المغربيات يفضلن استخدام "الفنيد" لتنظيم الأسرة   
الخميس 1429/1/3 هـ - الموافق 10/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)
معدل الإنجاب انخفض من 7 أبناء في الستينيات إلى اثنين أو ثلاثة حاليا (الجزيرة نت)
 
الحسن سرات-الرباط

تشير دراسات أنجزتها الجمعية المغربية للخصوبة وتحديد النسل إلى أن عقاقير منع الحمل تأتي على رأس الوسائل المفضلة لدى المغربيات لتحديد النسل، حيث تفضل استخدامها 67% منهن ممن تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما.
 
ولم تكن عقاقير منع الحمل أو "الفنيد" -كما تحب أن تسميه النساء المغربيات- متداولة في السبعينيات عندما بدأت الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة حملاتها لإقناع المغاربة بمحاسن تحديد النسل وتنظيم الولادات، رغم أن هذه العقاقير كانت تباع منذ الستينيات.
 
الاستعانة بالدين
ولما كان المغاربة يعارضون وسائل تحديد النسل في تلك الفترة فقد اضطرت الجمعية -بحسب عضوها المؤسس ومديرها التنفيذي محمد اكريكع- إلى الاستعانة بالدين "لإثبات أن الشريعة الإسلامية لا تعارض هذا الأمر".
 
اكريكع: تحولات مختلفة ساهمت في تقبل مبدأ تحديد النسل بالمغرب (الجزيرة نت)
ويقول اكريكع إن أول شيء فعلته الجمعية هو تنظيم ندوة دولية بعنوان "الإسلام والتخطيط الأسري" شارك فيها علماء وأطباء وخبراء من المغرب وخارجه.
 
ونتيجة لتلك الحملات فقد انخفضت نسبة الخصوبة لدى المغربيات انخفاضا ملموسا من سبعة أطفال عام 1962 إلى طفلين أو ثلاثة حاليا.
 
ولا يرى اكريكع أن الدين وحده كان العامل الحاسم في تقبل مبدأ تحديد النسل، إذ يشير إلى أن "التحولات الثقافية والاقتصادية والحقوقية والاجتماعية والعالمية تعاضدت لتحقيق هذه النتيجة".
 
استخدام "الفنيد"
ويروي عبد الإله السويرتي البالغ من العمر أربعين عاما ونشأ في أسرة كبيرة، كيف بدأت والدته استخدام "الفنيد" (العقاقير) لتضع حدا للإنجاب المتكرر.
 
يقول السويرتي عندما بلغت الخامسة والثلاثين كان لوالدتي تسعة أبناء كادت ولادة آخرهم أن تودي بحياتها لذلك أمرها الطبيب باجتناب الحمل ما تبقى من عمرها دون نقاش، وعندما اقترح عليها إغلاق الرحم رفضت، لكنها قبلت على مضض تناول "الفنيد".
 
ويفسر اكريكع تفضيل المغربيات عقاقير منع الحمل على غيرها من الوسائل بنوعية الثقافة الصحية الشائعة بين المغاربة عموما والنساء خصوصا، حيث أحاطت الإشاعات والأقاويل بالوسائل الأخرى كاللولب وسد الرحم والحقن مما جعل المغربيات يتخوفن منها.
 
"
هذا الاختيار يظهر رغبة المغربية في التحكم بإنجابها دون تدخل مباشر من الطبيب، بالإضافة لانخفاض سعر علبة العقاقير والذي يتراوح بين 10 و100 درهم (بين 1.3 و13.01 دولارا) للعلبة
"
أما الطبيبة المتخصصة في الولادة نعيمة سموح فترى أن هذا الاختيار يظهر رغبة المغربية في التحكم في إنجابها دون تدخل مباشر من الطبيب، إضافة لانخفاض سعر علبة العقاقير والذي يتراوح بين 10 و100 درهم (بين 1.3 و13.01 دولارا) للعلبة.
 
وبحسب الدراسات السابقة فإن استخدام اللولب يأتي في المرتبة الثانية ولو بنسبة ضئيلة بلغت 5%، ورغم سهولة استعماله فإن غلاء سعره (حوالي 1200 درهم أي ما يفوق 156 دولارا) وتدخل الطبيب في زرعه برحم المرأة سببان رئيسيان لتجنب المغربيات له.
 
ويرى الخبير الاجتماعي محمد عواد أن المرأة المغربية لا تتقبل فكرة الذهاب للطبيب لزرع اللولب أو نزعه.
 
من ناحية أخرى لا يتخوف اكريكع من تأثير انخفاض نسبة المواليد في المغرب على الهرم السكاني، إلا أن مخاوف أخرى متعلقة بصحة المرأة الولود، خاصة بالمناطق القروية، تجد لها مكانا بين الخبراء.
 
وبهذا الخصوص تقول سموح إن الوفيات المسجلة عند الولادة مرتفعة جدا مقارنة مع الدول الأخرى إذ تبلغ 200 حالة لكل 100 ألف ولادة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة