هل يهدد التطرف الديني التونسيين؟   
الخميس 22/9/1433 هـ - الموافق 9/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)
صفحات التواصل الاجتماعي تفاعلت مع ما حدث لمورو (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

أعادت حادثة الاعتداء على القيادي الإسلامي وأحد مؤسسي حركة النهضة التونسية عبد الفتاح مورو أثناء مشاركته في ندوة فكرية بالقيروان (وسط) إلى الأذهان مسألة التطرف الديني وتأثيراته على الوضع في البلاد، كما أنها طرحت المزيد من الأسئلة عن مدى خطورة ذلك وتداعياته على العلاقة بين حركة النهضة والتيار السلفي في تونس.

وفي الوقت الذي أدانت فيه الأحزاب التونسية ما تعرض له مورو، وطالبت الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرر مثل هذه الحادثة، رأى البعض أنها يمكن أن تكون أمرا معزولا لا يعبر عن كل التيار السلفي، في حين يعتبر آخرون أن الشق المتشدد في هذا التيار يمكن أن يشكل تهديدا حقيقيا لمستقبل البلاد.

وبالعودة إلى تفاصيل الحادثة، فإن بعض الحاضرين بالندوة الفكرية التي نظمتها "شبكة تونس للحقوق والحريات والكرامة" حول سماحة الإسلام، كانوا معارضين لحضور المفكّر والأكاديمي التونسي الدّكتور يوسف الصدّيق، معتبرين أنه أخطأ في حق أم المؤمنين السيدة عائشة، وهو ما نفاه مورو، مما أدى إلى الاعتداء عليه بعد مناوشات كلامية بين الطرفين.

إن واجب التونسيين الصبر على هذه الظاهرة (الفكر الإقصائي والتكفيري) وتفكيكها وفهم مجرياتها، حتى يتم اجتثاثها من المجتمع

تشنج
وفي تصريح للجزيرة نت قال مورو إن "مسألة الاعتداء تتجاوز شخصه" وأشار إلى أن "نوعا من التشنج الموجود في القاعدة الإسلامية يظهر في شكل اعتداءات بين الفينة والأخرى".

وبيّن أن الفكر الإقصائي والتكفيري الذي يرى أنه ينفرد بالحقيقة، والذي لا يستطيع مقابلة الرأي بالرأي، والذي يلجأ لاستعمال العنف لإقصاء مخالفه، يمثل أمرا خطيرا، خاصة أن البلاد في مرحلة بناء، مضيفا أن "من واجب التونسيين الصبر على هذه الظاهرة وتفكيكها وفهم مجرياتها، حتى يتم اجتثاثها من المجتمع".

ولم  يؤكد مورو، وهو أحد أعضاء مجلس الشورى في حركة النهضة، أن المعتدي عليه تابع للتيار السلفي، واعتبر أن الحادثة معزولة والتصرف شخصي، ولا يمكن تحميله لأي تيار، وبرّأ المنتمين إلى التيارات الإسلامية من الاعتداء على الرأي المخالف، مشيرا  إلى أنه مناضل قي القضية الإسلامية ولا يقبل في الإسلام شوكة شائكة.

من جهته لم يقلل الصدّيق الذي كان حاضرا بالندوة الفكرية من خطورة ما حدث، وقال إن ما يحدث بمثابة "حرب فكرية أهلية" تدعو إلى التشاؤم، ودعا الثلاثي الحاكم إلى سن قانون استعجالي يجرم التكفير والتدخل في ما في ضمائر الناس.

الأبيض: هذه الحادثة وإن كانت صغيرة يمكن أن تؤشر إلى تنامي ظاهرة العنف (الجزيرة نت)

تشدد
وعلى عكس مورو، اعتبر الصديّق وهو أحد أعلام البحث والتفكير بمجال الدراسات والقضايا الحضارية، أن الحادثة غير معزولة، وهي مكررة ومشابهة لحوادث أخرى، موضحا أن الفترة الماضية شهدت حضورا لعناصر متشددة في عدد من اللقاءات الفكرية، مما تسبب في إفشال أو إبطال عدد منها.

وأوضح للجزيرة نت أن الحالات التي تمس فيها مثل هذه الأحداث من الأطراف الحاكمة، أي حركة النهضة بالتحديد، تعتبر الأمر معزولا ولا يعبر عن تيار بعينه، مشيرا إلى أن ذلك "ما هو إلا مجرد تكتيك لم يعد ينطلي على أحد".

ولفت إلى أن من يقوم بهذه الأعمال محسوب على الحكم الحالي الذي يملك التيار الإسلامي الأغلبية فيه، معبرا عن خشيته من أن تبقى المنظومة الحالية، فـ"إذا تواصل ذلك ولم يتم القضاء على الأطراف المتشددة فإن البلاد تسير نحو الهاوية".

صراع
من جهته أوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة تونس المنار سالم الأبيض أن هذه الحادثة وإن كانت صغيرة يمكن أن تؤشر إلى تنامي ظاهرة العنف وامتدادها في المستقبل، مبينا أن "الاعتداء على مورو يمكن تصنيفه ضمن بلوغ العنف السياسي والديني إلى حدود قصوى".

وشرح أن هذا العنف قد انتقل من ساحة الغرماء السياسيين الذين لا تجمعهم العقيدة السياسية الواحدة إلى الغرماء السياسيين الذي ينخرطون في المشروع الديني أو الثقافي" مضيفا أن الاعتقاد بأن العنف ما دام مورس على مورو بوصفه من حركة النهضة فهو من الفعل السلفي، فإن ذلك يدل على أن الحركة السلفية قد أعلنت نوعا من الحرب على حركة النهضة.

وبين الأبيض أن ذلك يؤكد وجود طرف ديني سلفي مختلف عن حركة النهضة التيار الديني التقليدي المعروف في تونس، قائلا إن "انسداد آفاق الحوار بين الطرفين قد يجعل الالتجاء للعنف لا بديل عنه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة