دلالات وتداعيات هجوم عرعر بالسعودية   
الأربعاء 17/3/1436 هـ - الموافق 7/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:25 (مكة المكرمة)، 16:25 (غرينتش)

ياسر باعامر-جدة

رغم عدم توجيه السلطات الأمنية السعودية الاتهام لأي جهة بالوقوف خلف الهجوم على إحدى دوريات حرس الحدود في المنطقة الشمالية الاثنين الماضي، فإن النخب ومغردي تويتر حملوا المسؤولية لتنظيم الدولة الإسلامية.

الهجوم، الذي نفذه أربعة مسلحين عند مركز سويف الحدودي التابع لجديدة عرعر المتاخمة للحدود العراقية، يحمل دلالات عدة أهمها "بطء" إستراتيجية التحالف الدولي في القضاء على التنظيم، وفق خبراء سياسيين. ويرى هؤلاء أن الولايات المتحدة التي تقود التحالف ليست جادة في القضاء على التنظيم.

وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة رجال أمن سعوديين بينهم قائد حرس الحدود بالمنطقة الشمالية العميد عودة البلوي في وقت قتل جميع المهاجمين، وفقا للمتحدث الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي.

وبحسب الرواية الرسمية التي بثتها وكالة الأنباء السعودية (واس) فإن أحد المهاجمين أوهم قائد المنطقة الشمالية بالاستسلام له إلا أنه فجّر نفسه فور اقترابه منه، في حين تمت ملاحقة المجموعة وقتل جميع أفرادها وأصيب عدد من عناصر القوة العسكرية.

عشقي: على الرياض تعزيز موقفها تجاه الحرب النفسية التي يشنها التنظيم (الجزيرة)

منعطف أمني
وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أنور بن ماجد عشقي إنه لا ينبغي أن تكون القيادات الأمنية العليا هي من تقاتل أعضاء الجماعات الإرهابية الراغبين في تسليم أنفسهم إلا بعد عدة إجراءات احترازية والتأكد من حقيقة الموقف.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن ما حصل يشكل منعطفاً أمنياً خطيرا.

ويعد هذا ثاني تفجير انتحاري يستهدف مسؤولين أمنيين سعوديين، وكان الأول بترتيب من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يوم 27 أغسطس/آب 2009، عندما عرض أحد المطلوبين أمنياً تسليم نفسه لوزير الداخلية الحالي الأمير محمد بن نايف بمنزله في جدة، إلا أنه فجر نفسه بواسطة هاتف محمول، في حين نجا بن نايف من التفجير.

كما شدد عشقي على ضرورة أن تعزز السعودية موقفها تجاه الحرب النفسية التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية، وبخاصة في جانب "المغالطات الشرعية" التي دفعت عددا لا يستهان به من شباب المملكة للانضمام لصفوفه. وقال إن التعامل مع تنظيم الدولة يجب أن يكون من خانة الدفاع إلى الهجوم.

الحربي:
التماس الحدودي المباشر بين التنظيم والرياض يبنغي وضعه في الحسبان خلال الأيام المقبلة

اختبار قدرات
لكن البعض ربط بين الهجوم وإعلان الرياض فتح سفارة لها في العاصمة العراقية بغداد، ويؤيد هذا الطرح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية سليمان الحربي.

وقال الحربي للجزيرة نت إن الهجوم كان بمثابة بالون اختبار للثغرات الأمنية السعودية، ومدى جاهزية حرس الحدود.

ورأى أن التماس الحدودي المباشر بين التنظيم والرياض يبنغي وضعه في الحسبان خلال الأيام المقبلة.

كذلك، كان احتمال ضلوع الاستخبارات الإيرانية في الحادث أحد محاور نقاشات السعوديين الإلكترونية، بعد سلسلة التوترات الحادة في المنطقة.

لكن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية استبعد ذلك تماماً باعتبار أن طهران تمر بأزمات خانقة تمنعها من الدخول في مغامرات غير محسوبة مع القيادة السياسية السعودية، على حد قوله.

ويرى بعض المراقبين أن الحادث يتطلب تبني إستراتيجية أمنية شاملة للتعامل مع المجموعات المسلحة مثل تنظيم الدولة وتفعيل التعاون الاستخباري بين الرياض وبغداد لحماية الأمن القومي السعودي.

كما دعا هؤلاء الرياض لمراجعة موقفها من أداء منظومة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة