انتظر ليكبر أبناؤه حتى يحج   
الاثنين 1430/12/5 هـ - الموافق 23/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:13 (مكة المكرمة)، 9:13 (غرينتش)
أبو مروان عدنان حسين داخل بيت الله الحرام (الجزيرة نت)
 
على الرغم من امتلاء البيت الحرام بشكل كامل فإنني لاحظت وجوده بالمكان نفسه في الطابق الأوسط للحرم على مدى عدة أيام، وكانت ملامحه تنبئ بإرهاق وتعب، وهو يلبس ثياب الإحرام منذ أول مرة رأيته فيها.

إنه "أبو مروان" عدنان حسين الذي قدم من قرية ليست بعيدة عن مدينة حماة السورية وقد تجاوز عقده السادس، وصل مكة قبل أيام ونوى الحج مفردا بحسب توجيه مسؤول الحملة التي جاء فيها.

أخبرنا بأنه رجل إطفاء سابق تقاعد منذ سنوات وهو أب لأربعة عشر ابنا منهم ثمانية ذكور.

يقول أبو مروان إنه عاش سنوات عمره يقاوم النيران ويطفئها مع زملائه ولكن لم يستطع ولعقود عدة أن يطفئ نار الشوق في صدره لزيارة مهبط الوحي ومولد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

منعته العبرات كثيرا عن مواصلة الحديث وكان يستريح من بكائه بدعاء الله أن يتقبل منه انتظار السنين لزيارة بيته الحرام.

انتظر مرتين
ولمحدودية دخله، انتظر أبو مروان حتى يكبر بعض أبنائه ويدخلوا سوق العمل، بعدها قرروا أن يجمعوا المال من أجل تحقيق أمنية أبيهم، ثم انتظر هو بعد أن توفرت نفقة رحلة الحج عدة سنوات حتى يفوز بالقرعة.

وكانت كلفة الحج بالطائرة لهذا العام 85 ألف ليرة سورية (حوالي 1850 دولارا أميركيا) هي قيمة السفر والإقامة، وحمل الرجل معه ما يكفي من مصروفات مدة بقائه بالأراضي المقدسة إضافة إلى ما سيحمله عائدا إلى بلاده من هدايا رمزية.

"
بقيت لدى أبو مروان أمنية أخيرة هي أن يتحرر المسجد الأقصى ويتشرف بزيارته والصلاة فيه كما زار الحرمين المكي والمدني

"
فرحة جماعية

لم ينفرد أبو مروان وأسرته بفرحة تمكنه من أداء الركن الخامس في الإسلام، حيث توافد إليه المهنئون من أماكن مختلفة فلم يكن الرجل يخفي أمنيته ويقينه بأنه سيحظى بزيارة مهد الإسلام كما وصف الحرمين مرات عدة في حديثه.

هنأه أصحاب مهنته وجيرانه وكل من عرف شوقه إلى الحج، وبدوره وعد أبو مروان الجميع بأن يتذكرهم في كل مناسك الحج خصوصا الحج الأكبر.

وفي حديثه للجزيرة نت، كرر أبو مروان استغرابه من كثرة تعبير بعض الحجاج عن تعبهم وإرهاقهم وشكواهم من الزحام، وقال إن كل تعب وعنت يمثل ثمنا قليلا للوصول إلى هذا المكان.
 
ورغم أنني أحسست بحرارة جسده المرتفعة عندما صافحته فقد أصر على أنه غير مشغول إلا بقضاء أطول وقت ممكن في الحرم المكي ثم المسجد النبوي.

لكن أماني هذا الحاج لم تنته، فقد بقيت لدى أبو مروان أمنية أخيرة هي أن يتحرر المسجد الأقصى ويتشرف بزيارته والصلاة فيه كما زار الحرمين المكي والمدني، وأصر على أنه ينتظر تحقق أمنيته.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة