النساء يشكلن نصف المهاجرين المغاربة بالخارج   
الأحد 1429/11/25 هـ - الموافق 23/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:44 (مكة المكرمة)، 4:44 (غرينتش)
الرباط تستضيف الملتقى الدولي الأول للهجرة النسائية المغربية (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
قالت باحثة مغربية إن نحو نصف المهاجرين المغاربة بالخارج، البالغ حاليا ثلاثة ملايين نسمة، من النساء، وإن معظمهن من المناطق الشمالية البدوية المغربية.
 
جاء ذلك في الورقة التي قدمتها أستاذة اللغة الإسبانية بجامعة الرباط كنزة الغالي إلى الملتقى الدولي الذي عقد لأول مرة بالمغرب يومي الخميس والجمعة الماضيين لبحث الهجرة النسائية المغربية.
 
وأضافت الغالي التي أمضت ثماني سنوات مع النساء المغربيات المهاجرات إلى إسبانيا أن "تحولات كثيرة ظهرت سريعا على الهجرة النسائية، فمن الهجرة بسبب التجمع العائلي في سبعينيات القرن الماضي، إلى الهجرة الفردية في العقود الأخيرة". 
 
كنزة الغالي تؤكد اكتساب المهاجرات استقلالية مالية واجتماعية (الجزيرة نت) 
وأوضحت الغالي التي ترأس الجمعية الوطنية للهجرة بالمغرب أن أعمار المهاجرات تتراوح ما بين 20 و39 سنة، وأن نصفهن متزوجات و30% منهن عازبات.
 
وأكدت أن النساء المهاجرات اكتسبن استقلالية مالية وقانونية واجتماعية، مع المحافظة على التدين، مضيفة أن المرأة تتصرف بمسؤولية أكبر من الرجل في مواردها المالية لأن الرجل ينفق بعضا من موارده على زوجة ثانية أو منزل ثان، بينما تنفقه المرأة لإنقاذ العائلة ومساعدة الجيران بالقروض.
 
ومن جانبه، انتقد الخبير المغربي في شؤون الهجرة المهدي لحلو سياسات الحكومة المغربية تجاه مهاجريها عامة، والنساء خاصة.

وقال لحلو إنه "لمن العار أن يتباهى وزير التشغيل المغربي بأخذ صورة تذكارية مع مغربيات جرى انتقاؤهن للعمل بزراعة الفراولة بحقول إسبانيا، فذلك مهين لكرامتهن وكرامة المغرب". 
 
انتقام تاريخي
أما محامي الشعب والمثقف الأندلسي اليهودي سيبستيان دي لا أوبرا فاستعرض في كلمته أمام الملتقى المراحل التاريخية لتعامل الحكومات الإسبانية القديمة والحديثة مع الأقليات، خاصة المسلمة واليهودية والغجرية.

وأكد دي لا أوبرا أن تلك السياسات كلها فشلت، إذ ازدادت الأقليات تمسكا بأديانها وأبدعت في أشكال التعبير الأدبي والفني فتفوقت على أدب الأغلبية، ووصف دي أوبرا هذا التفوق الأدبي بـ"الانتقام التاريخي".
 
سيبستيان دي لا أوبرا ينتقد تعامل إسبانيا مع المهاجرين (الجزبرة نت)
وبخصوص المرأة المسلمة المهاجرة أكد أن النخبة السياسية الإسبانية جاهلة جهلا مطبقا بها، وأنها لا تعرف عنها من خلال وسائل الإعلام إلا صورة نمطية تختزل في الختان والحجاب وتعدد الزوجات والإرث.
 
وأشارت الباحثة خديجة المنصوري التي قضت جزءا من حياتها في إيطاليا، إلى أن عقود الزواج والطلاق عويصة الحل في البلدان الغربية.
 
ودعت المنصوري إلى بناء جسور التواصل الثقافي المدني بين الشعوب الأوروبية والعربية لتعميق التعارف والتفاهم المتبادل.

وأجمع المشاركون في الملتقى على أن أعقد المشاكل التي تعيشها المهاجرة المغربية هي مشاكل الأسرة، لأنها تشكل المحك بين الثقافة الأوروبية ذات المرجعية العلمانية والثقافة المغربية ذات المرجعية الإسلامية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة