عرفات في حالة حرجة بين الحياة والموت   
السبت 1425/9/24 هـ - الموافق 6/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:52 (مكة المكرمة)، 22:52 (غرينتش)
المتعاطفون مع عرفات أضاؤوا الشموع أملا في تحسن وضعه الصحي (الفرنسية)

نفت مندوبة فلسطين في فرنسا ليلى شهيد بشكل قاطع ما تردد عن أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حالة موت دماغي، لكنها أكدت في تصريحات لإذاعة "آر تي إل" الفرنسية اليوم أن عرفات في غيبوبة "يمكن أن يستيقظ منها أو لا يستيقظ" وهو في مرحلة حرجة بين الحياة والموت.
 
ولا يزال الغموض يكتنف مصير ياسر عرفات الذي يرقد في مستشفى بيرسي العسكري قرب باريس في حالة غيبوبة خطرة منذ أمس وفق ما أكدته المصادر الطبية الفرنسية المشرفة على علاجه.
 
وكانت المصادر الطبية الفرنسية  أوضحت أن حالة الموت الدماغي -التي تحدث عنها البعض في حالة عرفات- تسبق الإعلان عن وفاة أي شخص يمكن إبقاؤه حيا بمساعدة الأجهزة الطبية في غرفة الإنعاش.
 
وقال أحد أفراد الفريق الطبي المعالج إن عرفات غارق في غيبوبة عميقة من المستوى الرابع "وذلك يعني غياب المريض تماما عن الوعي وتوقف أي رد فعل لا إرادي وغياب نشاط الدماغ، حيث لا تتفاعل الحدقة مع الضوء ولا يغلق الجفنان لدى لمس قرنية العين إضافة الى توقف التنفس اللاإرادي".
 
ويحدد الأطباء الموت التام للدماغ بواسطة تخطيط الدماغ بفارق ساعتين أو تصوير الشرايين التي تظهر عدم تدفق الدم في الدماغ. ولا تستخدم عبارة الموت الدماغي إلا بعد التحقق من ذلك في قسم الإنعاش. ويمكن أثناء هذه الغيبوبة أن يحتفظ الجسم بمظاهر الحياة بفضل الأجهزة والتنفس الاصطناعي, مما يحفز الرئتين على التنفس والقلب على النبض.
 
الفلسطينيون خرجوا إلى الشوارع تعبيرا عن تعاطفهم مع رئيسهم (رويترز)
تعاطف وابتهاج

وللتعبير عن تعاطفهم مع الرئيس الفلسطيني احتشد عشرات المؤيدين أمام مستشفى بيرسي في كلامار بضاحية باريس, حاملين الأعلام الفلسطينية والشموع وصور عرفات.
 
كما تظاهر مئات الفلسطينيين الليلة الماضية في مناطق مختلفة من مدينة غزة، للتعبير عن تضامنهم و أسفهم على حالة الرئيس عرفات الصحية المتدهورة.

وفي القدس المحتلة خرج عدد من المتطرفين اليهود إلى الشوارع للتظاهر ابتهاجا بالنبأ الذي أذاعه التلفزيون الإسرائيلي عن وفاة الرئيس الفلسطيني وهو ما نفاه فيما بعد متحدث باسم مستشفى بيرسي العسكري.
 
في سياق متصل نقل التلفزيون الرسمي الإسرائيلي عن مسؤولين في الحكومة قولهم إن عرفات لا يمكن أن يدفن إلا في قطاع غزة، وكرروا معارضة رئيس الوزراء أرييل شارون دفن الرئيس الفلسطيني في الحرم القدسي بالقدس الشرقية المحتلة على عكس رغبته.
 
نقل سلطات
وإزاء التطورات الأخيرة في الوضع الصحي لعرفات تولى رئيس الوزراء أحمد قريع  بعضا من سلطاته. أوضح مسؤول فلسطيني كبير أن قريع تولى بعض سلطات الرئيس في الأمن والتمويل. ولم يعين عرفات خلفا له كما رفض من قبل التخلي عن أي من سلطاته. 
 
قريع تولى بعض سلطات عرفات (الفرنسية-أرشيف)
وقد أعلنت القيادة الفلسطينية التي عقدت الخميس اجتماعين متتاليين برئاسة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، محمود عباس أنها في حالة انعقاد دائم لمتابعة الوضع الصحي لعرفات.
 
ودعت الشعب الفلسطيني إلى الالتزام بأقصى مظاهر الوحدة الوطنية وإظهار رباطة الجأش في مثل هذه الظروف. في حين وضعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حالة استنفار تحسبا لإعلان وفاة الرئيس عرفات.
 
كما أعلن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي أن لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية ستعقد في وقت لاحق اليوم اجتماعا طارئا في غزة لبحث تطورات الأوضاع في ضوء التدهور الخطير في صحة عرفات.
 
وتضم اللجنة العليا ممثلين عن 13 فصيلا بينهم حركات التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية. وسيعقد الاجتماع في مقر المجلس التشريعي بغزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة