القصيبي.. في عيون مثقفين سعوديين   
الأحد 1431/9/6 هـ - الموافق 15/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)
القصيبي رحل عن 70 عاما بعد معاناة مع المرض (الأوروبية-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة

رصد مثقفون سعوديون إسهامات الأديب والشاعر ووزير العمل السعودي غازي القصيبي (70 عاما) الذي غيبه الموت صباح الأحد بعد معاناة مع المرض، معتبرين غيابه خسارة فادحة للأدب والثقافة العربية.

رفيق دربه في الشأن الثقافي وعضو مجلس الشورى حمد بن عبد الله القاضي، تحدث إلى الجزيرة نت بعد عودته من مراسم دفن الفقيد عصر الأحد، قائلا "يعتبر الدكتور القصيبي رحمه الله، من رواد الثقافة المحلية والعربية، ولم تنحصر عطاءاته الثقافية في جانب واحد".
 
وأضاف القاضي -الذي يعمل أيضا أمينا عاما لمجلس أمناء مؤسسة الجاسر الثقافية الخيرية- "لقد خسرت الأمة العربية عموما قامة ثقافية كبيرة يصعب تعويضها، كتب الشعر، فاعتبر من رموز الحالة الشعرية العربية، وكتب في النقد العربي، وأضحى من كبار نقاد الأدب العربي، وكتب مؤخرا في الرواية فلقيت رواياته إقبالاً كبيرا".
 
حمد القاضي (يمين) في أرشيفية مع الراحل القصيبي (الصورة من أرشيف القاضي)
ووفقًا للقاضي فإن القصيبي برع في كتابة السيرة الذاتية والمذكرات، ففاق كبار كتاب المذكرات، حيث كتب "حياتي في الإدارة"، و"سيرتي الشعرية". ووصف القاضي الراحل القصيبي بأنه "إنسان بكل معنى الكلمة".
 
ويتذكر القاضي مكالمة القصيبي الهاتفية له إبان رحلته العلاجية إلى الولايات المتحدة، وكيف أنه كان "يشعر بدنو الأجل، فكتب قصيدة: حديقة الغروب، التي يقول فيها: ويا بلادًا نذرت العمر.. زَهرتَه *** لعزّها!.. دُمتِ!.. إني حان إبحاري". 
       
نتاج أدبي وثقافي
من جانبه يشير الصحفي والناقد الثقافي نايف كريري إلى أن "الساحة الثقافية والأدبية والعملية افتقدت واحدا من الأسماء البارزة التي كان لها تأثير واضح عليها من خلال ما قدمه من نتاج ثقافي وأدبي، ومسيرة عملية في عدد من المناصب الوزارية والمهام الحكومية في الدولة".

ويقول كريري في تعليق للجزيرة نت، إن نتاج الدكتور القصيبي يتوزع بين الفكر والثقافة والشعر والرواية، وله عدد من المؤلفات في فن الرواية والقصة، مثل "شقة الحرية" و"أبو شلاخ البرمائي" "العصفورية" و"سلمى".

كريري: الساحة الثقافية والأدبية فقدت اسما بارزا برحيل القصيبي (الجزيرة نت)
وفي الشعر لديه دواوين عدة منها "معركة بلا راية" و"أشعار من جزائر اللؤلؤ" و"للشهداء" و"حديقة الغروب"، وله إسهامات صحفية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات "في عين العاصفة" التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبّان حرب الخليج الثانية.

ويستطرد "كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها "التنمية.. الأسئلة الكبرى"، و"عن هذا وذاك"، و"باي باي لندن" و"الأسطورة ديانا"، و"أقوالي غير المأثورة"، و"ثورة في السنة النبوية"، و"حتى لا تكون فتنة"،
و"أميركا والسعودية.. حملة إعلامية أم مواجهة سياسية؟!". غير أن أشهرها كتاب "حياتي في الإدارة". وقد أحدثت معظم هذه المؤلفات ضجة كبرى حال طبعها، وكثير منها مُنع من التداول في السعودية لاسيما الروايات.

الصراع مع الإسلاميين
وينتقل الصحفي كريري إلى مفردة من مفردات الصراع في حياة الدكتور القصيبي فيقول "الإسهام الفكري والثقافي للرجل لم يكن بمعزل عن الصراع الدائر وقتذاك بين أقطاب التيار الحداثي والتيار الديني في السعودية، فكان مصنفا على تيار الحداثة من قبل الإسلاميين".

ويضيف أنه مع إصداره لديوانه الشعري الثالث "معركة بلا راية" عام 1970، قامت المعركة بينه وبين عدد من قادة التيار الديني في ذلك الوقت كان من أشهرهم ناصر العمر وسلمان العودة وعائض القرني.
 
ويتابع أن هذا الديوان كان حديث الخاصة والعامة، وهو ما وضع القصيبي منذ ذلك الوقت في خانة "مظلمة"، وازدادت إظلاما بعد حرب الخليج الثانية 1991، وهي مرحلة يشبهها الكاتب شتيوي الغيثي بأنها "صراع بين خطابين: حداثي وصحوي".

رواية "شقة الحرية" لا تزال غير معروضة في السوق السعودي رغم رفع الحظر (الجزيرة نت) 
وأوضح كريري أنه نتيجة لكل ما دار من نزاعات فكرية وثقافية بين القصيبي ومجموعة من الصحويين في أواسط التسعينيات، فقد أصدر حينها كتابًا بعنوان "حتى لا تكون فتنة" وهو بمثابة رسالة لنبذ التعصب، وإشاعة التسامح بين أفراد المجتمع والبعد عن الآراء المسبقة والجاهزة.
 
ويمضي قائلا إن الكتاب احتوى على أربع رسائل موجهة إلى أقطاب التيار السلفي, وقد نفدت الطبعة الأولى من الكتاب، رغم أنه كان بيعه ممنوعا، وبعد أربعة أشهر صدرت الطبعة الثانية في لندن، وقد قدم فيها القصيبي قراءة نقدية للخطاب "الصحوي" السياسي وذلك من خلال تتبع محاضرات ودروس قيادات الصحوة التي تم إلقاؤها في ظل أحداث أزمة الخليج على شكل أشرطة كاسيت كانت توزع منها مئات الآلاف.
 
ويتابع قائلا إنه في الجهة المقابلة صدر كتاب حمل عنوان "العلمانية في العراء- القصيبي شاعر الأمس، وواعظ اليوم" عن دار الكتاب تضمّن ثلاث رسائل لثلاث شخصيات من التيار السلفي هم وليد الطويرقي والدكتور محمد سعيد القحطاني والدكتور سعيد بن مبارك آل زعير.

رواية الجنيّة للراحل القصيبي (الجزيرة نت) 
وعن كتاب "أميركا والسعودية.. حملة إعلامية أم مواجهة سياسية؟!" للراحل القصيبي، يقول كريري "في رأيي يعد هذا الكتاب من أهم كتب الراحل وفيه رؤية واضحة ومقارنة صريحة بين الإعلام العربي والإعلام الغربي، وهو يرى من خلاله أن السبب الأول في الهجوم الأميركي على السعودية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 كان محركه الأول الإعلام الأميركي".
 
وكان وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة قد أصدر مؤخرا قرارا برفع الحظر المفروض في المملكة السعودية على مؤلفات القصيبي.
 
لكن في جولة سريعة قام بها مراسل الجزيرة نت شملت عددا من المكتبات الثقافية في مدينة جدة، لم يعثر على معظم هذه المؤلفات وفي مقدمتها "شقة الحرية" و"العصفورية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة