الإسلاميون بين شرعية الانتخاب وآليات الحكم   
السبت 1435/11/6 هـ - الموافق 30/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

قبل أقل من ثلاث سنوات شهدت المنطقة العربية حراكا شعبيا كبيرا، وقد أدى هذا الحراك -أو هذا الربيع العربي أو الديمقراطي كما يطلق عليه- لإسقاط عدد من الأنظمة في عدة بلدان.

وعلى خلفية هذا الحراك تصدرت الأحزاب الإسلامية المشهد السياسي ووصلت لسدة الحكم بعد أن كانت مستبعدة طيلة عقود، ولم يكن يسمح لها إلا بممارسة محدودة للمعارضة في أفضل الظروف.

وطرح تصدر هذه الأحزاب مشهد ما بعد الانتفاضات الشعبية إشكالية بشأن مدى نجاح الحركة الإسلامية في تعبئة القوى المجتمعية بما يستجيب لتطلعات الشارع العربي، وهو ما تم بحثه خلال ندوة "الحركة الإسلامية بعد الحراك الديمقراطي" التي نظمها حزب العدالة والتنمية.

مورو: نجاح الإسلاميين مرهون بتبنيهم
خيارات تتجمع حولها كافة التيارات (الجزيرة نت)

خيارات واقعية
يقول عبد الفتاح مورو -نائب رئيس حركة النهضة التونسية- إن الحركة الإسلامية ليس أمامها بعد هذا الحراك طريق آخر تنفع به الأمة سوى امتلاك خيارات منبثقة من واقعها، وهي خيارات لا بد أن "تجمع حولها التيارات القومية واليسارية والاشتراكية من أجل القضايا الكبرى المتعلقة بتحرر الشعوب اقتصاديا وسياسيا، وبعث التنمية التي تصنع الكيان وتحقق الوجود".

وخلال مشاركته بالندوة، قال مورو إن نجاح تجربة الإسلاميين "مرتبط بمقاومة الجهل والمعرفة الصحيحة، ومواجهة الفقر بالتنمية والتوزيع العادل للثروة، والتصدّي للفـُرقة بالوحدة الوطنية".

وشدّد على أن المطلوب منها هو "الخروج من الخطابات الفضفاضة إلى الواقعية، وتجاوز منطق الإدارة الاعتيادية للشأن العام، وعدم السقوط في فخّ الحكم من أجل مجرد الحكم فقط".

وعلى ضوء تجربة مصر وتونس والمغرب، قال القيادي التونسي في هذه الندوة إنه يتبيّن أن شرعية الانتخابات لا تكفي لنجاح التجربة، لأنها "توصلك إلى السلطة وتنتهي بمجرد الإعلان عن النتائج"، مضيفا أن الشرعية في كل مجتمع "تقوم على الإحاطة بمفاصل الحكم، لأن المجتمع به مواقع تأثير متعددة من إعلام ورجال أعمال ورموز فن وقيادات جامعية، فضلا عن العلاقات الدولية".

وأوضح مورو أن هذه العوامل المؤثرة "ما دامت خارج الاهتمام فلن يستطيع الإسلاميون تحقيق شيء، وستكون هذه الفئات أول من يصطدم بهم، والصدام يعطل الإنجاز".

العثماني: الإسلاميون ليسوا وحدهم المعنيين بالحراك الديمقراطي (الجزيرة نت)

طريق معبّدة
ومن جهته اعتبر رئيس مركز الدراسات وأبحاث العلوم الاجتماعية بالمغرب عبد الله ساعف أن الإسلاميين "وجدوا الطريق معبّدة على المستوى المؤسساتي والدستوري".

وقال ساعف -في تصريح للجزيرة نت- إن التحدي الذي يواجه هذه التجربة في تونس والمغرب يتعلق أساسا "بمدى قدرة الإسلاميين على استيعاب النقاشات العامة واحتواء وإدماج القوى المجتمعية والتفاعل معها بإيجابية، فضلا عن تحسين أوضاع الطبقات الدنيا من المجتمع دون الإضرار بالطبقات المتوسطة".

ولفت ساعف إلى أن التجربة المصرية "كشفت محدودية أداء الإخوان المسلمين من خلال سلسلة وقائع وأخطاء جعلتهم محاصرين، وخلقت شروطا لتجاوز الأداء الديمقراطي الذي مكّنهم من تصدّر الانتخابات".

ووصف رئيس مركز الدراسات تنازلات حركة النهضة التونسية وعملها بمنطق التوافقات وقبول أنصاف الحلول بأنها "قدرة على التكيّف مع الواقع بشكل جيد بالرغم من امتلاك المشروعية الديمقراطية".

تحرّر
وتعليقا على الحالة المغربية، يقول ساعف إن الإشكالية بالمغرب كانت "إصلاحية وليست ثورية" لذا وجد حزب العدالة والتنمية نفسه في صدارة المشهد السياسي.

وفي هذا السياق يقول رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني إن الإسلاميين "ليسوا وحدهم المعنيين بالحراك الديمقراطي" باعتباره عنوانا للتحرر.

وأكّد العثماني -في تصريح للجزيرة نت- أن مرحلة ما بعد الربيع العربي "تتطلب بناء الشعوب"، مشيرا إلى أن هناك تقدما على هذا المستوى لدى الإسلاميين وغيرهم من الليبراليين واليساريين.

وأقر بضرورة "تجاوز الحساسيات الحزبية"، والسعي للبناء على أرضية توافقات صلبة تعالج القضايا الجوهرية وتُضمّن في الدساتير، وإلا فسيكون هذا الحراك مجرد عبث، وفق تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة