العراق يثير حربا كلامية بين أميركا وألمانيا وفرنسا   
الأحد 1423/12/7 هـ - الموافق 9/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دونالد رمسفيلد يتحدث مع يوشكا فيشر في ميونيخ أمس

خاضت الولايات المتحدة ضد حليفتيها الأوروبيتين فرنسا وألمانيا حربا كلامية شرسة خلال مؤتمر دولي في مدينة ميونيخ الألمانية بعد خلاف بشأن الخطوات المطلوبة للتصدي لأزمة العراق.

وقد فشلت الولايات المتحدة على ما يبدو في إقناع باريس وبرلين بمساندة حرب تستعد لشنها على العراق وبرزت خلافات حادة بين الدول الثلاث خلال المؤتمر الدولي الـ 39 عن الأمن المنعقد في مدينة ميونيخ بولاية بافاريا الألمانية.

سكرتير حلف الناتو مع وزير الدفاع الأميركي بميونيخ

وأكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر على التزام بلاده بتعهداتها إزاء شركائها في الناتو لكنه دافع عن عدم رغبتها في المضي قدما في خطط الحرب التي قال إنه لا يزال غير مقتنع بالحاجة إلى شنها على العراق. وأضاف فيشر متحولا من الحديث بالألمانية إلى الإنجليزية لفترة وجيزة "أنا غير مقتنع, هذه هي مشكلتي, لا يمكنني أن أواجه الشعب وأقول هذه هي المبررات لأني غير مؤمن بها" في إشارة إلى عشرات آلاف المتظاهرين في شوارع ميونيخ.

كما انتقدت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال أليو ماري هي الأخرى موقف الولايات المتحدة من حلفائها الأوروبيين المعارضين للحرب على العراق مذكرة واشنطن بأن التحالف لا يعني تبادل الاتهامات التي لا تستند إلى أساس. وقالت إنه يعني "التشاور للتوصل إلى إجماع وليس القول إن فكرتنا هي بالضرورة صائبة وأن الذين لا يتفقون معنا يجب تهميشهم أو إبعادهم".

وقد حاولت ألمانيا التخفيف من أجواء الخلافات العاصفة من خلال الموافقة على اقتراح أميركي بمد تركيا العضو في حلف شمالي الأطلسي بنظام للدفاع الصاروخي لحمايتها في حالة وقوع هجوم على العراق.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد وصف تعطيل فرنسا وألمانيا وبلجيكا خطط حماية تركيا بأنه "غير مبرر" وقال إن ذلك يقوض مصداقية الحلف ويكشف عن خلاف داخل أوروبا نفسها. وأضاف إنه إذا لم ينته الخلاف المستمر داخل حلف شمالي الأطلسي منذ ثلاثة أسابيع بشأن بدء التخطيط لحماية تركيا فإن واشنطن وحلفاءها الآخرين سيوفرون سبل الدفاع عن تركيا على أي حال وأن مصداقية الحلف ستتعرض لأزمة خطيرة.

وزير الدفاع الألماني مع نظيره الأميركي أثناء لقاء على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بألمانيا أمس

واتهم عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون مكين في المؤتمر باريس وبرلين بإصابة الحلف "بجرح خطير". وقال "أثارت أعمال باريس وبرلين في الآونة الأخيرة شكوكا بالغة بين الدول على جانبي المحيط الأطلسي بشأن التزامهما بالدبلوماسية المتعددة الأطراف".

وأخذ وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك على نظيره الأميركي مقارنته ألمانيا بليبيا وكوبا في إطار النزاع العراقي. وقال شتروك "قلت له أني أعتبر وضع ليبيا وكوبا على قدم المساواة مع ألمانيا تشبيها غير ودي". وأضاف أن رمسفيلد حاول أن يشرح أنه كان يرد على السؤال عن من هي الدول التي لن تدعم تدخلا عسكريا ضد العراق.

لكن ما تناقلته وسائل الإعلام الألمانية بأن فرنسا وألمانيا تعدان لطرح مبادرة لحل الأزمة مع العراق سلميا أثار غضب رمسفيلد وأقطاب آخرين في الإدارة الأميركية شجبوا الدولتين في عدم التشاور معهم قبل الإقدام على هذه المبادرة بينما تتضاعف أعداد القوات الأميركية. بيد أن باريس وبرلين أعلنتا في رد على الانتقادات الأميركية بأنهما يدرسان أفكارا لم تصل بعد إلى حد المبادرة.

تظاهرات ضد الحرب

الشرطة الألمانية تمنع المتظاهرين من الوصول لمكان انعقاد مؤتمر الأمن بميونيخ أمس

وفي هذه الأثناء تظاهر حوالي 15 ألف شخص من مناصري السلام أمس السبت في وسط ميونيخ موجهين رسالة واضحة إلى كبار مسؤولي الدفاع في العالم المجتمعين في إطار المؤتمر الأمني.

ووسط تساقط الثلوج تجمع آلاف المتظاهرين تلبية لدعوة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة المستشار غيرهارد شرودر ورئيس بلدية المدينة كريسيتان أود وأكثر النقابات الألمانية نفوذا إضافة للكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية. وقال أود للمتظاهرين "يجب أن تتواجد يقظة الضمير هذه لكي تقول العديد من الحكومات لا للحرب".

وأغلقت قوى الأمن محيط الفندق الذي يعقد فيه المؤتمر. وانتشر حوالي 3500 شرطي تحسبا لوقوع أعمال شغب في حين نصحت واشنطن رعاياها بتوخي الحذر.
وأوقفت الشرطة منذ يوم أمس 36 شخصا يشتبه في أن بعضهم خطط لتظاهرات عنيفة على هامش هذا اللقاء السنوي لكبار مسؤولي الدفاع في العالم. ويشارك في المؤتمر الدولي عن الأمن وزراء الدفاع والخارجية من 40 دولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة