في إسرائيل منذ نحو 30 عاما- أنه "يمكن كل يوم سماع ومشاهدة التحريض الأميركي لحلفا واشنطن في لبنان وسعيها الحثيث لتفجير الأوضاع الداخلية"، منوها بأن البوارج الأميركية قبالة بيروت مؤشر على ذلك، رغم أن واشنطن لن تجرؤ على إنزال جندي واحد حسب قوله.

حرب بالوكالة
القنطار اتهم واشنطن بتأجيج أزمة لبنان عبر وجودها العسكري قبالة بيروت (الفرنسية-أرشيف)

وأضاف أن البارجة الأميركية التي تقف قبالة الشواطئ الأميركية هي "رسالة توحي بها واشنطن لحلفائها بأنهم لن يكونوا وحيدين في الميدان في حال دخولهم في مواجهة مع قوى الممانعة اللبنانية علاوة على التلويح وخلق الانطباع، وكأن هناك عدوانا إسرائيليا وشيكا على لبنان وكل هذه الأجواء تهدف لتفجير الفتنة الطائفية".

وأكد أن إسرائيل لن تجرؤ على مهاجمة لبنان مجددا خوفا من نتائج وخيمة. وحذر القنطار من أسماهم " أتباع أميركا" في لبنان من الدخول في مغامرة الفتنة الطائفية، وأكد أن خسارتهم "أكثر من مؤكدة"، مشيرا إلى وجود "غالبية ساحقة" تؤيد المقاومة وخطها في الساحة اللبنانية.

خيوط العنكبوت
وتأتي أقوال القنطار في معرض تعليقه على كتاب إسرائيلي جديد بعنوان "خيوط العنكبوت" لمؤلفيه الصحفيين عاموس هارئيل وآفي سخاروف، ويتناول تفاصيل قيام جهات عربية ولبنانية خلال صيف 2006 بحض إسرائيل على عدم وقف النار حتى يتم تحطيم حزب الله.

ويوضح القنطار -الذي يقضي كثيرا من وقته في قراءة الكتب بالعربية والعبرية- أن الأزمة اللبنانية ابتدأت بعد صدور القرار الأممي 1559 ويرى فيه بداية تنفيذ واحدة من أولى حلقات المشروع الأميركي في المنطقة.
 
ويضيف أن حرب يوليو/تموز تشكل ذروة اندفاع الإدارة الأميركية لتحقيق مشروعها بعد "فشل الأدوات المحلية المتمثلة في فريق بولتون اللبناني أو ما يسمى 14 شباط في تحقيقه".

قرار الإفراج
القنطار قال إن ملف تبادل الأسرى
بيد حسن نصر الله (الفرنسية-أرشيف)
وردا على سؤال حول إمكانية المبادلة والإفراج، قال القنطار إن ملف تبادل الأسرى هو بين يدي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله "اليدين الأكثر أمانة في العالم".
 
وأشار إلى أنه يصعب توقع موعد لإطلاق سراحه وزملائه، وشدد على أهمية إبقاء العامل الزمني في مصلحة المقاومة ومطالبها الإنسانية المحقة.

وأضاف القنطار "من ناحيتي ورغم مرور ما يقارب ثلاثين عاما على وجودي في الأسر، لكنني غير مستعد أبدا أن أشكل عامل ضغط يضيق من مساحة المناورة للمقاومة في إطار تفاوضها لإنجاز عملية تبادل الأسرى".

من جهتها أكدت المحامية سهى نادر أن القنطار يتمتع بصحة جيدة ومعنويات عالية، وأشارت إلى استعداده للبقاء خلف القضبان بعدما بدأ تاريخه النضالي كـ"مشروع شهادة" قبل ثلاثة عقود.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة