مستقبل ميكي ماوس بعد ثمانين عاما على ابتكاره   
الخميس 29/11/1429 هـ - الموافق 27/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:35 (مكة المكرمة)، 22:35 (غرينتش)
شخصية ميكي تعرضت لانتقادات في مراحل مختلفة من مسيرتها (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
احتفل عالم قصص الأطفال المصورة هذا الأسبوع بالذكرى الثمانين لميلاد ميكي ماوس فأر الرسوم المتحركة الذي طبقت شهرته الآفاق، لكن خبراء الثقافة وسينما الأطفال اختلفوا في تقييم مسيرته ومستقبله.

يقول الناقد الفني السويسري ريتو بير للجزيرة نت إن مسيرة شخصية ميكي "لم تكن دائما ناجحة حيث تعرض الفأر المشاغب لانتقادات حادة من التربويين وأولياء الأمور، لا سيما عندما ظهر كشخصية متمردة تميل إلى الشغب وإثارة المشكلات وإحداث الوقيعة بين المحيطين به ويعاقر الخمر ويدخن السجائر".
 
وقد اضطر مبتكر الشخصية والت ديزني (حسب بير) إلى تحسين صورته مع استحداث شخصيات أخرى مثل البطة دونالد ثم تكبير العائلة لتشمل الكلب بلوتو والقط كارلو والعم الثري البخيل داغوبرد، وغيرها من الشخصيات التي كونت عناصر قصص مصورة تأخذ طابع المغامرات البسيطة. 
"
تناقصت أعداد الأطفال بدرجة كبيرة في الغرب مما انعكس سلبيا على مبيعات منتجات ميكي بشكل واضح، وسيبقى سوق توزيعها مرهونا بالدول النامية
"
أسباب التراجع
ولا يتوقع بعض خبراء الإعلام والتربية أن تستمر مسيرة ميكي بنفس النجاح الذي سارت عليه طيلة ثمانين عاما لعدة أسباب.

فمن ناحية (حسب رأيهم) تغيرت التركيبة الإجتماعية بالغرب، ولم يعد للأسرة المتكاملة دور بالحياة مما يجعل من يتلقون تلك القصص ينظرون إليها على أنها مفرطة في المثالية أو ساذجة.

كما تناقصت أعداد الأطفال بدرجة كبيرة في الغرب مما انعكس سلبيا على مبيعات منتجات ميكي بشكل واضح، وبالتالي فإن سوق توزيعها سيبقى مرهونا بالدول النامية.
 
ومن ناحية أخرى ظهرت شخصيات كرتونية أخرى جذبت اهتمامات الأطفال مثل بو كي مون، يوغي يو، ناروتو التي تستخدم أوهام القوة الزائفة المصحوبة بالعنف وتبثها في نفوس المراهقين والصغار، وانتشرت سريعا بسبب سياسة تسويق توصف بالشرسة وتنوع تطبيقاتها بين بطاقات ألعاب وأفلام بأشكال مختلفة.

وقد تساهلت القوانين الأوروبية في التعامل مع انتشار تلك الشخصيات الجديدة رغم تحذير خبراء التربية من تأثيرها على المراهقين، ودورها في زرع روح العنف والكراهية في نفوسهم.
 
بينما يعتقد خبير الرسوم المتحركة كريستيان غاسر أن والت ديزني "أخطأ عندما حول ميكي ماوس من بطل مغامرات ومخبر سري وشخصية اجتماعية وفنية إلى شعار تجاري، ففقد بريقه في حين تواصل أفراد عائلته الكبيرة تقديم القصص المختلفة".
 
وكان من الصعب على الجمهور (حسب غاسر) أن يتقبل مغامرات ميكي بينما هو يدرك أنه أصبح مثل رجل أعمال أو صاحب الشركة التي يعمل بها دونالد ورفاقه، كما قلت مغامراته ولم يبق منه سوى الاسم فقط كعلامة تجارية تستخدم للترويج لمنتجات مختلفة.
 
"
مغامرات ميكي ستبقى لأجيال متعددة لأنها موجهة لشريحة عمرية محددة وستبقى عائلة ميكي هي معلمها الأول في الكلام والقراءة
"
الرحلة الأولى
لكن فريقا آخر من التربويين قال للجزيرة نت إن مغامرات ميكي ماوس ستبقى لأجيال متعددة "لأنها موجهة إلى شريحة عمرية محددة، وستبقى عائلة ميكي هي معلمها الأول في الكلام والقراءة، ومغامراته هي أول رحلة يقوم بها الطفل إلى عالم أفلام الكرتون والقصص المصورة".
 
يُذكر أن الميلاد الحقيقي لميكي ماوس كان على يد مبتكره والت ديزني في شريط صامت بعنوان "الخطة المجنونة" عام 1928، لكن ظهوره في أول فيلم ناطق كان منتصف نوفبر/ تشرين ثاني من ذلك العام في شريط بعنوان "الباخرة ويللي".
 
كما كان أول ظهور له كقصة مصورة يوم 13 يناير/ كانون الثاني 1930 بإحدى صحف نيويورك، وكان ظهور أول ترجمة لقصصه المصورة بالألمانية في سويسرا عام 1937.
 
وتحول الفأر ميكي مع مرور الوقت إلى شخصية محورية في سينما الرسوم المتحركة، وحاز مبتكرها الأوسكار الفخرية عام 1933 كما حصل ميكي على جائزة الأوسكار عام 1945.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة