"فنجان البلد" كوميديا فلسطينية بمذاقات مختلفة   
الأربعاء 1434/9/23 هـ - الموافق 31/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:33 (مكة المكرمة)، 20:33 (غرينتش)
فنجان البلد حاز على اهتمام الفلسطينيين باعتماده الكوميديا السوداء (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

في سابقة فريدة، تُلقي قوات الأمن الفلسطينية القبض على مستوطن إسرائيلي بتهمة اقتحام أراضٍ فلسطينية وحرق مزروعاتها.. ليس هذا فحسب، ويلجأ المستوطن المعتقل للإضراب عن الطعام، وليس بعيداً عن المكان ينتظر فلسطينيون آخرون حق العودة إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.

هكذا، بنوبات ضحك تنتهي بغصة، يتابع الفلسطينيون منذ بداية شهر رمضان حلقات مسلسل "فنجان البلد" الذي تعرضه قناة "رؤيا" الأردنية، ويقدم قضايا الإنسان الفلسطيني في صراعه مع الاحتلال وفي اشتباكه مع همومه الداخلية في قالب من الكوميديا السوداء.

وعلى مدار الحلقات الماضية، استطاع المسلسل -وهو من بطولة عبد الرحمن الظاهر ومحمود رزق وآخرين- جذب آلاف المشاهدين عبر القناة الأردنية، وكذلك في قناته عبر اليوتيوب مع جدل يومي حول مواضيعها.

آتٍ من اليوتيوب
بدأت الفكرة من الفنان الشاب محمود رزق الذي تدرب وشارك بأعمال مسرحية في الخارج، ولدى عودته إلى البلاد بدأ إنتاج حلقات كوميدية ناقدة بمبادرات فردية مع أصدقائه تحت عنوان "فنجان البلد" وبثها عبر اليوتيوب، قبل أن يلتحق به عبد الرحمن ظاهر مخرجا وممثلا، وهو الذي حسّن الصورة العامة للمسلسل مما أتاح له فرصة العرض تلفزيونيا.

محمود رزق بدأ تنفيذ فكرة البرنامج
عبر اليوتيوب (الجزيرة نت)

وفي مقدمة المسلسل تطالع المشاهد خارطة فلسطين كاملة مع جملة تأكيدية (67+48=1)، وهي انعكاس لفكرة العمل عامة التي ترفض تقسيمات فلسطين حسب تواريخ احتلالها، كما يقول رزق.

وفي حلقة "فنجان البلد" الأولى بعنوان "حق العودة "، يجلس الممثلان رزق والظاهر مستندين إلى جدار الفصل العنصري، ويبحثان أحلامهما البسيطة بالزواج والعائلة، إلى أن يخرج لهما المارد فترتقي أحلامها حتى الطلب منه أن يحرك الجدار بعيدا ليصلهما بقريتهما المحتلة عام 1948.

لكن المارد الذي اعتقد في البداية أن المهمة سهلة، سيستغرق 15 عاما في مفاوضات عقيمة مع مارد إسرائيلي آخر دون أن يحقق شيئا، ويعود ليسأل الرجلين إن كان بإمكانه الاكتفاء بتحقيق أحلامهما البسيطة.

وجاء اسم المسلسل -حسبما يقول رزق- من فنجان القهوة الذي يشربه الناس بمذاقات مختلفة بين "الحلو والمر". وهذا العمل الدرامي يقدم يوميا للناس أفكارا ذات طابع كوميدي يبدو ظاهرها حلوا، لكن جوهرها يتسم بالمرارة غالباً.

الشارع هو البطل
ويعتقد الممثل في العمل ومخرجه عبد الرحمن الظاهر أن أهم أسباب نجاح "فنجان البلد" هو أداء فريقه الجيد الذي راكم خبرات متعددة ومتنوعة، بالإضافة إلى احترامه لذوق الناس وذكائهم وهمومهم التي يقدمها في قالب كوميدي رمزي.

وشارك الظاهر ورزق في كتابة عدد من الحلقات، لكنهم يعتقدون أن "الشارع الفلسطيني" هو الكاتب والبطل الحقيقي للمسلسل.

ويرى الظاهر أن معادلة الدراما في فلسطين تختلف عن أي بلد آخر، إذ لا يوجد ظواهر اجتماعية منفصلة عن الواقع السياسي هنا، إنه إنتاج خاص مرتبط بمعادلة سياسية حتما.

وغالبا ما يعبر الشارع عن هذه الظواهر من خلال الفضفضة في المقاهي والشوارع والوظائف العامة كما يقول مخرج العمل، مضيفا أن الشارع هو الذي يعطي الأفكار ويرسم الأحلام، والطاقم يقدمها في قالب فني فقط.

ويرى الظاهر أن أهم ما ميز "فنجان البلد" طرقه للقضايا السياسية الشائكة في قالب كوميدي وبسقف عالٍ دون شروط.

عبد الرحمن الظاهر: المسلسل قام
على احترام ذكاء الناس (الجزيرة نت)

قضايا حساسة
وسلط المسلسل الضوء بالنقد على قضايا الأمن والشرف والأخطاء الطبية القاتلة، وتطرق حتى لشخصية الرئيس المعزول عن هموم الناس، وكذلك تجاوزات قوات الأمن في تعاملها مع المعتقلين واتهامها بممارسة التعذيب أحيانا في حلقة "مختبرات الأمن المركزي".

وربما كان لمواضيع الحلقات الدور الحاسم في عرضه على قناة غير فلسطينية، حيث كشف المخرج محاولة إحدى القنوات الفلسطينية فرض أجندتها على العمل، بينما استقبلته القناة الأردنية بلا شروط وبحرية عرض تامة.

لكن أصداء المسلسل الإيجابية ظهرت من خلال ردود فعل المتابعين ومن بينهم شخصيات رفيعة في الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي بادرت -حسب المخرج- بالاتصال بالطاقم وإبداء إعجابها في حلقة "الدولة" بجزءيها "دولة 193.5" و"دولة 193.7"، والتي مثلت ضباطا فلسطينيين يحاولون فرض السيادة من خلال نصب الحواجز وتحديد حركة الإسرائيليين واعتقالهم أحيانا.

وكان للمخرج عبد الرحمن الظاهر تجارب مسرحية وتلفزيونية داخل فلسطين وخارجها، حازت على العديد من جوائز التقدير قبل مشاركته في " فنجان البلد".

وهو مع طاقم العمل يعتقدون أن نجاح الموسم الأول يفرض مسؤولية كبيرة تجاه إنتاج حلقات جديدة ومميزة بعد شهر رمضان أو في رمضان القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة