محاكمة رموز نظام القذافي اختبار للقضاء الليبي   
الثلاثاء 1435/5/25 هـ - الموافق 25/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:08 (مكة المكرمة)، 10:08 (غرينتش)

خالد المهير-طرابلس

تطرح محاكمة 37 متهما من رموز نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي -التي انطلقت أمس-المتابعين في قضايا كثيرة من بينها قتل وخطف ليبيين و"جلب مرتزقة" أجانب من الخارج لدعم كتائب القذافي إبان ثورة 17 فبراير/شباط 2011، أسئلة عديدة عن قدرة القضاء الليبي في العهد الجديد على إجراء محاكمات "عادلة وشفافة".

ومن بين قائمة طويلة من التهم الموجهة إلى المتهمين -وأبرزهم سيف الإسلام نجل العقيد الراحل، وآخر أمين لجنة شعبية عامة (رئاسة الوزراء) البغدادي المحمودي، وآخر رئيس مخابرات عامة قبل الثورة عبد الله السنوسي- ترويج المخدرات وحبوب "الهلوسة" وقطع المياه والكهرباء عن مدينة مصراتة، بالإضافة إلى إصدار التعليمات للاغتصابات "الممنهجة" وخلق "الفتنة" بين الليبيين وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.

وأجرى المؤتمر الوطني العام، تعديلا كبيرا في قانون الإجراءات الجنائية الليبي للخروج من مأزق غياب سيف الإسلام عن المحاكمة، وذلك بتعديل المادة (421) بحيث يمكن محاكمة أشخاص بعيدين عن قاعة المحكمة بواسطة استخدام تقنيات الاتصال الحديثة.

وأكدت مصادر حقوقية رسمية أنه بعد تطبيق هذا التعديل يعتبر سيف الإسلام القذافي حاضرا لجلسات المحاكمة في المستقبل، وهو بمعتقله بمنطقة الزنتان الواقعة جنوب طرابلس.

الجهاني: نعول كثيرا على محاكمة اليوم لدعم موقفنا في الجنائية الدولية (الجزيرة نت)

اختبار حقيقي
وقال مندوب ليبيا في المحكمة الجنائية الدولية أحمد الجهاني إن بلاده تعول على هذه المحاكمة، التي تعد "اختبارا حقيقيا للقضاء الوطني الليبي أمام المجتمع الدولي".

وكشف في حديث للجزيرة نت، أن إجراء محاكمة لكشف حقيقة ما جرى إبان الثورة، يعزز موقفهم في النزاع الحاصل مع الجنائية الدولية على اختصاص محاكمة سيف الإسلام القذافي "لأن الأخيرة تريد إثباتات أن القضاء الليبي قادر على إجراء محاكمات عادلة".

وأوضح الجهاني -الذي دافع بشدة طيلة حديثه على نزاهة قضاء ليبيا- أن تعديل البرلمان في قانون الإجراءات الجنائية تأخذ به الجنائية الدولية على أساس سماع الشهود أو الضحايا إذا غابوا عن قاعة المحكمة.

وفي رده على خشية بعض الحقوقيين من تكرار السيناريو المصري في محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، قال الجهاني إن ما حصل بمحاكمة مبارك "لا يحتذى به على الإطلاق" ولم يتوقع أن يكون القضاء المصري "بهذا المستوى، بحيث تتحول المحاكمة إلى سرير طبي وطلب تعويضات".

من جهته وصف الحقوقي خالد الترجمان -القريب من ملفات التحقيقات مع رموز نظام القذافي- المحاكمة "بالتاريخية"، داعيا الليبيين لمشاهدتها للاطلاع على الحقائق الهامة والاعترافات.

وأضاف أن جزءا مما يحدث الآن من "فتنة" بين شرقي البلاد وغربيها، مخطط له مسبقا من بقايا نظام القذافي، وأوضح أن خفايا كثيرة تحملها ملفات القضية والمحاكمة.

بومزيريق: الاستعجال بالمحاكمات لا يخدم الثورة (الجزيرة نت)

محاكم مصراتة
الحقوقي عبد الباسط بومزيريق، أبدى خشيته من استنساخ محاكمة رموز نظام مبارك، والإسراع في محاكمة رموز نظام القذافي وإصدار أحكام "مشددة" ضدهم قد تصل إلى الإعدام، دون كشف حقيقة ما جرى طيلة فترة حكم القذافي.

وتوقع تكرار ما جرى في مصر كقرار المحكمة العليا المصرية إلغاء عدة أحكام قضائية صادرة بحق رموز مبارك، وقيام الشعب بحرق المحاكم تعبيرا عن غضبه من هذه الأحكام.

ودعا بومزيريق لإنشاء محاكم خاصة لهؤلاء المتهمين، لأن إجراء محاكمات تحت ضغط شعبي دون إجراءات قانونية صحيحة قد يؤدي بالمحكمة العليا إلى إلغاء أحكام أول درجة بسبب بطلان الإجراءات، وقد تؤدي حتى إلى براءة المتهمين.

وأشار إلى الأحكام الصادرة بالسجن خمسة أعوام بحق الفنان الليبي يوسف الغرياني المتهم بدعم القذافي، والداعية الإسلامي المحسوب على النظام السابق خالد تنتوش، ومفتي الديار الليبية سابقا محمد المدني الشويرف (84 عاما) الذي قضت محاكم مصراتة بسجنه سبعة أعوام.

وخلص بومزيريق إلى أن "الاستعجال بالمحاكمات" لا يخدم الثورة ولا المصالحة الوطنية ولا السلم الاجتماعي، ولفت إلى أن أشخاصا في مراكز القرار ربما ليس من مصلحتهم معرفة ما حصل.

من جهته، قلل الناشط السياسي محمد عمر حسين بعيو من أهمية المحاكمة، وقال للجزيرة نت إن القضاء عاجز عن إصدار أحكام تليق بأعداء الثورة، وتابع أنه من بين سلك القضاء الذي يحاكم أزلام القذافي حوالى ألف قاض مشمول بالعزل السياسي.

وأكد بعيو أن المتهمين تحت مظلة تحالفات قبلية سياسية، وليس أمام القضاء سوى التأجيل كما حصل أمس بتأجيله جلسة المحاكمة إلى الـ14 من الشهر المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة