تداعيات سودانية في رحيل سميح القاسم   
السبت 1435/10/27 هـ - الموافق 23/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

أعاد رحيل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم إلى الذاكرة الثقافية السودانية ذكرى وقوف خرطوم مع شاعر المقاومة عام 1968 إبان محنة أسره من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ليقف عقب نكسة 67 مواجها عنت وعسف إسرائيل بشجاعة نادرة أعطته لاحقا لقب "شاعر المقاومة".

وقد نشطت جمعية "أبادماك" الثقافية السودانية في ذلك العام في حشد المثقفين وآلاف من جماهير مدينة الخرطوم لإقامة مهرجان شعري وخطابي ومسرحي للتنديد باعتقال القاسم تحت شعار "خطبة دفاع عن سميح القاسم".

وفي تقاطع الطرق في تلك الفترة بين السياسي والثقافي بأبعادها المتعددة وسؤال اليمين واليسار انتصرت "أبادماك" بشبابها وحماستهم لصالح القضية الفلسطينية.

وقال رئيس رابطة الكتاب السودانيين الشاعر عبد الله شابو للجزيرة نت إن سميح كان معروفا جدا في الأوساط الثقافية والسياسية السودانية, وأضاف أن أشعاره وصلت مع درويش مبكرا إلى الخرطوم لما مثله شعرهما من قيمة ورمزية في النضال الفلسطيني.

عبد الله علي: خطاب القاسم الشعري كان متجليا في رمزية الأرض المحتلة (الجزيرة نت)

اعتقال سميح
وحرك اعتقال سميح في ستينيات القرن الماضي الغضب ضد إسرائيل, وعن طريق جمعية أبادماك أقام تجمع الكتاب والشعراء والمثقفين مهرجانا ضخما في الخرطوم في دار الثقافة تضامنا مع سميح القاسم اشترك فيه بالحضور والمساهمة كل المبدعين السودانيين, وشارك في ذلك المهرجان الشاعر المصري صلاح قوله.

وذكر الشاعر شابو أنهم نجحوا في إرسال برقية للأمم المتحدة منددة باعتقال الاحتلال الإسرائيلي سميح القاسم، وطالبوا بإطلاق سراحه، وكان لتلك البرقية وقعها المؤثر في قضية الشاعر وفي لفت نظر العالم لمحنة شاعر المقاومة.

وأشار إلى أن ما يميز سميح القاسم أنه قد ترك إرثا شعريا وأدبيا ضخما لم يقتصر دوره على فلسطين فقط بل امتد ليشمل كل القضايا الإنسانية.

وقال عبد الله علي إبراهيم أستاذ التاريخ الأفريقي بالجامعات الأميركية وأحد مؤسسي جمعية أبادماك إنهم في ذلك المهرجان قاموا بمسرحة إحدى قصائد الشاعر بأسلوب مبتكر، وكانت المناسبة الاحتجاج على اعتقال الشاعر سميح القاسم.

واستعان سميح القاسم بلغة الضاد للتعبير عن المواقف بقوة الكلمة, وصياغة نضالية ألهبت الأحاسيس، وكان خطابه الشعري متجليا في رمزية الأرض المحتلة وسؤال العودة، كما أنه كان يرفض الظلم والهيمنة وأدواتها, واستحضار قيمة الإنسان الفلسطيني في أرضه وفي ذاكرته العربية، وربط الماضي بالحاضر من أجل النصر، وقصائده لا تعرف غير الصمود والانحياز إلى قضيته.

الصاوي: جيل القاسم مر بتحولات كثيرة وكبيرة (الجزيرة نت)

شعراء المقاومة
ويذهب الناقد مجذوب عيدروس إلى أن الفضل كله للشهيد والروائي والقاص غسان كنفاني في التعريف بشعراء المقاومة داخل فلسطين المحتلة, وبرعت في تلك الفترة أسماء مثل توفيق زياد وحنا أبو حنا وسميح القاسم ومحمود درويش بجانب الروائي الراحل إميل حبيبي.

وأضاف عيدروس أن سميح تعرض للملاحقة والاضطهاد، كما كان مناضلا من طراز فريد وداعيا للوحدة الوطنية بين مكونات الشعب الفلسطيني المختلفة.

وقال أستاذ النقد بالجامعات السودانية مصطفى الصاوي للجزيرة نت إن الشاعر القاسم من ذلك الجيل الذي مر بتحولات كثيرة وكبيرة على مستوى العالم العربي، وارتبط بالمقاومة عبر إبداعاته الشعرية والمسرحية, وأضاف الصاوي أن جيل القاسم ودرويش كانت له رؤية متقدمة للمستقبل.

وأشار الصاوي إلى أن رحيل القاسم في هذه الفترة يمثل خسارة كبيرة للوطن العربي، وأن فقد أمثاله لا يعوض، حيث تحتاج القضية الفلسطينية لأصوات تعبر عن ما تمر به من محنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة