تفشي الجريمة في المدن السورية   
السبت 1433/9/24 هـ - الموافق 11/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)
تعاني مدينة حلب من نقص في السلع الغذائية وتفشي ظاهرة السوق السوداء (الجزيرة)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الشهادات التي أدلى بها عدد من السوريين تفيد بانتشار الفوضى والجريمة على نطاق واسع في مدن سوريا وبمستوى مشابه لذلك الذي حدث في العراق في السنين التي تلت الغزو الأميركي عام 2003.

وأكملت الصحيفة في تقرير لها من مدينة حلب أن سلطة الدولة المدنية اختفت من المدن السورية ابتداء من درعا على الحدود مع الأردن إلى حمص ودمشق وحلب، إلا أن المواطنين السوريين يقولون إن حالة الفوضى والجريمة وانعدام الأمن تمتد حتى إلى المدن والبلدات التي لا تشهد مواجهات مكثفة بين قوات النظام السوري والمعارضة.

واستشهدت الصحيفة بحادثة خطف استهدفت رجل أعمال من حلب، حيث خطف في وسط الشارع وطُلب من عائلته فدية قدرها 200 ألف دولار أميركي. وبعد أسبوع قضاه مربوطا بأنبوب مياه في منطقة خارج مدينة حلب، تم إطلاق سراحه مقابل 30 ألف دولار أميركي.

وأكد رجل الأعمال أن الطريقة التي تعامل بها الخاطفون مع عائلته تدل على أنهم محترفون وقاموا بهذا العمل من قبل، فقد قاموا بترك سيارته في مكان معين وبها مفاتيحها وطلبوا من العائلة الذهاب لأخذ السيارة ليكون ذلك إثبات على أنهم خطفوا الشخص المطلوب.

ورغم محاولة المعارضة السورية المسلحة تسيير دوريات في المناطق التي تسيطر عليها في حلب لحفظ الأمن والنظام، إلا أن قدرتها على إنجاح ذلك الجهد محدودة حيث المعركة مستعرة مع قوات النظام السوري.

وأوضحت الصحيفة اعتمادا على شهادات من سوريين بأن الناس بدؤوا في اختراع مخابئ لمقتنياتهم الثمينة تحسبا لتعرض منازلهم للسطو المسلح، كما توقف الناس عن حمل مبالغ نقدية في جيوبهم.

وقد بدأ أصحاب الأعمال والمحلات من جهتهم باستخدام أقفال ثقيلة وذات خصائص أمنية أكثر من المعتاد، لمواجهة حالات الدهم التي يقوم بها مجرمون يتنكرون بصفة معارضين مسلحين.

لا أحد يريد ترك منزله، لأن المرء لا يعلم من سيوقفه أو يهاجمه. الفوضى وانعدام سيادة القانون والخوف، الأمر غاية في الفوضى. ومع ذلك العدد من الأفاقين في الشوارع، لا يعلم المرء من قد يختطفه ويطالب بفدية

وقالت المواطنة السورية ياسمين، التي خافت من نشر اسمها الكامل "لا أحد يريد ترك منزله، لأن المرء لا يعلم من سيوقفه أو يهاجمه. الفوضى وانعدام سيادة القانون والخوف، الأمر غاية في الفوضى. ومع ذلك العدد من الأفاقين في الشوارع، لا يعلم المرء من قد يختطفه ويطالب بفدية".

أما أمل هنانو الكاتبة والمحللة السورية فقد أكدت أن أعمال الخطف وطلب الفدية صارت واقعا يوميا في مدينة حلب.  

من جهة أخرى، قالت الصحيفة إن المشكلة لا تكمن فقط بالخبرة التي يكتسبها المجرمون كل يوم، بل بالجرأة التي تزداد مع كل يوم يمضي دون أجهزة الدولة، حيث صار الناس يتعرضون للسرقة في منازلهم وفي وضح النهار.

ورأت أمل -ويؤيدها في ذلك عدد من السوريين- أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد هو السبب في انتشار المجرمين الذين يجوبون الشوارع ويروعون الأهالي، حيث اعتمد نظام الأسد لعقود طويلة على مليشيات عرفت باسم "الشبيحة" لتثبيت ولاء الشارع السوري للنظام بالقوة، وكانت تلك المليشيات تمول من النظام ومؤيديه الأثرياء.

إلا أن الوضع مختلف اليوم، فالنظام في أزمة مالية خانقة تزداد حدة كل يوم، أما مؤيدو النظام الأثرياء فإما غادروا البلاد طلبا للأمان أو تغيرت ولاءاتهم، فما كان من تلك المليشيات المكونة من عناصر غير سوية أصلا إلا أن تتجه إلى ترويع الناس لتحصل على المال الذي تعودت عليه.

كما أشارت الصحيفة إلى أن البلاء الذي تجلبه المليشيات الموالية للأسد قد لا يقتصر على السرقة والخطف والابتزاز، بل يتعدى ذلك إلى الجرائم المخلة بالشرف استنادا إلى منظمة مدنية تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة وتدعى "نساء تحت الحصار"، حيث تقول المنظمة إنها سجلت مائة حالة اغتصاب منذ بدء المواجهات المسلحة إلى اليوم وكثير من تلك الجرائم ارتكبت من قبل أكثر من رجل واحد يعتقد أنهم من الشبيحة.

وإضافة إلى جرائم الخطف والسطو تبرز أيضا جرائم من نوع آخر تؤرق الجيش السوري الحر في المناطق التي يسيطر عليها، وهي عصابات السوق السوداء التي تسرق المواد الغذائية بطريقة أو بأخرى وتحرم البسطاء من الحصول على ما يكفيهم من الغذاء.

لكن الصحيفة ختمت تقريرها بالقول، إن هناك من سكان حلب من اتهم المعارضة والنظام على السواء بنشر الفوضى حيث يقوم كل طرف بمعاقبة من يعتقد أنه داعم للطرف الآخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة