إسرائيل مستمرة بهدم المنازل وبناء المستوطنات   
الثلاثاء 1422/9/4 هـ - الموافق 20/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينية تجلس وسط حطام منزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية في مخيم رفح جنوب غزة

ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل قررت أن تستبدل بالمنازل المعدنية المتنقلة منازل من الإسمنت المسلح، لأنها أصبحت غير آمنة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

إصابة ستة فلسطينيين على الأقل وهدم أكثر من 18 منزلا في توغل إسرائيلي داخل مخيم رفح جنوب غزة
ـــــــــــــــــــــــ
المبعوثان الأميركيان سيزوران المنطقة يوم الاثنين المقبل لحث الفلسطينيين والإسرائيليين على وقف المواجهات وإحياء عملية السلام المتوقفة
ـــــــــــــــــــــــ

دكت الجرافات الإسرائيلية منازل فلسطينيين في غزة وقالت إسرائيل إنها ستبني منازل للمستوطنين اليهود في مستوطنة يهودية بالخليل وذلك بعد يوم واحد من إعلان وزير الخارجية الأميركي كولن باول ملامح تسوية سلمية تنوي الولايات المتحدة انتهاجها فيما يخص النزاع في الشرق الأوسط من بينها وقف البناء في المستوطنات.

طفلتان فلسطينيتان تسيران فوق حطام منزلهما المحطم في مخيم رفح جنوب غزة
فقد أصيب ستة فلسطينيين على الأقل وهدم أكثر من 18 منزلا عندما توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات الليلة الماضية مدعومة بالدبابات والجرافات مسافة كيلومتر داخل مخيم رفح بقطاع غزة. ووصفت جروح أحد المصابين بأنها خطيرة.

وأوضحت مصادر فلسطينية أن الدبابات الإسرائيلية اقتحمت المخيم وباشرت الجرافات في هدم المنازل القريبة من الحدود تحت إطلاق نار كثيف من الأسلحة الثقيلة والدبابات. وقد انقطع التيار الكهربائي عن المخيم بعد أن لحق العطل أحد المحولات الرئيسية. ولاتزال القوات الإسرائيلية متوغلة داخل الأراضي الفلسطينية.

البناء الاستيطاني في الخليل
وأعلنت إسرائيل أنها ستقيم مباني سكنية دائمة من الإسمنت المسلح لتحل محل منازل متنقلة في مستوطنة يهودية بالخليل.

وقال متحدث باسم وزير الدفاع الإسرائيلي إن قرار استبدال المنازل المعدنية المتنقلة اتخذ لأنها أصبحت غير آمنة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

وقال ياردن فاتيكاي "القضية ليست سياسية، إنها قضية أمنية". وأضاف أنه لا يعرف عدد المنازل المتنقلة التي سيتم استبدالها وما إذا كانت عملية البناء قد بدأت أم لا. لكن صحيفة هآرتس الإسرائيلية قالت إنه تم بناء منازل دائمة لتحل محل 12 منزلا متنقلا في مستوطنة تل الرميدة.

خيام للاجئين نصبت على أنقاض منازل دمرتها قوات الاحتلال في خان يونس
وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن البناء في الخليل لا يتعارض مع قرار الحكومة وقف توسيع المستوطنات. وأضاف أن الحكومة قررت عدم البناء خارج حدود المستوطنات وعدم مصادرة الأراضي. هذا البناء يمكن أن يكون داخل المناطق المبنية في المستوطنة.

وفي السياق نفسه قال فاتيكاي إن إسرائيل ستتخذ خطوات مماثلة في غزة حيث ستستبدل بفصول المدارس والمنازل المؤقتة المبنية من المعدن منازل دائمة بزعم تحملها للنيران وقذائف المورتر.

من جانبه أدان أمين عام مجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن القرار ووصفه بأنه "غير مسؤول". ووصف الخطوة الإسرائيلية بأنها تحد سافر للإدارة الأميركية.

وحث باول إسرائيل أمس على وقف بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث يطالب الفلسطينيون بإقامة دولتهم المستقلة.

المبعوثان الأميركيان
وقد رحب الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي أمس بالخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي بشأن السياسة الأميركية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومن المقرر أن يصل المبعوثان الأميركيان وليم بيرنز وأنطوني زيني إلى المنطقة يوم الاثنين المقبل لحث الفلسطينيين والإسرائيليين على وقف المواجهات وإحياء عملية السلام المتوقفة.

وقال باول إن الرئيس الأميركي جورج بوش قرر إرسال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وليام بيرنز إلى المنطقة في مهمة جديدة ولإجراء مزيد من المشاورات. وأوضح أن المبعوثين الأميركيين سيتعاملان مع القضايا المطروحة، إذ سيتولى بيرنز تنسيق الجهود في حين سيمكث زيني -القائد السابق للقوات الأميركية بالخليج- في المنطقة لمدة قد تطول.

ومن المقرر أن يعلن الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عن تشكيل لجنتين على مستوى عال للتعامل مع مسألتي وقف المواجهات والعودة إلى مفاوضات السلام.

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته تجاه فلسطينيين لمنعهم من اجتياز حاجز شمال نابلس (أرشيف)

تعذيب الفلسطينيين
في هذه الأثناء اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بالإفراط في استخدام التعذيب في التحقيق مع فلسطينيين وطالبت الأمم المتحدة ببدء تحقيق في الأمر.

وفي تقرير أرسل للجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة استشهدت منظمة العفو ومقرها لندن بأدلة قوية على استخدام أساليب غير قانونية بما في ذلك تقييد اليدين بشكل مؤلم والحرمان من النوم وإجبار السجناء على الجلوس جلسة القرفصاء لمدة طويلة.

وصدر التقرير في الوقت الذي بدأت فيه اللجنة التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من عشرة خبراء مستقلين فحص سجل إسرائيل في دورتها نصف السنوية والتي تستمر أسبوعين في جنيف. وذكرت منظمة العفو "فشلت الحكومة الإسرائيلية في الرد على الأدلة بلجوء مسؤولي الأمن للتعذيب بشكل متزايد".

وتتحدث منظمة العفو عن حوادث تعذيب واعتقال في سجن انفرادي لمدد طويلة ووحشية قوات الأمن في التعامل مع الفلسطينيين، وأعربت عن قلقها من أن أفراد قوات الأمن يفلتون فيما يبدو من العقاب بعد تعذيبهم للفلسطينيين أو إساءة معاملتهم رغم حكم أصدرته المحكمة العليا في إسرائيل عام 1999 والذي يحظر استخدام التعذيب أثناء التحقيق مع متهمين.

وحثت منظمة العفو في بيانها أيضا اللجنة التابعة للأمم المتحدة على إعلان تدمير منازل الفلسطينيين في المناطق المحتلة "أعمالا وحشية وغير إنسانية ومعاملة تحط من القدر" وهي أعمال محظورة وفقا لميثاق عام 1987 المناهض للتعذيب.

جندي إسرائيلي خلف رشاشه على ظهر ناقلة جنود أثناء دورية قرب طولكرم (أرشيف)
وقالت منظمة العفو إن إسرائيل دمرت أكثر من 500 منزل خلال العام المنصرم ليتشرد ألفا فلسطيني. وانتقدت أيضا إغلاق البلدات والمناطق لمدد طويلة واصفة ذلك بأنه عقاب جماعي يحول دون حرية الحركة وهو حق يكفله الميثاق. وإسرائيل من بين 126 دولة صدقت على الميثاق الدولي.

وقالت المنظمة أيضا إن النساء والفتيات الفلسطينيات اللاتي تعتقلهن إسرائيل يتعرضن للتعذيب أيضا من سلطات السجون. وأضافت أن العقاب يتضمن الاعتقال في سجن انفرادي لمدد طويلة والضرب والحرمان من النوم والعلاج.

سجن أطفال فلسطينيين
وفي السياق ذاته دعا صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف" إسرائيل لإطلاق سراح 160 طفلا فلسطينيا من سجونها ووقف استخدام العنف ضد المعتقلين الصغار.


برتراند بينفيل مسؤول اليونيسيف في القدس:
إسرائيل اعتقلت أكثر من 600 طفل فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة قبل 14 شهرا وتحتجزهم في بعض الأحيان في ظروف سيئة
وقال مسؤول اليونيسيف في القدس الشرقية برتراند بينفيل إن إسرائيل اعتقلت أكثر من 600 طفل فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل 14 شهرا وإنها تحتجزهم في بعض الأحيان في ظروف سيئة يتعرض خلالها الأطفال للعنف.

وجاءت تعليقات بينفيل بعد خمسة أيام من مطالبة اليونيسيف لإسرائيل بالكف عن استهداف الأطفال الفلسطينيين في الانتفاضة. وحثت اليونيسيف كذلك السلطة الفلسطينية على منع الأطفال من المشاركة في الانتفاضة.

وتقول اليونيسيف إن نحو 194 طفلا فلسطينيا تقل أعمارهم عن 18 عاما استشهدوا منذ بدء الانتفاضة. وإن أكثر من سبعة آلاف طفل فلسطيني أصيبوا منهم 530 أصيبوا بإعاقات مستديمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة