إسرائيل تسعى لتهويد الأرض والتراث   
الثلاثاء 23/5/1432 هـ - الموافق 26/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)
قبر يوسف في نابلس (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تسلط عملية قتل مستوطن قريبا من قبر يوسف بمدينة نابلس الأحد الماضي، الضوء على عشرات المواقع الأثرية أو التاريخية التي يتخذها المستوطنون  ذريعة للاستيلاء عليها وتحويلها إلى كنس أو مزارات، وبالتالي تكون بؤرا لصراع ديني.
 
فقبر يوسف في نابلس، ومسجد بلال (قبة راحيل) في بيت لحم، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، مجرد أمثلة لعشرات المواقع الإسلامية التي استولى عليها المستوطنون وحولوها إلى معابد.

وظلت المواقع المحتلة على الدوام بؤرا للتوتر، ففي قبر يوسف وقعت عمليتان خلال عشرة أعوام، وفي مدينة الخليل وقعت عدة عمليات ضد المستوطنين خلال توجههم إلى المسجد الإبراهيمي لأداء طقوس دينية فيه بعد تهويد جزء منه.
 
ويقول المحلل السياسي خالد العمايرة إن هذه المواقع تحولت إلى بؤرة لصراع ديني مع إسرائيل وليس المستوطنين فحسب، موضحا أن المستوطنين لم يعودوا قوة هامشية في المجتمع الإسرائيلي، بل يمسكون بزمام الحكم في إسرائيل.
 
المسجد الإبراهيمي في الخليل (الجزيرة نت)
وقال إن الهدف الأساسي من التمسك بهذه الأماكن -خاصة قبر يوسف والمسجد الإبراهيمي- هو الاحتفاظ بسيطرة إسرائيلية داخل المدن الفلسطينية أو تلك التي ستؤول إلى السلطة الفلسطينية، "مما يجعل أي استقلال فلسطيني ناقصا، وأي سيادة فلسطينية مستقبلية غير حقيقية".
 
ذريعة للاستيطان
ومن جهته يقول الباحث المتخصص في شؤون التراث والمقامات أسامة العيسة إن المستوطنين يستخدمون المقامات ذريعة للاستيلاء والتوسع، مستشهدا بمقام النبي صموئيل في قرية النبي صموئيل غرب القدس، الذي تم الاستيلاء عليه وهدم القرية كاملة بعد حرب 67 وتحويلها إلى بؤرة استيطانية.
 
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن قبة راحيل (شمال بيت لحم) تم تحويلها من مقام ديني ومسجد إلى ثكنة عسكرية، وبؤرة استيطانية، فيما يحرص المستوطنون على زيارة قبر يوسف في نابلس رغم طابعه المملوكي.
 
وأوضح العيسة أن هذه المواقع في الغالب إسلامية الأصل، وهي إما مساجد أو مقامات أو قبور، لكن إسرائيل ومنذ عام 1948 شنت عمليات هدم طالت العشرات منها، ثم انتقلت من الهدم إلى الاستيلاء.
 
بوستر دعائي إسرائيلي لقبة راحيل
  (الجزيرة نت)
وشدد على أن أتباع ديانة واحدة (اليهود) يحاولون وبقوة السلاح والحديد والنار الاستيلاء على هذا الإرث وتحريمه على الآخرين لأغراض استيطانية، منبها إلى أن المستوطنين لم يكتفوا بالمقامات الموجودة، بل عمدوا إلى إقامة مقامات وأضرحة جديدة لكثير من اليهود الذين سقطوا في الصراع العربي الإسرائيلي، فتحولت المسألة إلى طابع سياسي.
 
غايات أخرى
ويوضح الخبير في قضايا الاستيطان عبد الهادي حنتش أن عملية الاستيلاء على المعابد والمقامات تدخل في سياق واحد، هو إيجاد "موطئ قدم لسلطات الاحتلال الإسرائيلية في هذه المواقع، ثم توسيعها أو إكثار الزيارات إليها".
 
وأضاف أن هذه الإجراءات تثبت وجود نية إسرائيلية لفرض وقائع على الأرض، ووجود منظمات صهيونية ومؤسسات إسرائيلية أخرى متخصصة ومدعومة من قبل مستويات رسمية، تشجع عمليات الاستيلاء.
 
يذكر أن بعض المواقع موجودة في مدن تعد خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية التي تنظم زيارات اليهود لهذه المواقع كما في قبر يوسف بنابلس، والمعبد القديم بأريحا، ومقام عتنائيل في الخليل.
 
ويقول حنتش إن السلطة الفلسطينية تتعامل مع هذه المواقع كمواقع استيطانية، واحتجت على الانتهاكات الإسرائيلية للتراث الفلسطيني لدى اليونسكو والمؤسسات الدولية المعنية، وأكد عدم وجود اتفاقيات مع السلطة تقر بحق اليهود في هذه المواقع.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة