مرصد حقوقي: مصر الأولى عالميا بحبس الإعلاميين   
الثلاثاء 1437/3/26 هـ - الموافق 5/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

عبدالله حامد-القاهرة

كشف التقرير السنوي للمرصد العربي لحرية الإعلام لعام 2015 عن صورة قاتمة للمشهد الإعلامي بمصر، وأكد تزايد الانتهاكات الممنهجة لحرية الإعلام والصحافة، التي شملت المنع من التغطية، والقتل خارج القانون، والاعتداءات البدنية، والاعتقال والحبس، والفصل والوقف عن العمل.

وأوضح التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن "عمليات القمع والملاحقة لم تقتصر على معارضي النظام التقليديين من رافضي الانقلاب العسكري، بل شملت -وبقسوة- الكثير من المؤسسات الإعلامية الداعمة لسلطة الثالث من يوليو/تموز"، ملمحا لعدم توقف نزيف دماء الصحفيين المصريين خلال عام 2015، حيث سقط أربعة قتلى جدد، ليرتفع عدد القتلى منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 إلى 14 إعلاميا.

ورصد التقرير الحقوقي 45 حالة اعتداء بدني وستين حالة تعامل خشن واعتداء لفظي على المراسلين الميدانيين، كما رصد نحو 1850 حالة منع من التغطية، معظمها من قبل جهات رسمية.

وأكد أن مصر الأولى عالميا في حبس الإعلاميين بلا منازع، بعدد 101 صحفي، وإلى جانب السجناء الجدد رصد التقرير إصدار محاكم مصرية أحكاما قاسية ضد صحفيين وإعلاميين معارضين، وصلت حدّ الحكم بالإعدام، والسجن المؤبد والمشدد، كما أصدرت محاكم أخرى أحكاما غيابية مشددة ضد عدد من الشخصيات الإعلامية البارزة.

وفي ما يخص القيود الجديدة على حرية الصحافة، رصد تقرير المرصد صدور 14 قرارا بحظر النشر في قضايا تشغل الرأي العام بشكل مخالف للدستور المصري الذي ينص على حرية تدفق وتداول المعلومات.

كما رصد التقرير نفسه صدور العديد من التعليمات التحريرية والشفهية من الأجهزة التنفيذية لمنع الإدلاء بتصريحات للصحف ووسائل الإعلام، وصدور المزيد من قرارات حظر النشر (14 قرارا خلال العام) واستدعاء مسؤولي التحرير فيها للتحقيق.

وبخصوص المداهمات والمصادرات، سجل التقرير سبع حالات لمصادرة صحف بسبب نشرها انتقادات للمسؤولين، وعشر حالات مداهمة لمكاتب إعلامية ومنازل صحفيين.

عبد العزيز: استمرار الخوف يغري السلطة بارتكاب المزيد من الانتهاكات (الجزيرة)

ولم يستغرب الباحث في المرصد أحمد عبد العزيز "تصاعد الأصوات الرافضة لتكميم حرية الصحافة وإن ظلت حبيسة جدران نقابتها ودون غطاء من مجلسها حتى الآن"، فالخوف لا يزال سيد الموقف.

ورأى الباحث في حديث للجزيرة نت أن "استمرار الخوف يغري السلطة بارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين، تماما كما تسبب الصمت في حبس العشرات خلال العامين الماضيين ووصل للكثيرين من أولئك الصامتين من قبل".

أما الباحث بالمرصد أحمد أبو زيد -من جهته- فأكد أن "ما يجري انتهاك واضح للدستور، واعتداء ممنهج على حرية الصحافة، ونحن من ناحيتنا رصدنا عددا يماثل أربعة أضعاف الرقم المذكور لدى المنظمتين، وقد يعود السبب في ذلك لاختلاف المعايير في توصيف الصحفي"، وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "الكثير من هؤلاء السجناء يعانون أوضاعا صحية بالغة الصعوبة".

سندوبي: كنت أتمنى أن يصدر التقرير عن نقابة الصحفيين (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، قال الباحث في المرصد العربي لحرية الإعلام معاطي سندوبي "كنت أتمنى أن يصدر هذا التقرير عن نقابة الصحفيين، وسط حملة ضخمة جدا لتنوير الرأي العام بما يجري"، مضيفا أن "تقرير اللجنة الدولية يشير إلى أن كل ما جرى وقع في ثلاث سنوات فقط، وأنه لم تشهد دولة في العالم مثل هذا التدهور السريع".

وزاد المتحدث أنه كان يفترض أن يكون لنقابة الصحفيين دور أقوى في مواجهة سلطة تريد أن تقضي على دور الصحافة في حد ذاته.

وأكد عضو لجنة الأداء النقابي بالنقابة المذكورة محمد خليل كلام سندوبي، بقوله "ما تشهده الجماعة الصحفية ليست له سوابق في تاريخ المهنة حتى على المستوى العربي، وهي سبة في جبين النظام الحاكم"، مضيفا أنه "حتى من أيدهم في الثلاثين من يونيو/حزيران صححوا مواقفهم، ويطالبون الآن بعدم الصمت على ما يجري، لأن الصمت لا يحقق السلامة الشخصية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة