تحديات تواجه المجلس العسكري   
السبت 1432/6/26 هـ - الموافق 28/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)

عشرات الآلاف عادوا للتظاهر احتجاجا على عدم تلبية مطالب الثورة (رويترز)

يرى محللون أن مصر وجدت نفسها في أعقاب ما يسمى ربيع العرب، أمام خيارات محدودة، في سياساتها الخارجية والداخلية.

ويقول هؤلاء في تقرير نشره معهد ستراتفور إنه بعد الثورة المصرية التي أطاحت بنظام حسني مبارك يوم 11 من فبراير/ شباط الماضي، وجد المجلس العسكري الذي تولى إدارة البلاد منذ ذلك التاريخ، نفسه مضطرا للاستجابة لمطالب الشعب بفتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، لينال ثقة الشعب ويدعم الاستقرار بالداخل، ولكنه في نفس الوقت مطالب بطمأنة إسرائيل، على أن علاقات مصر الإستراتيجية معها مستقرة وليست مهددة، بينما يسعى لتعزيز دور القاهرة كلاعب رئيسي بالمنطقة.

الإدارة الداخلية
أما على الصعيد الداخلي فيرى المحللون أن المجلس العسكري سعى لإحداث استقرار داخلي من خلال طمأنة المصريين بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ومحاسبة رموز النظام السابق المتهمين بالفساد.

أما أهم الدروس التي اكتسبتها المؤسسة العسكرية من أحداث يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط، فهي أن الأسلوب الذي كانت تتبعه بالسابق لحفظ الاستقرار لم يعد مجديا في مصر ما بعد الثورة، وأن المؤسسة العسكرية سوف تستلهم سياستها الداخلية الجديدة من العبارة التي رددها الشعب في ميدان التحرير خلال أيام الثورة وهي "الجيش والشعب يد واحدة".

المؤسسة العسكرية تأكدت أن سياستها بعهد النظام السابق لم تعد مجدية في ظل الوضع الجديد (الفرنسية-ارشيف)
وبناء على ذلك فإن السياسة التي يعتمدها المجلس العسكري في إدارة البلاد، هو أنه يريد أن يحكم، ولكن بدون أن يسيطر، لذلك فهو يسعى لنقل مصر لمرحلة ديمقراطية، حيث يمهد لإجراء انتخابات عامة ونزيهة، تتاح لكل الأحزاب بما في حزب الإخوان المسلمين الذي كان محظورا بالمشاركة فيها، جنبا إلى جنب بقية الأحزاب، وتلي هذه الانتخابات بستة أسابيع انتخابات رئاسية.

ومع أن المؤسسة العسكرية ستسلم إدارة البلاد للجهات المنتخبة من قبل الشعب، فإنها ستظل بنفس الوقت حاضرة ومتيقظة لمنع أي جهة من التغول على السلطة.

كما أن السياسة الخارجية للمجلس العسكري تلعب دورا بالاستقرار الداخلي، حيث إن قطع العلاقة مع إسرائيل كان واحدا من أهم مطالب الشعب خلال الثورة، وهو الأمر الذي استجاب له المجلس من خلال عدة أوجه، من أبرزها رفض تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة كما كان الحال في ظل النظام السابق، بالإضافة إلى السعي لتحقيق مصالحة بين حركتي التحرير الوطني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينيتين وتخفيف الحصار على قطاع غزة من خلال فتح معبر رفح، وتعزيز العلاقات مع إيران، وهو الأمر الذي أغضب تل أبيب خاصة عندما سمحت لسفينة إيرانية المرور عبر ميناء قناة السويس باتجاه السواحل السورية.

ولكن رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الإطاحة بمبارك، فإن الكثير من المصريين باتوا يعبرون عن شعورهم بخيبة الأمل من قبل المجلس العسكري، خاصة أن الكثير من مطالبهم الإصلاحية الاقتصادية والسياسية مازالت لم تتحقق، الأمر الذي دفع الكثير من النشطاء إلى الدعوة لتنظيم ثورة ثانية.

ويقسم المجلس العسكري الشعب إلى ثلاث فئات هي فئة النشطاء المطالبين بالديمقراطية، والإخوان المسلمين، وعامة الناس الذين لا يتبنون موقفا سياسيا محددا.

وفيما يتعلق بالنشطاء، فإن العسكري يشعر بأن هؤلاء وبسبب محدودية حجمهم غير قادرين على نزع بساط السلطة من تحت قدميه، إذا ما قرروا العودة للشارع احتجاجا على عدم تحقيق مطالبهم الديمقراطية والإصلاحية، إلا في حالة تمكنهم من اجتذاب غالبية الشعب للانضمام لصفوفهم.

أما جماعة الإخوان فهؤلاء يشعرون أنهم حققوا مكاسب كبرى بعد ثورة 25 يناير، من أهمها قدرتهم على خوض الانتخابات علنا، والوصول للمناصب التي كانوا محرومين منها لعقود طويلة.

كما أن التقارب المصري مع الفلسطينيين في عهد العسكري جعل هؤلاء يعيشون في حالة تحالف مع المجلس، ولذلك رفضوا المشاركة في المظاهرة التي دعا إليها نشطاء الديمقراطية بتاريخ 27/5.

غالبية المصريين تطالب بتحسين واقعها المعيشي (الفرنسية)
أما المجموعة الأخيرة وهي التي تمثل غالبية الشعب فهؤلاء لا ينتمون لأي من الفريقين السابقين، وليس لهم موقف سياسي معلن، وغالبيتهم لم يشاركوا في المظاهرات التي طالبت برحيل النظام السابق، ويحرص العسكري على إبقائهم بعيدا عن تحركات الشارع.

وتتمثل مطالب هذه الفئة بإحداث انفراج أمني اقتصادي يخفف عنهم عبء الحياة اليومية.

وسعيا لتجنب إغضاب هذه الفئة، يحرص العسكري على الإبقاء على نفسه بعيدا عن هذه المطالب، التي يؤكد أنها مسؤولية الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة