عودة الأرواح الشريرة لمقابر الحرب الأهلية اللبنانية   
الأربعاء 1427/11/2 هـ - الموافق 22/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

اتفقت الصحف البريطانية الصادرة اليوم على أن الوضع في لبنان خطر, محذرة من خروجه عن السيطرة إثر اغتيال الجميل, وأشارت إحداها إلى أن وقت عملية السلام آخذ في النفاذ, بينما اهتمت ثالثة بما سمته التكاليف الخفية للحرب العراقية.

"
على من يريدون التحقيق في اغتيال الجميل أن لا يقتصروا على لبنان بل يبحثوا خارجه لفهم سبب احتمال انبعاث الأرواح الشريرة من المقابر الجماعية للحرب الأهلية اللبنانية
"
فيسك/ذي إندبندنت
الحرب الأهلية في لبنان
تحت هذا العنوان كتب روبرت فيسك مقالا في صحيفة ذي إندبندنت قال فيه إن عبارة "حرب أهلية" ترددت أمس على شفاه قاطني لبنان بعد أن اغتيل وزير الصناعة اللبناني بيير الجميل, مما اعتبر رسالة لكل من يعيشون على أرض لبنان المأساوية.

وأضاف فيسك أنه تساءل هو وعدد من الأشخاص في الأيام الماضية عما إذا كان الوقت قد حان لتنفيذ جريمة سياسية جديدة لتأجيج التوتر الطائفي في لبنان وسط اقتراب حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من السقوط.

وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت تصعيدا في لهجة التهديد والتنمر على الزعماء السياسيين, مضيفا أن الجميل تميز بانتقاده اللاذع لسوريا وهذا ما جعل النائب سعد الحريري يلقي اللوم على سوريا في اغتياله.

وشدد على أن على من يريدون التحقيق في هذه الحادثة أن لا يقتصروا على لبنان بل يبحثوا خارجه لفهم سبب احتمال انبعاث الأرواح الشريرة من المقابر الجماعية للحرب الأهلية اللبنانية.

وطرح فيسك عددا من التساؤلات فقال: لماذا اغتيل الجميل بعد ساعات من إعلان سوريا استعادة علاقاتها مع الحكومة العراقية الموالية لأميركا بعد ربع قرن من القطيعة؟ ولماذا هدد حسن نصر الله بالمسيرات الاحتجاجية لإسقاط حكومة السنيورة؟ ولماذا سكب سفير أميركا في الأمم المتحدة جون بولتون دموع التماسيح على الديمقراطية, التي لم يتذكرها عندما عاثت إسرائيل في لبنان فسادا خلال هذا الصيف, دون أي ذكر لاسم سوريا؟

بلير وسوريا
قالت صحيفة تايمز إن سياسة التقارب التي ينتهجها رئيس الوزراء البريطاني تجاه سوريا وقعت تحت تهديد حقيقي البارحة على أثر اغتيال الجميل.

وذكرت الصحيفة أنه وسط هذا التوتر الجديد حذر المتحدث باسم توني بلير من القفز على الاستنتاجات, مطالبا بأن يتم تحقيق في سبب هذه الجريمة, مؤكدا في الوقت ذاته أن الحكومة البريطانية ستحكم على سوريا حسب السلوك الذي تنتهجه مع لبنان.

وتحت عنوان "وقت عملية السلام آخذ في النفاذ" كتب سايمون تيسدال في صحيفة غارديان يقول إن حادث الاغتيال الأخير في لبنان أظهر مدى الخطورة التي وصلتها رهانات الشرق الأوسط منذ أحداث 11/9 وغزو العراق، كما عكس مدى التشابك الموجود ما بين المآسي المتعددة المستمرة في هذه المنطقة.

وحذر تيسدال من أن هذا الاغتيال يدل على أن من كانوا يأملون تحقيق السلام عبر التفاوض يفقدون مزيدا من الأرضية أمام تنامي نفوذ من يرون في نهج التدمير طريقة لتحقيق ما يصبون إليه.

"
أحد التكاليف الخفية للحرب العراقية هو تقلص الشهية الأميركية للتدخل في الدول الأجنبية بسبب ما ستعانيه من فقدان للثقة إثر هذه المغامرة, تماما كما حدث لها بعيد الحرب الفيتنامية
"
فايننشال تايمز
التكاليف الخفية
قالت صحيفة فايننشال تايمز إن حرب العراق ستدخل يوم الأحد القادم يومها 1347, مما يجعل مدتها تتجاوز مدة المشاركة الأميركية في الحرب العالمية الثانية, لكنها مع ذلك لم تحدث تغييرا يذكر في الحياة اليومية لغالبية الأميركيين.

وأضافت أن الحرب الحالية, على عكس حروب الولايات المتحدة السابقة خاصة في فيتنام, لم تشهد أي تدهور في الاقتصاد الأميركي, بل إن ذلك الاقتصاد ظل ينمو بأكثر من 3% سنويا منذ غزو العراق عام 2003.

وذكرت أن الحرب على العراق لم تؤد إلى قلاقل اجتماعية كالتي وقعت إبان الحرب الفيتنامية, مرجعة ذلك في الأساس إلى قلة القتلى في صفوف الجيش الأميركي نسبيا, الذي لم يقتل منه حتى الآن في العراق سوى 2885 مقابل 60 ألفا في فيتنام و300 ألف في الحرب العالمية الثانية.

لكن الصحيفة نبهت إلى أن عدد القتلى في هذه الحرب يحجب عدد الجرحى الذين فاق عدد الجرحى في الصراعات السابقة, أساسا بسبب استخدام الجنود للدروع المحسنة وبسبب التطور الطبي.

وأضافت أنه لكل 10 قتلى أميركيين في حرب العراق هناك 75 جريحا بينما كانت تلك النسبة في حرب فيتنام 26 جريحا لكل 10 قتلى.

ونقلت الصحيفة عن كيرت كامبل مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون قوله "إن العراق كارثة ومأساة بالنسبة للجميع ما عدى الرئيس الأميركي جورج بوش".

وأضاف أن الحرب العراقية الحالية تمول عن طريق بطاقة ائتمان وطنية تمولها الصين, مشيرا إلى أن الدين الأميركي العام زاد بالثلث منذ أن تسلم بوش الابن زمام الأمور, بحيث أصبح 8000 مليار دولار, بينما تصل قيمة السندات الصينية في الخزانة الأميركية ما يقارب 1000 مليار دولار.

وذكر كمبل أن أحد التكاليف الخفية لهذه الحرب هو تقلص الشهية الأميركية للتدخل في الدول الأجنبية بسبب ما ستعانيه من فقدان للثقة إثر المغامرة العراقية, تماما كما حدث لها بعيد الحرب الفيتنامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة