تباين بشأن قضايا النشر بالإمارات   
الاثنين 1431/2/10 هـ - الموافق 25/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:35 (مكة المكرمة)، 13:35 (غرينتش)
 أحمد بن غريب (الجزيرة نت)
شرين يونس- أبو ظبي
 
تباينت التفسيرات حول قضايا النشر التي كشف عنها مؤخرا بالإمارات فهناك من اعتبرها تقليصا لمساحة حرية التعبير، انطلاقا من أن حق الاحتجاج حق مشروع للجميع وهناك من يرى فيها غير ذلك.
 
وشهد العام الماضي (2009) حكما على جريدة "الإمارات اليوم" بالغرامة والتوقيف المؤقت، كما شهد 2010 مع مطلعه حكما آخر على مجلة "حطة" الإلكترونية بالغرامة أيضا والتوقيف، بسبب تعليقات وردت من قراء على مقال نشر بموقعها.
 
ويعتبر رئيس تحرير "حطة" أحمد بن غريب أن القضايا المرفوعة ضد المجلة "انعكاس لحالة يعيشها المجتمع الإماراتي، حيث لا توجد حرية وإنما جزئية بسيطة للتعبير"، فالحرية بحسبه تتيح الانتقاد بصلاحية تامة، مع قيام الجهات المسؤولة بمراجعة تلك الانتقادات.

وأضاف أن الحكم الصادر ضد مجلته سيؤدي إلى إشاعة نوع من "الإرهاب" بين الإعلاميين وسيزيد من حالة التكتم على الأخطاء، وفتح الفرصة أمام الإعلام الغربي "لانتقادنا بصورة عشوائية".
 
وأشار غريب إلى وجود "قصور تشريعي" وقال إن القانون يحاسب الإعلاميين ويقيدهم، في حين أنه لا يحقق فيما ينشر ويحاسب المخطئ في حالة ثبوت صحة أدلة الصحفي.



 
الاحتكار الإعلامي
أما الناشط الحقوقي والمحامي عن "حطة" عبد الحميد الكميتي، فيرجع تزايد قضايا النشر مؤخرا إلى "نوع من الاحتكار تمارسه مؤسسات إعلامية للسيطرة على السوق الصحفي بالدولة، ساعدها فيه تقلص نشاط مؤسسات أخرى تأثرا بالأزمة المالية العالمية".
 
وأشار في هذا الصدد إلى صدور قرار مؤخرا باقتصار نشر الإعلانات القضائية على صحف معينة، وقيام صحف بعينها بتوزيع نسخ مجانية على المقاهي العامة.
 
ويرى الكميتي أن المجتمع الإماراتي غير جاهز لاستقبال نوع من الإعلام المعارض، وأن الأزمة الاقتصادية الداخلية زادت من حدة الرقابة.
 
ودعنا الرقابة
  محمد يوسف (الجزيرة نت)
أما رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين محمد يوسف، فنفى وجود أية رقابة مسبقة على عمل الصحف داخل الإمارات.
 
وقال "الصحافة المنتقدة موجودة بالإمارات، رغم عدم وجود صحافة معارضة حزبية لطبيعة المجتمع الإماراتي المتصالح مع قيادته".
 
واعتبر يوسف أن الاحتكام إلى القضاء أمر جيد، مشيرا إلى أنه لا يعترف بـ"حطة" والمواقع الأخرى التي على شاكلتها، باعتبارها "مواقع شخصية"، يديرها أشخاص لا علاقة لهم بالصحافة وغير ملتزمين بمواثيق العمل الصحفي ولا أخلاقيات المهنة.
 
ودلل يوسف على تطور حال الصحافة المحلية، قائلا "في حين كانت الشكاوى تقبل على حالها في الماضي وتحال مباشرة إلى القضاء، فإنه وبعد مناقشات طويلة، أصبح هناك نوع من التحقيق في شأن الشكاوى للتأكد من وقوع المخالفة والضرر".
 
"
منذ بداية الألفية واجهت الصحافة الإماراتية نحو مائة قضية ولكنّ قضيتين فقط منها حكم فيهما على الصحافة

"
هامش الحرية
وأضاف يوسف أنه منذ بداية الألفية واجهت الصحافة الإماراتية نحو مائة قضية، ولكنّ قضيتين فقط منها حكم فيهما على الصحافة حيث انتهت إحداهما بالغرامة والأخرى بالتوقيف المؤقت مع الغرامة، ولم يسجل عام 2009 سوى أربع قضايا فقط لم تصل حتى الآن إلى القضاء.
 
وذكر يوسف أنه رغم اتساع هوامش الحرية في الإعلام الإماراتي، فإن الصحافة المحلية تعاني من "الرقابة الذاتية" سواء من قبل الصحفي أو إدارات التحرير نتيجة لضعف المستوى المهني.
 
ونفى المدير العام للمجلس الوطني للإعلام إبراهيم العابد أي علاقة للمجلس بقضايا النشر أو وجود نوع من الرقابة المسبقة على ما ينشر بوسائل الإعلام المختلفة، مؤكدا أن القضاء وحده هو الحكم، وأن المجلس لا يتدخل في الأمر.
 
ورأى العابد أن تعدد قضايا النشر -رغم تأكيده على عدم علمه بها- لا يؤخذ على الصحافة الإماراتية، واعتبر أن الاحتجاج حق طبيعي لأي إنسان سواء لاختلاف في التأويل أو لوقوع ضرر ما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة