تداعيات مقتل ريجيني على علاقات بريطانيا مع مصر   
الأحد 11/7/1437 هـ - الموافق 17/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:19 (مكة المكرمة)، 1:19 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

لا تزال قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني تتفاعل أوروبيا مع تشكك في التحقيقات المصرية، ففي بريطانيا يتصاعد انتقاد الرأي العام والرسمي لموقف السلطات المصرية وللمطالبة بالكشف عن الحقيقة، في وقت يرى محللون أن الأمر لن يتطور إلى توتر في العلاقات لوجود مصالح إستراتيجية.

ورحب رئيس وحدة الدراسات الأمنية في المعهد الملكي للدراسات المتحدة رافايلو بانتوشي بمطالبة بريطانيا مصر بإجراء تحقيق شامل في القضية، لافتا في حديث للجزيرة نت إلى أن الرأي العام الأوروبي يشعر بقلق كبير من ملابسات الجريمة. ونجحت عريضة بريطانية تحمل عشرة آلاف توقيع في حث الحكومة على مطالبة السلطات المصرية بالكشف عن حقيقة مقتل ريجيني، إذ أكدت الحكومة مطلع الأسبوع أنها أثارت القضية مع السلطات المصرية، وطالبتها بتحقيق شامل وشفاف.

وحول هذا التحرك، يقول بانتوشي إن ردة الفعل الأوروبية والبريطانية هي ترجمة للغضب الشعبي، موضحا أنه وإن كانت الضجة في بريطانيا أقل من غيرها إلا أنها لم تبق صامتة، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الحكومات حريصة مهما جرى على إبقاء العلاقات بينها قائمة.

وكانت وزارة الخارجية البريطانية أصدرت بيانا أشارت فيه إلى أن الاتصالات البريطانية المصرية مستمرة لمتابعة ملابسات القضية، وذكرت أنها طالبت القاهرة بتحقيق شفاف.

بانتوشي: الحكومات حريصة على إبقاء العلاقات مع مصر قائمة مهما جرى (الجزيرة)

تخوف مصري
وتخشى مصر تأثر علاقاتها بأوروبا جراء هذه الحادثة، وفقدان أثر حملة العلاقات العامة التي قادتها خلال السنوات الماضية التي أعقبت الانقلاب العسكري ومقتل المئات في فض اعتصامي رابعة والنهضة، حيث استعانت السلطات بشركات علاقات عامة عالمية لتحسين صورتها.

ويرى أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة المصري المعارض محمد سودان أن قضية ريجيني ستأخذ بعض الزخم والإدانة المؤقتة للنظام المصري، لكنها لن تتطور إلى قطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أو إيطاليا، وذلك لوجود ضغوط شديدة من اللوبي الصهيوني الذي يعمل لصالح النظام المصري، إضافة للمصالح الاقتصادية الكبرى بين أوروبا ومصر، حسب رأيه.

وفي حديث للجزيرة نت، يقول سودان إن الضجة الإعلامية الضاغطة هي التي جعلت الاتحاد ملزما بالتدخل وأجبرت الحكومة الإيطالية وبعض الدول الأوروبية على اتخاذ موقف صارم، منتقدا في الوقت ذاته ما وصفها بسياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها أوروبا، حيث انتفضت لمقتل شخص واحد ولم تنتفض لقتل النظام آلاف المصريين خلال ساعات في رابعة والنهضة، وفق قوله.

ويذهب المعارض المصري للقول إن لديه تفسيرا خاصا لما جرى للباحث الايطالي، إذ يعتقد أنه كان ضحية لصراع الأجهزة الأمنية والمخابراتية المتعددة بمصر، حيث يحتدم صراع كبير -بحسب رأيه- بين المخابرات العسكرية التابعة للمجلس العسكري وأمن الدولة التابع لوزارة الداخلية من جانب، وبين المخابرات العامة من جانب آخر.

سودان: مقتل ريجيني هو ضريبة دعم الغرب النظام المصري (الجزيرة)

ضريبة الدعم
وينتهى سودان للقول إن مقتل ريجيني هو ضريبة دعم الحكومة الإيطالية وسائر دول الغرب للنظام المصري رغم اعتلائه السلطة بانقلاب عسكري، معتبرا أن سكوت الغرب عن ذلك سيجر عليه مزيدا من الكوارث، وأن المعارضة تعمل مع العديد من الدبلوماسيين بعدة دول لفضح انتهاكات النظام والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عنها.

وكان الرئيس الإيطالي سيرجو ماتاريلا قد جدد في حديث له الجمعة عزم بلاده معرفة ملابسات مقتل ريجيني، مشددا على وجوب تسليم القاهرة ملفات القضية، في حين سحبت روما سفيرها من القاهرة.

واختفى ريجيني (28 عاما) وهو في طريقه لمقابلة أحد أصدقائه يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي، ثم عُثر على جثته مشوهة وعليها آثار تعذيب في حفرة بالقاهرة في الثالث من فبراير/شباط السابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة