الكنوز القديمة تلقي الضوء على السودان المنسي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

مجموعة أهرامات في السودان
السودان الذي مزقته الحروب وخيمت عليه المآسي الإنسانية والاضطرابات، ليس بتلك النظرة التي نألفها هذه الأيام. فكان ذلك البلد لعقود بعيدة جوهرة في التاج الثقافي للقارة الغنية ونقطة لقاء بين مناطق حوض المتوسط وأفريقيا الجنوبية والشرق الأوسط.

وفي إطار تغيير الصورة التي انطبعت في الأذهان من العنف والمأساة إثر الأزمة التي نشبت في دارفور حيث قتل الآلاف من الأبرياء واقتلعت جذور الملايين من ديارهم، فإن المتحف البريطاني يفتتح معرضا رئيسيا للوجه الآخر للسودان.

وفي حديث أدلى به أمين المتحف ديريك ويلسبي لوكالة رويترز قال "نحاول أن نلقي الضوء على ذلك البلد المدهش، حيث كثير من الناس لا يعلمون شيئا إلا السيئ من الأخبار عن ذلك البلد.. نريد أن نظهر الوجه الآخر لهذا البلد الذي يحظى بتاريخ غني ومكامن ضخمة".

وسيستمر المعرض حتى التاسع من يناير/ كانون الثاني المقبل، ويطوف بالزائر إلى حقب 200 ألف عام قبل الميلاد وحتى القرن التاسع عشر، مرورا بالحكم المصري وهزيمته والرومان فضلا عن فترة التنصير ومن بعدها الحقبة الإسلامية وحتى الحكم المصري البريطاني.

وسيكون الدخول مجانا، غير أن المرتادين إلى المعرض سيدعون إلى التبرع والمساهمة من خلال منظمات إنسانية لغوث المنكوبين في دارفور.

الماضي المزدهر
وسيقدم المعرض ما لا يقل عن 320 مجسما أكثرها لم يسبق عرضها للناس، ومن بين هذه الحفريات تماثيل صغيرة يرجع تاريخها إلى 4500 سنة قبل الميلاد.

ويشتمل المعرض على ألواح منحوتة للحاكم النوبي ذي الطابع المصري أمينمهات يرجع تاريخها إلى 1450 عاما ق. م.

وقد عرفت الحضارة النوبية المصرية المزدهرة باسم "كوش". ومع اختراق نهر النيل الخصب لبلاد جدباء كان ذلك العهد مزدهرا متمثلا بالمدن والقرى المنتشرة في أرجاء البلاد، فضلا عن مخازن الحبوب وقطعان الماشية الكبيرة إضافة إلى الفنانين الرحل.

أجمل الفخاريات
المعرض يتجمل بالفخاريات السودانية التاريخية

وكما تعرف مصر بأهراماتها، اكتشف علماء الآثار ما يزيد على 300 منها في السودان الحديث ولا زال الكثير لم يكتشف بعد.

ويحتوي المعرض على الكثير من النماذج الجميلة للحلي والجواهر والفخاريات التي تعود إلى 2500 عام ق. م. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأعمال من نتاج أيديهم، كما قال أمين المتحف الذي أبدى إعجابه قائلا "هذه التكنولوجيا المتواضعة تولد نتائج غاية في الجمال".

واختتم ويلسبي قوله إن "هذه المنطقة غنية بآثارها التاريخية ولا نزال نعثر على مواقع هامة باستمرار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة