السعودية بدأت تترصد لإيران   
الثلاثاء 19/1/1428 هـ - الموافق 6/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:33 (مكة المكرمة)، 9:33 (غرينتش)

سلطت بعض الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء الضوء على الدور السعودي النشط في الآونة الأخيرة في محاولة لما تراه وقوفا في وجه إيران، ولم تغفل التعليق على الشأن العراقي والدعوة إلى تبني سياسة الاحتواء في التعاطي مع إيران.

"
مع احتمال نشوب ثلاث حروب أهلية بدأت تلوح في أفق الشرق الأوسط يمكن لإيران أن تجني الكثير منها جميعا تخلت السعودية عن الدبلوماسية التي تنفذها خلف الكواليس لتتخذ دورا مركزيا ورئيسيا في إعادة تشكيل الصراعات في المنطقة
"
نيويورك تايمز

تحركات سعودية
حاولت صحيفة نيويورك تايمز أن تسلط الضوء على التحركات السعودية الأخيرة التي ينظر إليها على أنها جاءت لمواجهة الدور الإيراني في المنطقة.

وقالت إنه مع احتمال نشوب ثلاث حروب أهلية بدأت تلوح في أفق الشرق الأوسط -يمكن لإيران أن تجني الكثير منها جميعا- تخلت السعودية عن الدبلوماسية التي تنفذها خلف الكواليس لتتخذ دورا مركزيا ورئيسيا في إعادة تشكيل الصراعات في المنطقة.

وبعد أن استشهدت بدعوة السعودية لحركتي فتح وحماس لعقد اجتماع في مكة المكرمة، فضلا عن ازدياد المشاركة العلنية في العراق ودعمها للحكومة السنية في لبنان، قالت نيويورك تايمز وفقا لدبلوماسيين ومحللين ومسؤولين إن العملية برمتها تنطوي على تشكيل هجوم مضاد للجهود الإيرانية الرامية لتنصيب نفسها دولة عظمى إقليمية.

بعض المحللين والمسؤولين يقولون إن الالتزام السعودي الأخير بالعمل على تخفيف ثمن النفط يهدف إلى تقويض الاقتصاد الإيراني، رغم أن المسؤولين في السعودية ينكرون ذلك.

وقال دبلوماسي سعودي رفيع المستوى اشترط عدم الكشف عن هويته للصحيفة "إننا ندرك أن علينا أن نصحو، وقد دق أحد ما الجرس ليقول إن شيئا ما يحدث".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحرك السعودي يجري بتشجيع من إدارة بوش التي تهدف إلى إيجاد تحالف من دول عربية سنية تدعمها أميركا يشمل السعودية والأردن ولبنان ومصر إلى جانب إسرائيل ودولة فلسطينية بقيادة فتح، قادر على الوقوف في وجه إيران وسوريا والجماعات التي تدعمها.

من سيئ إلى أسوأ
وفي الشأن العراقي كتبت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحيتها تحت عنوان "من سيئ إلى أسوأ في العراق" تقول إن ثمة قاسما مشتركا بين التفجيرات التي وقعت في أسواق بغداد السبت المنصرم والغارات الأميركية الأخيرة التي أدت إلى اعتقال إيرانيين، وهو أن قرارات السياسة في كلتا الحالتين التي انبثقت من واشنطن ستعقد تحقيق أهداف إدارة بوش الرامية لجلب الاستقرار والأمن للعراق.

ومضت تقول إن هذا التعارض بين النتائج والوسائل يعكس الارتباك في أوساط أعلى طبقة من المسؤولين في الإدارة الأميركية حول الوضع الحقيقي في العراق أو الرفض المتعمد لمواجهة الحقيقة.

احتواء إيران
"
سياسة الاحتواء التي تمكنت في يوم من الأيام من الإطاحة بالنظام السوفياتي قد تؤتي أكلها مع إيران
"
يو أس إيه توداي
صحيفة يو أس إيه تودي ترى في افتتاحيتها تحت عنوان "بينما أميركا تواجه إيران، الحرب الباردة تقدم دروسا" أن سياسة الاحتواء التي تمكنت في يوم من الأيام من الإطاحة بالنظام السوفياتي قد تؤتي أكلها مع إيران.

واستهلت المقدمة بقولها "مع مرور كل أسبوع تتأجج التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وتعلن طهران عن خطوة أخرى نحو امتلاك النووي، وترد عليها واشنطن بتمرير عقوبات، وهكذا".

ومضت تقول إن إيران والولايات المتحدة بكل الأحوال تشهدان صراعا على السلطة والنفوذ الذي ينطوي على محكات أكثر خطورة من تلك الموجودة في العراق، مضيفة أن الصورة غير واضحة لما سيؤول إليه هذا الصراع.

ولكن ما هو واضح كما تقول الصحيفة أن على الولايات المتحدة أن تجري تغييرا على طريقتها، مشيرة إلى أن أميركا شكلت الدافع الأساسي -من غير قصد- لمضي إيران في تحقيق طموحاتها المنطوية على استعادة دورها التاريخي دولة إقليمية، لا سيما أن واشنطن أطاحت بلاعبين دأبا على كبح إيران، الرئيس العراقي صدام حسين ونظام طالبان في أفغانستان.

وأردفت قائلة إن الجزء الحيوي المفقود في سلسلة الجهود الأميركية للوقوف في وجه طهران يكمن في غياب الحوار، وهو ما أوصت به لجنة بيكر هاميلتون، منتقدة الاشتراط الأميركي المسبق الذي كان يؤكد على وقف إيران الكامل لأنشطتها النووية.

وحذرت في ختام افتتاحيتها من أن المواجهة مع طهران ستوحد الجبهة الداخلية خلف الرئيس محمود أحمدي نجاد، كما أنها ربما تذكي نار الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط، معتبرة أن سياسة الاحتواء هي التي ستوفر أكبر فرصة للإطاحة بالنظام الإيراني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة