حديث عن تبادل تجاري بين المغرب وإسرائيل   
الجمعة 1435/1/19 هـ - الموافق 22/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:07 (مكة المكرمة)، 3:07 (غرينتش)
أنباء عن تهريب تمور إسرائيلية إلى المغرب عبر الأراضي الإسبانية (الجزيرة نت)
عبد الجليل البخاري-الرباط

تجدد الحديث مرة أخرى عن علاقات تجارية محتملة بين المغرب وإسرائيل بعد كشف إحصائيات رسمية إسرائيلية عن ارتفاع في قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى المغرب خلال سبتمبر/أيلول الماضي. لكن الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية (إسلامي) تنفي وجود أي علاقات تجارية رسمية مع إسرائيل، وتؤكد على إجماع شعبي ورسمي في مقاومة التطبيع.

وأفاد مركز الإحصاء المركزي الإسرائيلي بأن قيمة صادرات إسرائيل إلى المغرب بلغت في سبتمبر/أيلول الماضي 18.5 مليون دولار مقابل 400 ألف دولار في الشهر نفسه من العام 2012، في حين تراجعت صادرات المغرب إلى إسرائيل في سبتمبر 2013 إلى 200 ألف دولار مقابل 400 ألف دولار في الشهر نفسه من 2012.

لكن سعيد خيرون رئيس لجنة المالية بمجلس النواب عن حزب العدالة والتنمية، اعتبر في تصريح للجزيرة نت أن تلك الإحصائيات الإسرائيلية "مغلوطة في غالب الأحيان"، مؤكدا أنه لا توجد هناك رسميا أو شعبيا أي علاقات مع إسرائيل.

سعيد خيرون: هناك تلاعب باتفاقيات التبادل وخصوصا بعمليات منشأ المنتوجات (الجزيرة نت)

تلاعب بالاتفاقيات
وأوضح خيرون أن المغرب وقع اتفاقيات للتبادل الحر مع عدة بلدان كالولايات المتحدة، وأشار إلى أن دولا أخرى -في تلميح إلى إسرائيل- تتلاعب بتلك الاتفاقيات، خصوصا في عمليات منشأ المنتوجات التي تصدر من تلك الدول.

ويتفق هذا الرأي مع تصريحات سابقة لوزير التجارة والصناعة والخدمات المغربي السابق عبد القادر اعمارة الذي أكد بدوره أمام البرلمان، أنه يشتبه في قيام المصدرين الإسرائيليين "بالنفاذ بطريقة ملتوية إلى السوق المغربية" عبر إحداثهم شركات مزدوجة في التراب الأوروبي لطمس المصدر الأصلي للسلع والحصول على شهادة المنشأ الأوروبي للولوج إلى المغرب.

لكن اعمارة شدد حينها على أن الحكومة "لا تقبل المزايدة في هذا الموضوع باعتبار أن السلطات العمومية لا تسمح بتسويق البضائع الإسرائيلية "، مستدلا على ذلك بكون "نشرات مكتب الصرف التي تتضمن جميع العمليات التجارية للمغرب مع الخارج، خالية من أرقام بخصوص المبادلات المغربية مع الكيان الإسرائيلي".

وتورد وسائل الإعلام المغربية بين الفينة والأخرى أخبارا حول تسرب منتجات إسرائيلية إلى الأسواق المغربية، كان آخرها كشف المرصد المغربي لمناهضة التطبيع عن وجود ضيعات ومزارع في منطقة الرشيدية (جنوب شرق المغرب) قال إنها تابعة لشركات إسرائيلية، وتنتج نوعا من التمور يباع داخل الأسواق المغربية.

أحمد ويحمان: تعاطي الحكومة مع ملف التطبيع مع إسرائيل يتسم بالمفارقة (الجزيرة نت)

مواقف مفارقة
وفي هذا الإطار لاحظ رئيس المرصد أحمد ويحمان في تصريح للجزيرة نت أن تعاطي الحكومة المغربية يتسم بالمفارقة بين وزراء معارضين بشكل قاطع للتطبيع، وآخرين اتهمهم بالمشاركة مع إسرائيليين في لقاءات ومؤتمرات.

واعتبر أن ما تردده عدة أوساط في المغرب -لم يحددها بالاسم- من أن التطبيع مع إسرائيل في صالح المغرب باعتبار أنها تؤيد وحدته الترابية خصوصا في قضية الصحراء الغربية،  "مجرد هراء"، وقال إنه يهدد في المقابل "النسيج السياسي والاجتماعي" في المملكة.

وفي المقابل شكك المحلل الاقتصادي عبد العزيز الرماني في تصريح للجزيرة نت في الأرقام التي قدمها مكتب الإحصاء الإسرائيلي، لكنه اعتبر أنه بسبب العولمة وبعد توقيع الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (غات) أصبحت التجارة محررة ولا تخضع لأية قيود حتى في حالة الحروب والنزاعات.

وكان عالم الدين المغربي أحمد الريسوني قد أفتى في وقت سابق بحرمة الاتجار بالتمور المستوردة من إسرائيل على غرار كل البضائع الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة