اتجاه لتعديل مشروع العقوبات الأميركي على الخرطوم   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:49 (مكة المكرمة)، 4:49 (غرينتش)

10 آلاف شخص بينهم أطفال يموتون شهريا في دارفور (أرشيف رويترز)

ذكرت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن واشنطن تستعد لتعديل مشروع العقوبات على السودان بشأن دارفور، فيما أعلن في الخرطوم عن وصول وفد من منظمة العفو للتحقيق في مزاعم الانتهاكات ضد غير العرب في الإقليم بعد يوم من إعلان منظمة الصحة العالمية أن 10 آلاف نازح يموتون هناك شهريا.

ورجح دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن تقوم الولايات المتحدة اليوم بطرح مشروع قرار معدل بشأن السودان يحتفظ بالتهديد بفرض عقوبات على الخرطوم "إذا لم توقف الانتهاكات" في إقليم دارفور الغربي.

ورغم معارضة من الجزائر والصين وروسيا وباكستان وأعضاء آخرين في مجلس الأمن، يأمل جون دانفورث السفير الأميركي بالمنظمة الدولية تمرير القرار هذا الأسبوع قبل أن تبدأ اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم والتي يحضرها رؤساء دول وحكومات.

وكان مشروع القرار الذي طرحته واشنطن الأربعاء الماضي يتضمن تهديدا بفرض عقوبات على صناعة النفط السودانية إذا لم تنزع الخرطوم سلاح الجنجويد أو لم تتعاون مع قرار نشر آلاف من مراقبي الاتحاد الأفريقي في دارفور، كما وصف وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول ما يجري بدارفور بأنه إبادة جماعية وهو ما لم تذهب إليه أي دولة أخرى.

تعاون الخرطوم
وأعلن إيمير جونز باري السفير البريطاني لدى المنظمة الدولية بأنه من المتوقع أن يقر مشروع القرار الجديد بتعاون الخرطوم في مجال توصيل مساعدات الإغاثة، كما يضيف بعض العبارات الانتقادية لجماعات المتمردين في دارفور الذين يقاتلون حكومة السودان.
إيمير جونز

وقال السفير للصحفيين إن النص بحاجة لأن يعطي قدرا أكبر من التقدير للحكومة لما تفعله، لكنه طالب باستمرار الضغط على الخرطوم حتى تنزع سلاح مليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب عمليات اغتصاب وقتل ضد السكان الأفارقة ونزوح أكثر من مليون شخص من ديارهم.

ومعلوم أن الصين هددت باستخدام حق النقض (الفيتو) إذا لم يعدل مشروع القرار، واعترضت على الإشارة إلى إجراءات عقابية ضد السودان وأيضا التحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان وربما الإبادة الجماعية.

وفي السياق وصل إلى الخرطوم اليوم وفد من منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) برئاسة الأمين العام للمنظمة إيرين خان للتباحث مع المسؤولين الحكوميين بشأن مزاعم الانتهاكات ضد السودانيين من أصل غير عربي في دارفور، والقيام بزيارة إلى الإقليم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين في الوفد أنهم سيعقدون اجتماعا مع الرئيس عمر حسن البشير أو مع نائبه علي عثمان طه، على أن يتوجهوا إلى دارفور يوم الأربعاء المقبل.

مقارنات أفريقية
وعلى صعيد الوضع الإنساني في دارفور كشفت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص بينهم أطفال يموتون شهريا بسبب الأمراض والعنف في مخيمات النازحين بالإقليم، رغم جهود الإغاثة التي تبذلها المنظمات الدولية في المنطقة.

وأعرب مسؤول المنظمة عن التحركات الصحية في الأزمات ديفد نابارو عن قلقه الكبير إزاء هذه الأرقام "التي توضح فعلا حجم المأساة الإنسانية في دارفور" مشيرا إلى أن معدل الوفيات يزيد بستة أمثال عما يواجهه أي بلد أفريقي لا يعاني من أزمة إنسانية.

وتشير الدراسة التي أجرتها منظمة الصحة بمساعدة الحكومة السودانية في ولايات دارفور الثلاث وشملت تسعة آلاف شخص بين 15 يونيو/ حزيران و15 أغسطس/ آب الماضيين إلى أن معدل الوفيات بلغ 1.5 (لكل عشرة آلاف يوميا) في ولاية شمال دارفور و2.9 في ولاية غرب دارفور و3.9 في ولاية جنوب دارفور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة