الصين والولايات المتحدة تستعدان لعلاقات جديدة   
الأحد 1422/4/17 هـ - الموافق 8/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدأت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بالعودة إلى مسارها بعد أسابيع من التوتر، في حين يستعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول لزيارة بكين هذا الشهر من أجل الإعداد لقمة رئاسية قبل نهاية العام الجاري. وكان انتهاء أزمة طائرة التجسس الأميركية التي نقلت أجزاؤها مفككة إلى واشنطن على متن طائرة روسية أول المؤشرات على هذه البداية.

فقبل أسابيع قليلة بدت العلاقات الأميركية الصينية وكأنها تتداعى، في حين تعالت أصوات تحذر من احتمال اندلاع حرب باردة جديدة. وشعر الخبراء الأميركيون في شؤون الصين بالذعر في الوقت الذي بدا فيه الرئيس جورج بوش عازما على اختراق المحظورات الواحدة تلو الأخرى.

وقد منحت الولايات المتحدة رئيس تايوان تشين شوي بيان الذي تعارضه بكين تأشيرة سياحية قام على إثرها بزيارة نيويورك ومدن أخرى، الأمر الذي أغضب الصين. وفي خضم أزمة طائرة التجسس الأميركية أعلن بوش أن واشنطن ستفعل "كل ما يقتضيه الأمر" للدفاع عن تايوان.

وبالرغم من أن رد فعل الصين كان يتسم بضبط النفس إلى حد ما فإن أغلب خبراء الشؤون الصينية كانوا ينتظرون صدور رد فعل مختلف، مع أن ذلك لم يحدث أبدا، غير أن الجانبين يعكفان الآن على إصلاح العلاقات بينهما. وفي هذا الخصوص قام بوش بالتحدث هاتفيا مع الرئيس الصيني جيانغ زيمين لأول مرة الخميس الماضي.

طائرة الاستطلاع الأميركية بعد تفكيكها
كما أعيدت أجزاء طائرة التجسس الأميركية التي كانت محتجزة في جزيرة هاينان الصينية منذ تصادمها مع طائرة حربية صينية إلى الولايات المتحدة على متن طائرة شحن روسية.
وهناك بوادر حدوث انفراج في مجال آخر للنزاع يتمثل في احتجاز عدد من الصينيين لهم علاقة بالولايات المتحدة بعد اتهامهم بالتجسس.

يضاف إلى ذلك الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى بكين في هذا الشهر من أجل الإعداد لقمة رئاسية تعقد في أكتوبر/ تشرين الأول القادم.

وجهتا نظر البلدين
فعلى الجانب الأميركي يقول المتفائلون إن خطط بوش التي تعتمد على المواجهة استطاعت أن تضع أساسا جديدا للعلاقات عن طريق الإبقاء على علاقات اقتصادية قوية، مع الاختلاف صراحة حول قضايا مثل تايوان وحقوق الإنسان.


محللون أميركيون:
الصين بحاجة إلى التقنية والاستثمار الأميركيين، كما أنها غير مستعدة على الإطلاق لمواجهة عسكرية مع الدولة العظمى الوحيدة
في العالم
ويضيف هؤلاء المتفائلون أن الخلاصة هي أن الصين في حاجة إلى التقنية والاستثمار الأميركيين، كما أنها غير مستعدة على الإطلاق لمواجهة عسكرية مع الدولة العظمى الوحيدة في العالم.

ومن وجهة النظر الصينية يرى المحللون الصينيون أن الأسابيع القليلة الماضية لم تتسم بشيء سوى محاولات الإدارة الأميركية الجديدة الظهور بمظهر الاختلاف عن سابقاتها.

وأعرب نائب مدير معهد الدراسات الأميركية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية تاو ونجاو عن أمله في تحسن العلاقات بين البلدين، وقال "سيتحسن المناخ السائد في العلاقات الصينية الأميركية في يوليو/ تموز.. أنا متفائل".

وأشار تاو الذي عاد مؤخرا من رحلة إلى الولايات المتحدة حيث التقى هناك مسؤولين أميركيين كبارا, إلى الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركية قائلا "عندما يزور باول الصين وعندما يتولى السفير الأميركي الجديد منصبه هنا، يمكننا أن نخلف الماضي وراءنا ونبدأ مرحلة جديدة".

وذكر تاو على وجه الخصوص الارتياح الذي بدا على القادة الصينيين للقرار الأميركي بعدم معارضة سعي الصين لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية التي ستقام عام 2008. كما مهد الاتفاق مع الولايات المتحدة حول التجارة الزراعية الطريق أمام إحراز تقدم سريع في جهود الصين للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

تجنب وقوع مواجهة
مدمرة أميركية تم بيعها لتايوان
ولكن المنتقدين يقولون إن الجانبين لا يفعلان شيئا سوى تجنب وقوع مواجهة بشأن قضايا حساسة مثل تايوان والتيبت وحقوق الإنسان عندما سيجتمع بوش مع زيمين في أكتوبر/ تشرين الأول.
وتشعر بكين بالقلق على وجه الخصوص إزاء تركيز الولايات المتحدة الجديد على الأمن في آسيا، وعلاقتها مع اليابان التي كانت الإدارة السابقة تتجاهلها لصالح العلاقات الطيبة مع بكين.

كما أنه لايزال هناك انقسام كبير بين واشنطن وبكين بسبب الخطط الأميركية لإقامة نظام الدفاع الصاروخي قد يؤدي إلى إضعاف ترسانة الصين النووية وتوفير حماية لتايوان من أي هجوم صيني.

وبخصوص تايوان يرى محللون أن أكثر ما أغضب الصين هو تحول سياسة بوش فيما يتعلق بالجزيرة التي تعتبرها بكين إقليما متمردا عليها، وخاصة تزويدها بأكبر كمية من الأسلحة منذ عشر سنوات. ويقول محلل صيني "الأمر الذي يثير قلقنا حقا هو تايوان.. إن لم يحدث شيء في مسألة تايوان أعتقد أن علاقة الصين والولايات المتحدة يمكن أن تتحسن تحت إدارة بوش".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة