استجابة فلسطينية إسرائيلية للوساطة الأميركية   
الخميس 1422/2/3 هـ - الموافق 26/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت

تواصل الصحف الأميركية نشر تقارير حول القضايا العربية في صفحاتها الداخلية, فيما تركزت تغطيتها الرئيسية المتعلقة بالسياسة الخارجية على موضوع العلاقة مع الصين وتايوان. غير أن هذا لم يمنعها من التطرق إلى قضايا الصراع العربي الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة مع زيادة الجهود الأميركية لاستئناف محادثات التسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

فقد ذكرت صحيفة شيكاغو تريبيون أن الولايات المتحدة تعد لعقد اجتماع بين قادة عسكريين من السلطة الفلسطينية وإسرائيل في وقت لاحق من الأسبوع الحالي بعد أن نجحت مؤخراً في الجمع بين كبار المسؤولين الأمنيين من الجانبين في عدة لقاءات، في حين يقوم وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بالتحدث إلى مسؤولين فلسطينيين بشكل دائم.


إن تلهف ياسر عرفات على زيارة واشنطن التي لم توجه حكومتها الجديدة أي دعوة إليه، قد دفعه إلى اتخاذ ما قام به من خطوات في سبيل استعادة الهدوء

شيكاغو تريبيون

وأضافت الصحيفة أن الطرفين قد توصلا إلى نوع من الاتفاق حول مدينة أريحا رغم غموض ما صدر عنهما بخصوص ذلك، إذ قال الإسرائيليون إن الفلسطينيين قد عرضوا ضمان الهدوء في طرقات وادي الأردن مقابل رفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل على أريحا، مما يتيح عودة كازينو القمار هناك إلى العمل، وهو إحدى مصادر الدخل الهامة للسلطة التي يرأسها ياسر عرفات.

وقالت الصحيفة إن تلهف ياسر عرفات على زيارة واشنطن التي لم توجه حكومتها الجديدة أي دعوة إليه -وخاصة بعد أن زارها كل من الملك الأردني والرئيس المصري ويتواجد فيها هذه الأيام رئيس الوزراء اللبناني- قد دفعه إلى اتخاذ ما قام به من خطوات في سبيل استعادة ما أسمته الصحيفة بالهدوء، ومنها إصدار أوامره بتوقف الفلسطينيين عن إطلاق قذائف المورتر على مستوطنات إسرائيلية.

وقد قام أيضا يوم الاثنين الماضي بالعودة إلى إدانة "الإرهاب" علنا، وقد صرح علنا وبالعربية قائلا "إنه لا يوافق على الهجمات ضد المدنيين الفلسطينيين أو الإسرائيليين". وذكرت الصحيفة أن وتيرة القصف الفلسطيني بقذائف المورتر قد خفت إلى حد كبير.

وخلصت الصحيفة إلى القول بأن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يستجيبان -كما يبدو- للجهود الدولية الحثيثة في الوساطة وخاصة الجهود الأميركية.

أما صحيفة يو إس توداي فقد رأت أن المملكة العربية السعودية أقل تشددا فيما يتعلق بلباس المرأة من وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون". فقد عادت الصحيفة إلى طرح قضية لباس المرأة الأميركية العاملة في القوات المسلحة المرابطة في السعودية، بعد أن كانت قد طرحت القضية قبل أيام في مقابلة أجرتها مع مارثا ماك سالي -وهي ضابط طيار برتبة رائد- مضى عليها في السعودية بضعة أشهر، وقد وصفت متطلبات لباس المرأة خارج القاعدة بأنها " سخيفة ولا داعي لها". وقالت ماك سالي في الوقت نفسه أنها مع ارتداء الملابس المحتشمة، إلا أنها تعارض لباس العباءة.

وأوردت الصحيفة أن السفارة الأميركية في العاصمة السعودية الرياض تقول إن الحكومة السعودية لا تطلب من النساء غير المسلمات ارتداء العباءة. وذكرت أيضا قول مسؤولين أميركيين إن التوجيهات التي تصدرها السفارة السعودية بواشنطن تقول بأن على النساء الأجنبيات ارتداء ملابس محافظة ولا تطلب منهن ارتداء العباءة.

وأضافت الصحيفة أن وزارة الخارجية الأميركية تعتمد على التوجيهات السعودية، وأنه من غير المطلوب من موظفات السفارة الأميركية في الرياض ارتداء العباءة أثناء قيامهن بأعمالهن الرسمية، أما خارج ساعات العمل فتقوم المرأة بارتداء ما تراه مناسبا من اللباس.

وذكرت الصحيفة أن القادة العسكريين الأميركيين يفرضون على النساء العاملات في القوات المسلحة الأميركية المرابطة في السعودية، ارتداء العباءة وغطاء الرأس لدى خروجهن من المعسكرات. وأضافت أن المسؤولين العسكريين الأميركيين لم يقدموا أي تفسيرات عندما طلبت الصحيفة إليهم تقديم تفسير متطلباتهم تلك في ضوء التوجيهات السعودية المذكورة التي هي أقل تشددا.

وأنهت الصحيفة بإشارة إلى مذكرة صادرة عن السفارة الأميركية في الرياض حول لباس المرأة الأميركية العاملة في السعودية، وقد تم تحديثها في شهر أغسطس/ آب الماضي. وتقول تلك المذكرة إن "السفارة ستؤيد المرأة مهما كان اختيارها الشخصي في هذا الأمر".

وفي تقرير بعنوان "صانع السلام يتجه وجهة جديدة" ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الدبلوماسية تواجه اليوم سؤالا حول الطريقة التي ستستخدم فيها نفوذها للحيلولة دون انفلات أحداث العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين من عقالها.


بعد نحو ما يقرب من عقد من الزمن قامت فيه الولايات المتحدة بدور صانع السلام، تجد نفسها الآن تحاول أن تحول دون حدوث أعمال عنف أكثر حدة

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إنه بعد نحو ما يقرب من عقد من الزمن قامت فيه الولايات المتحدة بدور صانع السلام، تجد نفسها الآن تحاول أن تحول دون حدوث أعمال عنف أكثر حدة، وقد كان هذا هو الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في المنطقة خلال سنوات الحرب الباردة.

وذكرت الصحيفة قول مسؤول سابق عمل في دائرة التخطيط في وزارة الخارجية الأميركية عام 93/94 وهو عام اتفاق أوسلو، بأنه لا يعتقد أن حربا ستحدث في المنطقة، مضيفا أن على الولايات المتحدة أن توصل عدة رسائل إلى دول المنطقة:
- إلى إسرائيل تؤكد لها وقوفها إلى جانبها وتحذرها من مغبة ما تقوم به ضد الفلسطينيين.
- إلى سوريا تحذرها بأن عليها أن تكبح جماح حزب الله.
- إلى الأردن ومصر لتقريعهما كي يكفا عن تغذية التعبيرات العربية الغاضبة.
- إلى ياسر عرفات تحذره بأن لا يقوم بالمزيد من أعمال العنف.

واختتمت الصحيفة التقرير بالقول إن "ذلك كله ليس مختلفا عن توجه حكومة الرئيس بوش في لوم وزير الخارجية كولن باول الإسرائيليين على استخدامهم المفرط للقوة، وفي طلب الرئيس بوش إلى الرئيس السوري بشار الأسد الحدَّ من نشاط القوى التي تؤيدها سوريا في لبنان، وفي طلب باول من عرفات تهدئة الأوضاع"، مشيرة إلى أن "ذلك كله يفترض وجود فرصة أخرى للسلام، ولكن السؤال هو: ما هو الدور الذي ستقوم به الولايات المتحدة؟"

ونشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تقريراً تناولت فيه تأثيرات الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي على الأردن قالت فيه إن الملك عبد الله يعتبر أكثر المؤيدين لوقف الانتفاضة وإحياء عملية السلام الميتة.

وعزت ذلك في جانب منه إلى خشية الملك الأردني من انتشار الانتفاضة إلى الأردن وسط الفلسطينيين الذين يشكلون غالبية سكان الأردن البالغ عددهم نحو خمسة ملايين نسمة، الأمر الذي يفجر حالة من عدم الاستقرار وأزمة اقتصادية. وأشارت الصحيفة إلى أن الملك عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك الذي لديه شعور مماثل من القلق يدفعان باقتراح سلمي.


الملك عبد الله
أكثر المؤيدين لوقف الانتفاضة وإحياء عملية السلام الميتة

كريستيان ساينس مونيتور

غير أن الصحيفة قالت إن ما يحظى باهتمام الفلسطينيين في مخيم الوحدات في العاصمة الأردنية عمان ليس المبادرة الأردنية المصرية، وإنما آخر عملية استشهادية ضد الإسرائيليين في كفار سابا التي أثارت الشعور بالراحة لديهم، إلا أنها كانت بالنسبة لنظام الملك عبد الله بمثابة تحذير وردّ.

فالذي قام بالعملية قتل إسرائيليا وجرح أربعين آخرين. ونقلت الصحيفة عن فهد بياري رئيس نادي الوحدات الذي يضم نحو ثلاثة آلاف عضو قوله "إننا نتمنى لو كانوا أربعين قتيلاً وجريحا واحدا". وأضاف "أتمنى أن أسمع كل يوم عن عمليات استشهادية مثل هذه.. يجب على الأمهات الإسرائيليات أن يذقن طعم الألم الذي يشعر به الفلسطينيون كل يوم".

وتشير الصحيفة إلى أن شعور البياري منتشر على نطاق واسع في أوساط سكان مخيم الوحدات الذين يزيد عددهم عن 50 ألف نسمة. وهم يريدون أن تستمر الانتفاضة ويعملون على تقديم الدعم والتمويل إلى جانب الحكومة الأردنية للفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة.

وترى الصحيفة أن الأردن لا يخشى فقط عدم الاستقرار في أوساط الفلسطينيين بل أيضاً في "أردنيي الضفة الشرقية" -حسب وصف الصحيفة- الذين يلحق بهم الضرر من جراء الانحدار الاقتصادي في الأشهر الثمانية الأخيرة بسبب تراجع السياحة والاستثمارات الأجنبية في الأردن نتيجة للمواجهة الفلسطينية الإسرائيلية.


يعيش الإسرائيليون حالة الهلع والرعب مع تصاعد الانتفاضة، ويقول بعض الناس إنهم يتجنبون الأسواق التجارية والأماكن المزدحمة الأخرى

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نشرت تقريرا قالت فيه إن إسرائيل تحتفل بالذكرى السنوية الثالثة والخمسين لتأسيسها وسط أجواء يخيم عليها التشاؤم وعدم توقف دائرة العنف. ونقلت الصحيفة عن افتتاحية لصحيفة جيروزاليم بوست قالت فيها إن "إسرائيل لاتزال دولة في حالة حرب، تقاتل من أجل الاعتراف بها والبقاء في منطقة تزداد عداوتها لوجودها".

وأشارت الصحيفة إلى حالة الهلع والرعب التي يعيشها الإسرائيليون مع تصاعد الانتفاضة وقالت إن بعض الناس يقولون إنهم يتجنبون الأسواق التجارية والأماكن المزدحمة الأخرى.

وقالت الصحيفة إن الحراس في موقف للسيارات وسط القدس يطلبون من السائقين فتح صناديق سياراتهم قبل الدخول إلى الموقف. ونقلت عن عالم الاجتماع الإسرائيلي عوز آلموغ -الذي يعتبر نفسه من معسكر السلام الإسرائيلي- قوله "إننا في حالة حرب.. حرب خافتة الاشتعال"، وأضاف "لم يعد لدينا الآن يمين ويسار.. لقد أصبحنا كلنا يمين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة