سوريا تدعو إلى التضامن العربي ونبذ التدخل الأجنبي   
الأحد 1427/5/29 هـ - الموافق 25/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
دعت الصحف السورية الصادرة اليوم الأحد إلى المصارحة في العلاقات العربية العربية وعدم السماح بالتدخل الأجنبي فيها أيا كان، مركزة على عودة الدفء للعلاقات السورية الأردنية، كما تناولت ظاهرة مغادرة كثير من المديرين لمؤسسات عامة خاسرة ليفتحوا مشاريعهم الخاصة الرابحة، وانتقدت تعدد التشريعات الاستثمارية في أكثر من نص قانوني.

"
نزع صاعق التدخل الخارجي من نسيج العلاقات العربية العربية وحقن هذا النسيج بجرعة عالية من أوكسجين المصارحة والمكاشفة أعطيا قوة دفع كبيرة للنهوض بالمناخ العام لمفهوم التعاون في المنطقة
"
البعث
تفعيل التضامن العربي

فقد أشارت صحيفة البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم إلى ضرورة استعادة زمام المبادرة في ظل اللحظة الإقليمية التي تواجه العرب، وبالتالي إطلاق ما أسمته "دينامية" سياسية تشد العمل العربي المشترك إلى قضاياه المركزية ومحطاته الأساسية، وتعيد ربطه بمفاصله الارتكازية.

وحددت الصحيفة أبرز عناوين تلك اللحظة بما يجري في العراق من تورط أميركي يبحث عن مخرج سريع، وبارتباك حكومة إيهود أولمرت الإسرائيلية وصولا الى انحسار مفاعيل الهجمة الغربية على سوريا.

ووجدت البعث في الأداء السياسي السوري عبر اتصال الرئيس بشار الأسد بالملك عبد الله الثاني اختباراً أولياً لهذه الدينامية، إذ اتفق الزعيمان فورا على عقد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، كما أكدت  القمة السورية المصرية بين الأسد والرئيس المصري حسني مبارك أهمية كسر أطواق الحصار التي كانت فرضتها في مرحلة ما بعد احتلال العراق التكتيكات الأميركية لإدارة الوضع في المنطقة.

وقالت إن نزع صاعق التدخل الخارجي من نسيج العلاقات العربية العربية وحقن هذا النسيج بجرعة عالية من أوكسجين المصارحة والمكاشفة أعطيا قوة دفع كبيرة للنهوض بالمناخ العام لمفهوم التعاون في المنطقة، ووفرا الأرضية الملائمة لتبادل عميق وصحي في وجهات النظر، وعدا عن ذلك فقد انتشل الأداء العربي مما يستغرق فيه من الجمود والشلل.

وأوردت البعث اتفاق الدولتين وخروجهما بتصور مشترك للقضايا الأهم في المنطقة في العراق وفلسطين، وتوقعت حدوث خطوات إجرائية عديدة سوف تتكشف في المستقبل، منتقدة ما حاولت أوساط إعلامية الترويج له لحسابات ورهانات ممن تصدعت رؤوسهم بعصاب "الأمة/السجن الكبير" وتيبست رقابهم بانتظار "العم سام" و"الأم الحنون".

كافحوا المديرين الفاسدين
وتناولت صحيفة تشرين الناطقة بلسان الحكومة ظاهرة تحول كثير من المديرين العاملين في القطاع العام من إدارة مؤسسات وشركات عامة تتحول إلى الخسارة، إلى التقاعد أو إلى إنهاء خدماتهم عبر الاستقالة ليتحولوا إلى فتح أعمال رابحة لهم شخصيا في القطاع الخاص.

وقالت تشرين إن أحد المديرين ترك المؤسسة التي يعمل بها وقد خسرت ملايين الليرات ليشتري ترخيص مطبوعة إعلامية بعدة ملايين، وآخر من رموز الفساد من هؤلاء المديرين سرح من عمله ليشيد منشأة سياحية وبمبالغ إضافية من البنوك، وهو الآن من الأثرياء تاركاً المؤسسة التي كان يعمل بها تحت وطأة الخسائر المتلاحقة.

وأضافت أن هذا نموذج من المديرين الفاسدين ممن لا يهمهم سوى مصلحتهم الشخصية واستغلال نفوذهم وإساءة استعمال وظيفتهم العامة لمصالحهم الشخصية. ‏وهكذا تتعاكس الأسهم، حيث يتجه سهم الخسارة في المؤسسة عكس اتجاه سهم الرصيد الشخصي.
 
وتساءلت: لماذا تترك تلك المؤسسات بخسائر متتالية دون أن يدق ناقوس الخطر لتلافي الأزمة ومحاسبة المقصرين حتى لا تتكرر نماذج هؤلاء المديرين؟ واقترحت  أن يقدم كل من يتسلم منصبا بيانا ذاتيا ماليا بممتلكاته. وتتحقق الجهات المعنية من هذا البيان، وبعد إقالته أو تقاعده يحاسب على الأموال التي تظهر فجأة ويحاول تبييضها بإشاعة أنه ورث أموالاً طائلة من قريب له، أو ربح ورقة يانصيب. أما ثنائي الفساد فهما الراشي والمرتشي، وكلاهما تجب محاسبته.

هيئة للاستثمار
"
التشريعات الاستثمارية من قوانين وقرارات وبلاغات بحاجة إلى قراءة شاملة تستهدف أولا توحيدها سواء على مستوى النص أو المؤسسة التي تشرف على التنفيذ واتخاذ القرار
"
الاقتصادية

بدورها دعت صحيفة الاقتصادية الخاصة إلى توحيد مرجعية الاستثمار في سوريا في مرجعية واحدة بدلا تشتتها على أكثر من قانون وجهة، وقالت إن الهدف أن يدرك المستثمر أنه يتعامل مع كيان واحد وعقل واحد وفهم واحد هو كيان الدولة وعقل الدولة وفهم الدولة، وهذا يعني بالضرورة أن التشريعات الاستثمارية من قوانين وقرارات وبلاغات بحاجة إلى قراءة شاملة تستهدف أولا توحيدها سواء على مستوى النص أو المؤسسة التي تشرف على التنفيذ واتخاذ القرار.

وانتقدت الاقتصادية تعددية المراجع واختلاف قوانين الاستثمار, مما يوقع مهمة الترويج للاستثمار في سوريا بمأزق الانتماء المؤسساتي الضيق الذي قد لا يصب في النهاية بقناة المصلحة الوطنية العليا, حيث يضيع الوقت وقوة العمل وينعكس ذلك سلبا على المستثمر نفسه.

وأشارت إلى أهمية إطلاق هيئة استثمار تقوم بدور المخطط والمشرف وتملك سلطة تقديرية تقضي بموجبها ترسيخ قواعد المرونة للمستثمرين وفق ما تمليه حاجة ونوع الاستثمار وميزاته ومنعكساته, بدل أن يصبح المعنيون في هيئة الاستثمار مراسلين دون أن يكونوا مالكي قرار تتحكم فيه أهواء المديريات الاستثمارية المتمركزة في مؤسسات ووزارات الدولة المختلفة، بهدف توسيع ملفات المستثمر لا توسيع دائرة الاستثمار نفسه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة