هل ينقل تنظيم الدولة الصراع لروسيا عبر القوقاز؟   
الجمعة 1437/6/23 هـ - الموافق 1/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:34 (مكة المكرمة)، 17:34 (غرينتش)

افتكار مانع-موسكو 

شهدت جمهورية داغستان الروسية مؤخرا تفجيرات تبناها تنظيم الدولة كان آخرها استهداف سيارات للشرطة. وفي أعقاب هذه الحوادث شنت أجهزة الأمن حملة اعتقالات واسعة استهدفت عشرات يشتبه بارتباطهم بهذا التنظيم.

وتأتي هذه الحوادث لتلقي بظلال من الشك على تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها نجاح روسيا في القضاء على معظم المقاتلين الروس في صفوف تنظيم الدولة داخل أراضيها، وتصريحات سابقة أعلنت فيها موسكو أنها قضت على الجماعات التي تصفها بالمتمردة في القوقاز.

وقال الناطق الرسمي للكرملين ديمتري بسكوف إنه لا يملك معلومات دقيقة عن مدى تورط تنظيم الدولة بتفجيرات داغستان الأخيرة.

أما الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية مدير المركز التحليلي لمعهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية أندريه كازنتسوف فرأى أن تصاعد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية يأتي ردا على ما تكبده التنظيم من خسائر، وانتقاما للهزائم التي مُني بها، وكان آخرها استعادة مدينة تدمر السورية.

وأشار كازانتسوف في حديث للجزيرة نت إلى أن أجهزة الأمن الروسية عملت على مدى سنوات للقضاء على التشكيلات الإرهابية في شمال القوقاز، ونجحت في ذلك إلى حد كبير، لكنها لم تقض عليها بالكامل، حسب قوله.

وقال الخبير الروسي إن الحدود المشتركة لـطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزيا مع أفغانستان تسمح بعبور عناصر إرهابية إلى روسيا تحت غطاء الهجرة والعمل.

ولفت كازانتسوف إلى أن تقديرات مركز مكافحة الإرهاب الروسي تشير إلى أن ما بين 2000 و3000 مقاتل نجح التنظيم في تجنيدهم، "وهم على الأغلب مهاجرون من طاجيكستان وأوزبكستان والجمهوريات السوفياتية الأخرى بالإضافة لمواطنين روس".

واستذكر كازانتسوف قيام أجهزة الأمن الروسية بحملات اعتقال لعناصر إرهابية تبين أن غالبيتهم من الطاجيك والأوزبك العاملين في أراضي روسيا.

وأشار إلى أن السلطات الروسية تعكف حاليا على تشديد إجراءات دخول مواطني هذه الدول إلى البلاد كخطوة استباقية قد تحد من إمكان وقوع أعمال إرهابية فيها.

كازانتسوف:
الحدود المشتركة لطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزيا مع أفغانستان تسمح بعبور عناصر إرهابية إلى روسيا تحت غطاء الهجرة والعمل
تكتيكات جديدة
في حين اعتبر مدير مركز التنبؤات العسكرية أناتولي تسغانيوك أن التفجيرات الأخيرة في جمهورية داغستان جاءت لتخفيف الضغط عن تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ولإثارة الرأي العام الروسي ضد العملية العسكرية هناك.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن التنظيم يهدف لإثارة الخوف والتوتر في البلاد، وهذا ما تؤكده التهديدات التي أطلقها قادته بنقل الصراع إلى داخل روسيا كما حدث في فرنسا وبلجيكا.

ولفت إلى أن أعداد المنضمين إلى صفوف التنظيم من روسيا ورابطة الدول المستقلة يتراوح بين 2000 و3000 يرجعون غالبا إلى أصول تترية وقوقازية وجورجية وطاجيكية وأوزبكية وقرغيزية.

وأضاف تسغانيوك أن أجهزة الأمن الروسية تسعى للقضاء على قادة الإرهابيين بعمليات اغتيال نوعية.

واعتبر أن تكتيك تنظيم الدولة في عدم البقاء في أماكن محددة والانسحاب من موقع الاشتباك مع شن هجمات كر وفر يزيد من صعوبة القضاء عليه، وكذلك حال خلاياه السرية التي تبقى كامنة لفترات طويلة ثم تتحرك فجأة.

تسغانيوك: عناصر التنظيم بروسيا ورابطة الدول المستقلة في حدود 3000 (الجزيرة)

خبرة وتنسيق
وأشار إلى أن أجهزة الأمن الروسية لديها خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب، كما أنها تنسق أمنيا مع العديد من الدول لمواجهته، "ولكن التقصير الأمني أحيانا يكون سببا في وقوع اختراقات مثلما حدث في هجمات بروكسل".

أما المعارض بافل شيلكوفي فيرى أن التفجيرات في داغستان تأتي انتقاما بعد الاعتداءات وإجراءات القمع التي يقوم بها رجال الشرطة في الجمهورية، في حين تجري هناك محاولات لإيهام الرأي العام بأن تنظيم الدولة هو من يقف خلفها.

وأضاف أن أجهزة الأمن الروسية سهلت انتقال الجهاديين الإسلاميين لسوريا والعراق، لوصم ثورة الشعب السوري بالإرهابية واختلاق حجة للتدخل العسكري المباشر لحماية نظام بشار الأسد.

ويقول مدللا على وجهة نظره إن غارات سلاح الجو الروسي لم تستهدف تنظيم الدولة بقدر ما أُعلن.

أما حملة الاعتقالات التي شنتها أجهزة الأمن الروسية في دول القوقاز فهي كسابقاتها تستهدف عمالا ومهاجرين بسطاء لا دخل لهم بتنظيم الدولة، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة