الهجمات الإلكترونية تهدد نفط الخليج   
الأربعاء 9/12/1433 هـ - الموافق 24/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)

أثار تصاعد التوترات السياسية الإقليمية وموجة الهجمات الأخيرة لقراصنة الإنترنت المخاوف من الاستخدام المتزايد للفيروسات لاستهداف المنشآت والمرافق الحيوية في الشرق الأوسط.

ويقول الباحثون في أمن المعلومات إن الهجمات الأخيرة على البنى التحتية النفطية في السعودية وقطر تحمل بصمات من يطلق عليهم "نشطاء القرصنة". فقد أصيب نحو 30 ألف حاسوب في شركة أرامكو السعودية بالشلل في شهر أغسطس/آب بسبب فيروس معروف باسم "شمعون"، وهو الذي أتلف أيضا أنظمة شركة الغاز الطبيعي القطرية رأس غاز.

وقال كوستا رياو، مدير البحث والتحليل العالمي بمختبرات شركة أمن تقنية المعلومات الروسية كاسبرسكي، إن "هناك ضحيتين فقط معروفتين لفيروس شمعون، لكن كل ما يمكن قوله هو أن هذه لم تكن المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي سيستخدم فيها هذا الفيروس".

ويشار إلى أن المسؤولين الأميركيين ألمحوا إلى أن إيران -ردا على هجوم "ستاكسنت" الأميركي الإسرائيلي على منشآتها النووية- قد تكون وراء فيروس شمعون، إما من تلقاء نفسها أو بالتنسيق مع نشطاء الإنترنت.

وقد أعلنت جماعة تطلق على نفسها "سيف العدالة القاطع" مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم على شركة أرامكو ملقية باللوم على الحكومة السعودية في "الجرائم" التي تقع في الدول المجاورة مثل سوريا والبحرين.

ويشار إلى أن خبراء الأمن اكتشفوا فيروس "ستاكسنت"، الذي استخدم لتعطيل منشأة نووية في إيران عام 2010. ومنذ ذلك الحين اكتشف خمسة أشكال أخرى مختلفة من الفيروسات، بما فيها فيروس تجسس إلكتروني آخر متطور اكتشف الأسبوع الماضي.

وهذا الفيروس المتطور المسمى "ميني فليم" كان يستخدم في التجسس على عدد صغير نسبيا من الأهداف ذات القيمة العالية وقد تجاوز انتشاره الجغرافي لبنان ومنطقة الخليج.

مشاركة المعلومات
وقد نبهت شركة كاسبرسكي إلى أن معرفة كيفية كتابة فيروسات الحواسيب، مع تزايد الأسلحة الإلكترونية، ستتوسع بشكل كبير. وأنظمة الحواسيب الصناعية التي تتحكم في محطات توليد الطاقة والمكونات الأخرى للمنشآت والمرافق الوطنية الحيوية غالبا ما تكون عتيقة وهو ما يجعلها عرضة للهجوم.

وبتعاونها مع الحكومات والسلطات تهدف كاسبيرسكي لتطوير نظام تشغيل جديد على نطاق صناعي به نظام أمني مدمج في الأجهزة بدلا من استخدام المغلفات الأمنية لحماية الأنظمة.

وقد أصبحت حكومات دول الخليج أكثر تجاوبا مع مسألة الأمن الإلكتروني بعد تكاثر التهديدات. وأعلنت دولة الإمارات في سبتمبر/أيلول عن إنشاء وكالة جديدة، هي الهيئة الوطنية لأمن الإنترنت، لتنفيذ خطة وطنية لدرء الأخطار التي تهدد أمن الإنترنت.

ويقول الخبراء إن تبادل المعلومات أمر ضروري ضد جرائم الإنترنت. ومن الناحية المثالية يمكن للشبكات أن تتشارك المعلومات فورا بشأن الهجمات الجديدة مع أنظمة أخرى وهو ما يشكل دفاعا أكثر فعالية ضد هذه التهديدات.

وقال أحد الخبراء بشركة أبحاث لتسويق التكنولوجيا إن "هناك اعتقادا بأنه كلما قلت الخروقات قل ما سيعرفه القراصنة، لكن ليس هذا هو الحال. إذ إن المطلوب الكثير من المشاركة، وخاصة على المستوى الحكومي، حتى ولو كان هذا الأمر سيزيد خطر أين تكمن مواطن الضعف المحتملة".

ويقول بدر المنظري، وهو مدير في أمن المعلومات بسلطنة عمان، إن حكومته تعمل على تحسين تدفق المعلومات عبر القطاعين العام والخاص بالسلطنة وإن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل معا بشكل وثيق أيضا لدرء التهديدات الإلكترونية.

ويقر المنظري إن إقامة تعاون في المجال الحساس لأمن تكنولوجيا المعلومات أمر شائك لأن معظم المؤسسات متحفظة بشأن المعلومات السرية. لكنه قال إن هناك تعاونا أفضل بكثير الآن وكلما زادت المشاركة فإن القيمة المضافة ستدفع التعاون إلى المستوى التالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة