قلق بشأن تدهور سعر الدينار العراقي مع إيقاف المزاد   
الثلاثاء 1436/5/20 هـ - الموافق 10/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

علاء حسن-بغداد

تأثرت السوق العراقية بسرعة بقرار الحكومة الذي أوقف مزاد البنك المركزي للدولار -والذي يتم فيه عرض الدولار للبيع- مما أدى لارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي ليصل في محلات الصرافة إلى 1260 دينارا، مما أثار انتقادات من قبل خبراء رأوا خطأ هذا الإجراء، ودعوا لاتباع إجراءات سريعة للسيطرة على تدهور سعر الدينار العراقي.

ويقول أحمد النصراوي -وهو صاحب محل للهواتف الجوالة- إن ارتفاع أسعار الدولار سرعان ما انعكس سلبا على أسعار للسلع بشكل عام، مضيفا أن ذلك قد قلل من نسبة المبيعات وأزعج المشترين والمتبضعين.

وأشار النصراوي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن استمرار ارتفاع سعر الدولار سيؤثر على حركة السوق، وأن المواطن العراقي أساسا متخوف من تخفيض الموازنة للعام الحالي وانعكاساتها على الحالة المعيشية، وجاءت أزمة الدولار لتزيد من مخاوفه وتصبح عامل قلق للسوق.

وقال رئيس مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي إن تجربة مزاد البنك المركزي للدولار كانت ضرورة فرضتها ظروف العراق الاقتصادية للحفاظ على استقرار سعر صرف العملة، مشيرا إلى نجاح هذه التجربة، ومؤكدا أن بالإمكان إنهاء المزاد إذا ما تم إيجاد آليات بديلة وتوزيع الأدوار من البنك المركزي إلى المصارف الخاصة والعامة.

علي: تجربة مزاد البنك المركزي للدولار كانت ضرورة فرضتها الظروف الاقتصادية (الجزيرة)

عصفوران
وأوضح علي -في حديث للجزيرة نت- أن البنك المركزي ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جانب رفع الحرج والجهد والمسؤولية القانونية عن نفسه، ومن جانب آخر قدم دعما للمصارف من خلال إحالة الحوالات إليها وتخصيص المبالغ اللازمة لذلك، مما يجعلها المسؤولة قانونيا عن الأموال المحولة.

من جهته أكد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان أن إيقاف مزاد العملة انعكس سلبا على الدينار العراقي، إذ تضاءل المعروض من الدولار في السوق المحلي وازداد الطلب عليه، مما دفع بالمضاربين إلى التلاعب بأسعار العملات.

وقال أنطوان -في حوار مع الجزيرة نت- إن معالجة هذا الارتفاع تكمن بضخ كميات كبيرة من الدولار في السوق المحلي، داعيا البنك المركزي إلى ضخ كميات كبيرة من الدولار للسيطرة على سعره وخلق توازن في السوق المحلي.

إلا أن مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والخبير الاقتصادي العراقي الدكتور مظهر محمد صالح، نفى ما صرح به بعض المسؤولين والذين أشاروا إلى أن إجراءات البنك المركزي هي السبب بارتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار، مؤكدا أن إجراءات البنك المركزي بالأساس هي إجراءات تحصينية لعملية بيع العملة، وأنها تهدف لعدم تبذير العملة في الوقت الراهن، خاصة أن العراق يعاني من ضائقة مالية كبيرة.

صالح: ارتفاع سعر الدولار جاء على خلفية انخفاض أسعار النفط (الجزيرة)

النفط
وقال صالح -في حديث للجزيرة نت- إن ارتفاع سعر الدولار جاء على خلفية انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية للنفط، وإن أغلب واردات العراق المالية تأتي من النفط، كما أن العملة الصعبة تأتي مع إيرادات النفط، موضحا أن وزارة المالية تحول نصف إيرادات النفط إلى دولار كاحتياطي لها ولمواجهة الأزمات.

وأضاف صالح أن العراق لا يملك موردا اقتصاديا غير النفط يحصل على الدولار من خلاله، كونه لا يصدر بضائع ومواد وسلع إلى خارج العراق، ولا يجني من السياحة الدينية أو السياحة العامة العملة الصعبة لعدم الاهتمام بها، ولم يطبق الجمارك على السلع المستورة بصورة صحيحة.

وقلل محمد صالح من تأثير ارتفاع الدولار مقابل الدينار العراقي عادا إياه بـ"البسيط" حسب وصفه وغير مؤثر في السوق المحلي.

وأكد أن إجراءات البنك المركزي الجديدة جاءت لتحصين عملية بيع الدولار وليس إيقاف مزاد العملة نهائيا، مشيرا إلى أن الدينار العراقي مغطى تماما بالعملة الأجنبية، ولا توجد مخاوف من ضعف احتياطي العراق من العملة الصعبة على الأقل في المستقبل المنظور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة