التسوس يغزو أسنان المغاربة وتكاليف العلاج مرتفعة   
الأحد 1429/7/3 هـ - الموافق 6/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

71% من الأطفال المغاربة بعمر 12 عاما مصابون بتسوس الأسنان (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في المغرب إلى أن معظم المغاربة يعانون من تسوس الأسنان، وذلك لأسباب كثيرة تزيد من نسبة التسوس مثل الفقر وضعف الثقافة الصحية إلى جانب ارتفاع تكاليف العلاج.

"
تصل إصابات اللثة الأسنان لدى القاصرين إلى 62.5%، ولدى البالغين 88.8%
"
تسوس بالغ
وحسب إحصائيات وزارة الصحة فإن 71% من الأطفال المغاربة البالغين 12 عاما مصابون بتسوس الأسنان، وكل طفل من المصابين يبلغ معدل تسوس أسنانه 2.5%.

وفي الفئة العمرية ما بين 35-44 عاما ترتفع نسبة المصابين لتصل إلى 97.7% بمعدل 12.72% من الأسنان المسوسة لكل فرد.

وتصل إصابات اللثة الأسنان لدى القاصرين إلى 62.5%، ولدى البالغين 88.8%.

وكانت وزارة الصحة قد نظمت برنامجا للوقاية من تسوس الأسنان في 17 إقليما بالمغرب عام 2000 لفائدة الأطفال، واستهدف البرنامج الفئة العمرية من ست سنوات إلى 12 عاما، وشمل 178 ألفا و384 مستفيدا..

قلة الوعي والمال
وترى رئيسة هيئة أطباء الأسنان لجهة الشمال الغربي الدكتورة ليلى خلادي أن المغاربة يفتقدون إلى شيئين هامين ينعكس أثرهما على الصحة عامة وعلى صحة الأسنان خاصة وهما:

  1. الثقافة الصحية الضعيفة في وقت مبكر.
  2. القدرة المالية للوقاية والعلاج.

"
الخريطة الجغرافية للصحة في المغرب تظهر تدهورا لدى سكان الأرياف مقارنة مع سكان المدن
"
وأوضحت خلادي في حديث للجزيرة نت أن الخريطة الجغرافية للصحة تظهر تدهورا لدى سكان الأرياف مقارنة مع سكان المدن.

وأبدت إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط عن مصاريف المغاربة لعام 2007 أن مصاريف العلاج تأتي في المرتبة الرابعة بعد مصاريف التغذية والسكن والطاقة والتنقل. وبلغ معدل الإنفاق على صحة الفرد الواحد 809 دراهم (حوالي مائة دولار) سنويا بمعدل490 درهما للمناطق القروية، و1056 درهما في المناطق الحضرية.

وأضافت طبيبة الأسنان أن أطباء الأسنان أخذوا ينتشرون في المناطق الريفية من المغرب، وهذا في رأيها مؤشر على تغير إيجابي في الوعي الصحي لدى سكان الأرياف.

أطباء تقليديون
غير أن المتحدثة كشفت عن وجود بعض العراقيل التي تقف في وجه تحسن عمل الأطباء وصحة أسنان المغاربة.

وذكر أن أهم هذه العراقيل هو استمرار فئة من "المعالجين التقليدين" الذين ينزعون الأسنان المؤلمة بآلة يسميها المغاربة "الكلاب". وكانت هذه الوظيفة مقتصرة من قبل على "الحجام" الذي يحلق رؤوس الكبار والصغار، ويقوم بعملية الختان للصغار، إلى جانب قلع الأضراس المريضة.

أما اليوم، وإن تناقص عدد هؤلاء مع مرور الزمن، إلا أنهم طوروا عملهم وتعلموا بعض تقنيات صناعة الأسنان، وقالت إنهم يضايقون الأطباء الحقيقيين خاصة في المدن الكبرى.

يفتقد المغاربة إلى القدرة المالية للوقاية والعلاج (الجزيرة نت)
ويرى الأطباء أن ما يزيد الطين بلة أن هؤلاء التقنيين يعلقون في بعض الأحيان لافتات على محلاتهم يصفون فيها أنفسهم على أنهم "أطباء أسنان" وعرفت بعض المدن المغربية تدخل السلطات المحلية وتصحيح ما كتب على تلك اللافتات.

وأكدت الخلادي أن بعض الأطباء يتنافسون مع تقنيي صناعة الأسنان في تخفيض الأسعار لكسب أكبر عدد من الزبائن والمرضى، وهو ما ينعكس بالضرر على جودة الخدمات الصحية المقدمة.

ولا تتردد الطبيبة بالهجوم على سلوك هؤلاء الأطباء "لأن الفم وما فيه من جواهر بيضاء" ليس مجالا للتنافس الهابط والخدمات الرديئة.

ويذكر أن بعض الأرقام تشير إلى أن طبيبات الأسنان يمثلن ثلثي الأطباء، لكن خلادي ليست متأكدة من هذه النسب المتداولة حتى بين الأطباء، وإن كانت لا تنكر أن مهنة طب الأسنان مناسبة للمرأة أكثر من الرجل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة