توقعات في إسرائيل بفوز اليمين بالحكم وانهيار العمل   
الخميس 15/11/1429 هـ - الموافق 13/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:47 (مكة المكرمة)، 22:47 (غرينتش)

استطلاعات رأي بإسرائيل تشير لتقدم حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تفيد تقييمات المراقبين ونتائج الاستطلاعات في إسرائيل بأن المنافسة على رئاسة الحكومة القادمة تنحصر بين حزب كاديما الحاكم والليكود المعارض، فيما يواصل حزب العمل الانهيار وسط انعطاف الإسرائيليين نحو اليمين.

وتظهر استطلاعات رأي أجرتها الصحف الإسرائيلية اليومية الثلاث (معاريف وهآرتس ويديعوت أحرونوت) نهاية الشهر الماضي فوز كاديما بنحو 30 مقعدا يليها الليكود بفارق مقعد أو مقعدين فيما هوى حزب العمل إلى 10-11 مقعدا فقط بدلا من 19 في البرلمان الحالي.

ويعزو مراقبون محليون تراجع حزب العمل لعدة أسباب، منها إصراره على البقاء حزبا مشاركا في الائتلافات الحكومية بدلا من طرح بديل معارض لليمين بعدما قاد الدولة بشكل متواصل منذ 1948 حتى 1977 وفي فترات متقطعة لاحقا.

تسيبي ليفني تولت قيادة كاديما بعد استقالة إيهود أولمرت (الفرنسية-أرشيف)
أزمة قيادة
وعلى غرار مراقبين آخرين كثر لفتت المراسلة السياسية للقناة الأولى أيلاه حسون إلى تدني شعبية زعيم العمل إيهود باراك الذي قاد الحكومة بين 1999 و2001 وذلك على خلفية تكريس صورته النمطية السلبية سياسيا عديم التجربة لا يحسن العمل الجماعي وبعيد عن الطروحات الاجتماعية والتوجهات السلمية، على حد قولها.

ويوضح الخبير البارز بالشؤون الحزبية حنان كريستال في تصريح للجزيرة نت أن حزب الليكود تمكن وفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة من استعادة الكثير من أنصاره الذين التحقوا بكاديما الذي تشكل عام 2006 بمبادرة من رئيس الوزراء السابق أرييل شارون وتقوده حاليا تسيبي ليفني.

ولا يرى كريستال في المنافسة الجارية بين الأحزاب المركزية الثلاثة (كاديما والليكود والعمل) تعبيرا عن ميل الإسرائيليين نحو الوسط، وقال إن أوساطا كبيرة منهم تتجه فعليا لليمين خاصة المتدينين الأصوليين والمهاجرين الروس علاوة على الشرقيين، وخلص إلى أن أحزاب اليمين ستحظى بأغلبية واضحة في الانتخابات المقبلة.

ولفت الخبير الإسرائيلي إلى مناهضة اليمين بقوة اتفاقات أوسلو وخطة فك الارتباط عن غزة لأسباب إما أيديولوجية مرتبطة بحلم "أرض إسرائيل الكاملة" أو لاعتبارات أمنية.

ويرى كريستال أن الليكود يجسد "مشكلة" بالنسبة للمسيرة السياسية حيث إنه لا يزال يتهرب من التسوية مع الفلسطينيين ويرجح قيامه في حال فوزه بالحكم باعتماد الازدواجية والمراهنة على حوادث طارئة مثل "عملية تخريبية" تمكنه من تكرار عمليات المماطلة والتسويف والتهرب من التسوية، على حد قوله.

ويتوقع كريستال أن تتمخض الانتخابات عن فوز معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو ودخول المسيرة السياسية لطريق مسدود لا سيما أن وجود حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يسهل على حكومة إسرائيلية التهرب من التسوية.

إيهود باراك يسعى للعودة لرئاسة الحكومة التي قادها بين 1999 و2001 (رويترز-أرشيف)
لا وجود لليمين
في المقابل يرى كوبي ميخائيل الباحث في معهد "تسوية الصراعات" في جامعة بئر السبع أن اليمين الأيديولوجي التقليدي لم يعد قائما وأن التمييز بين معسكري اليمين واليسار في إسرائيل اليوم يقوم حول القضايا الاقتصادية-الاجتماعية.

وقال ميخائيل للجزيرة نت إن انكسار "العمل" ليست أيديولوجية، وأشار لمعاناته من أزمة قيادة ورجح أن تدفعه النتائج السلبية في الانتخابات القادمة لمسيرة شفاء كما هو الحال مع الليكود اليوم.

ويرجح ميخائيل أن يفوز الليكود بالحكم واستبعد أن يتسبب ذلك في دخول التسوية السياسية طريقا مسدودا، وأضاف أن نتنياهو يسعى حاليا لتمييز نفسه عن سائر المنافسين بالتحفظ بشأن السلام، لكنه يغير مواقفه بعد فوزه بالسلطة كما حصل قبل سنوات لما وقع اتفاقيتي الخليل وواي بلانتيشن مع السلطة الفلسطينية.

ويؤكد ميخائيل أن اليمين الإسرائيلي فقط هو القادر على توقيع اتفاقات يحلم اليسار بتوقيعها مع العرب، وأضاف أن "المستقبل السياسي في المنطقة منوط بمواقف الفلسطينيين أنفسهم أيضا وبمدى تدخل المجتمع الدولي والرئيس الأميركي المنتخب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة