مقاتلو القبائل الأفغانية يزحفون باتجاه معقل طالبان   
الأربعاء 1422/8/28 هـ - الموافق 14/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفغان في طريقهم إلى العاصمة كابل لإعلان التأييد للتحالف الشمالي
ـــــــــــــــــــــــ

شهود عيان يقولون إن حوالي خمسة آلاف من مقاتلي القبائل الأفغانية يزحفون نحو قندهار وإنهم باتوا على بعد30 كيلومترا منها
ـــــــــــــــــــــــ

الرئيسان الأميركي والروسي يعلنان أن طالبان لن يكون لها مكان في المؤسسات الأفغانية المقبلة
ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يعلن أن الأمم المتحدة سترسل فريقا من الخبراء السياسيين إلى كابل ويدعو الأطراف المعنية إلى عقد مؤتمر لبحث مستقبل البلاد
ـــــــــــــــــــــــ

قال شهود عيان إن آلافا من مقاتلي القبائل يتقدمون صوب قندهار معقل طالبان بجنوب أفغانستان بعد أن استولوا على مطار قريب وإن المدينة قد تسقط في غضون الساعات القليلة القادمة. وفي كابل أقامت قوات تحالف الشمال نقاط تفتيش في الشوارع وقامت بتقسيم المدينة إلى مناطق سيطرة على أساس عرقي. في هذه الأثناء أعلن الرئيسان الأميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين أن طالبان لا يمكن أن يكون لها مكان في المؤسسات الأفغانية المقبلة.

وقال مسافرون وصلوا إلى بلدة تشامان على الحدود مع باكستان إنهم شاهدوا ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف مقاتل يستولون على المطار الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا جنوبي قندهار. وأضافوا أنهم قد يدخلون المدينة صباح اليوم.

عبد الله عبد الله
وفي السياق نفسه قال وزير خارجية التحالف الشمالي عبد الله عبد الله إن حركة طالبان لم تعد تسيطر على قندهار التي كانت قاعدة لقوتها وذلك بعد تقهقرها مساء الاثنين من العاصمة كابل. وقال عبد الله عبد الله في مؤتمر صحفي في كابل "الموقف في قندهار تسوده الفوضى بالفعل". وأضاف "سلطات طالبان غير ظاهرة في قندهار ولذلك فقد ترك الناس في موقف مفتوح". وأوضح أن مسؤولي ومقاتلي طالبان بدؤوا الانسحاب من المدينة وتركوها في وضع يشبه كابل عقب تراجعهم منها.

وكان عبد الله قد أعلن أن التحالف لا ينوي إرسال قوات إلى قندهار وجلال آباد رغم تصريحات سابقة لقادة في التحالف بأن جلال آباد قد تسقط في غضون ساعات، لكن عبد الله قال إن جلال آباد وبغمان تشهدان انتفاضات شعبية ضد حركة طالبان.

ووجه وزير خارجية تحالف الشمال دعوة إلى كافة المجموعات الأفغانية باستثناء طالبان للحضور إلى كابل للتفاوض على تشكيل حكومة جديدة. ورفض عبد الله أي دور لدول أجنبية في تشكيل الحكومة الجديدة. وقال إن مقاتلي التحالف لم يدخلوا العاصمة كابل إلا لحفظ الأمن هناك بعد انسحاب طالبان منها على نحو غير متوقع. وأضاف أن لدى التحالف قوات أمن وجنودا يبلغ قوامهم ستة آلاف مقاتل، وأشار إلى أن التحالف دعا الأمم المتحدة إلى إرسال مبعوثين لإجراء محادثات بشأن الحكومة الجديدة.

رباني يتفقد معسكر تدريب لقوات تحالف الشمال في سفح جبل السراج شمالي كابل (أرشيف)

وفي حديث انفردت به الجزيرة قال الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني إنه سيعود إلى العاصمة كابل اليوم بعد أن ظل بعيدا عنها لأكثر من خمسة أعوام. وأضاف أن قوات التحالف لن ترسل جنودا إلى المناطق المتبقية من البلاد.

وقال رباني إنه تجرى اتصالات مع قادة ووجهاء القوم لتشجيع الانتفاضات الشعبية مثلما يجري حاليا في جلال آباد. وأضاف أنه بعد القضاء على طالبان وإنهاء الأزمة الحالية سوف يدعو المسؤولين عن التحالف إلى تكوين دولة إسلامية. وأشار إلى أنه بعد استقرار الأمور ستبدأ الاجتماعات لتحديد مستقبل أفغانستان، وأن دور الأمم المتحدة سوف يركز على تنظيم الحوار الأفغاني ثم دعم استقرار الحكومة الجديدة.

الوضع في كابل
أفغان يحتفلون بسقوط كابل في أيدي تحالف الشمال
وكانت روايات شهود عيان قد أفادت بأن قوات التحالف الشمالي أقامت نقاط التفتيش في شوارع العاصمة الأفغانية، في حين قامت عناصر من القوات التي دخلت العاصمة بتقسيم المدينة إلى مناطق سيطرة على أساس عرقي.

وأفادت الأنباء بأن الفصائل العرقية التي دخلت المدينة بدأت تقسيم كابل إلى مناطق نفوذ. وتحدثت روايات سكان المدينة عن أن المقاتلين التابعين للرئيس المخلوع برهان الدين رباني سيطروا على وسط كابل في حين سقطت الأحياء الجنوبية الغربية في أيدي مقاتلي حزب الوحدة الشيعي.

لا مكان لطالبان
جورج بوش وفلاديمير بوتين في البيت الأبيض
أعلن الرئيسان الأميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين أن طالبان لا يمكن أن يكون لها مكان "بصفتها حركة" في المؤسسات الأفغانية المقبلة, وذلك في بيان مشترك صدر في ختام اليوم الأول من القمة الأميركية الروسية في واشنطن.

وجاء في البيان "إننا متفقان على أن طالبان بصفتها حركة ينبغي ألا يكون لها مكان في المؤسسات الحكومية المقبلة في أفغانستان". وأشار البيان إلى أن أيا من الولايات المتحدة وروسيا "لا ينوي ولا يستطيع تشكيل الحكومة الأفغانية المقبلة، ويعود للأفغان أنفسهم الاضطلاع بهذه المهمة". غير أن البيان أوصى بأن تكون هذه الحكومة "واسعة القاعدة وتمثل جميع الأفغان رجالا ونساء وأن تشارك فيها جميع المجموعات الإثنية".

وأكد بوش وبوتين أنهما سيواصلان "دعم الشعب الأفغاني في جهوده من أجل تشكيل حكومة كهذه قادرة على إحلال السلام والاستقرار مجددا في أفغانستان وإغلاق المعسكرات الإرهابية ووضع حد لاستخدام هذه البلد قاعدة للإرهابيين الدوليين".
وأعرب الرئيسان أخيرا عن دعمهما للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وممثلها الخاص الأخضر الإبراهيمي من أجل إعادة السلام والاستقرار إلى أفغانستان والمنطقة بكاملها.

قوات أميركية في كابل
دونالد رمسفيلد
قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن حركة طالبان تواجه مشكلات في الاتصال ولم تقرر ما ينبغي أن تفعله بقواتها التي انسحبت من شمال أفغانستان وكابل. وأوضح في مؤتمر صحفي بالبنتاغون "لا شك في أن طالبان والقاعدة تحتفظان بالعديد من قواتهما، وإن كانت هذه القوات تسعى لعبور الحدود مع باكستان أو تعزيز قندهار, فإنني أشك بأن تكون اتخذت هذا القرار، فهي تواجه مشكلات في الاتصال".

واعتبر رمسفيلد أن "البلبلة" التي خيمت على البلد تسهل البحث عن أشخاص أمثال أسامة بن لادن. وتابع أن العمليات الأميركية بما فيها الغارات الجوية تزيد من صعوبة الوضع بالنسبة لعناصر طالبان والقاعدة المحرومين بصورة خاصة من الطعام والاتصالات الهاتفية.

وأعلن رمسفيلد من ناحية أخرى أن القوات الخاصة الأميركية تقوم بعمليات في جنوب أفغانستان. وقال إن فرقا من القوات الخاصة في الشمال لعبت دورا في تقدم تحالف الشمال. كما أشار وزير الدفاع الأميركي إلى وجود عدد محدود من الجنود الأميركيين في كابل.

وقال "هناك عدد قليل من العسكريين الأميركيين" لا يستطيعون القيام بدور الشرطة لمنع وقوع حوادث في العاصمة كابل التي دخلتها قوات تحالف الشمال فجر الثلاثاء. وردا على سؤال عن وقوع أعمال عنف في مدن انسحبت منها طالبان قال رمسفيلد "أعتقد أنه بعد أن تنتهي هذه الأمور سنلاحظ أن هذا التغيير في السلطة شهد أقل عدد من القتلى" في تاريخ أفغانستان.

نداء الملا عمر
وكان زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قد دعا مقاتلي الحركة للصمود وإعادة تنظيم صفوفهم. وقال في النداء إنه مازال في قندهار، وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الملا عمر وجه النداء بلغة البشتون عبر أجهزة اللاسلكي. ودعا زعيم طالبان مقاتلي الحركة إلى طاعة أوامر قادتهم بإعادة تجميع الصفوف مرة أخرى والقتال.

الجهود السياسية
الأخضر الإبراهيمي
وعلى صعيد الجهود السياسية قال مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية إن مبعوث الولايات المتحدة إلى المعارضة الأفغانية سيزور باكستان بعد محادثات يجريها مع ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه في روما.
وسيتوجه السفير جيمس دوبينز إلى إسلام آباد في أقرب وقت لإجراء اتصالات مع الحكومة الباكستانية ويعمل مع الأفغان هناك على تشكيل حكومة جديدة.

كما أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي أن المنظمة الدولية سترسل فريقا من الخبراء السياسيين إلى كابل فورا. ودعا الإبراهيمي جميع الأطراف المعنية بأفغانستان إلى عقد مؤتمر في مكان واحد يتناول مستقبل البلاد بأسرع ما يمكن. وقال الإبراهيمي في كلمة أمام مجلس الأمن إن نائبه فرانشيسك فيندريل سيتوجه إلى كابل بمجرد أن تسمح الظروف الأمنية بذلك, وسيتبعه موظفو الأمم المتحدة.

وأعلن أن كوفي أنان سيدعو كافة الفصائل الأفغانية إلى مؤتمر لوضع صيغة لتشكيل حكومة في البلاد. وأوضح أن إيجاد حل سياسي يتطلب الآن أن يجتمع تحالف الشمال وممثلو مختلف المبادرات المطروحة حتى الآن مع الأمم المتحدة في أسرع وقت ممكن.

وتحدث الإبراهيمي بشكل عام عن سلسلة اجتماعات تهدف إلى إقامة تسوية سياسية بين الأطراف الأفغانية وتنصيب إدارة انتقالية، ولكنه لم يتحدث عن مواعيد إجراء هذه الاجتماعات. وأشار إلى أن الحل يكمن في تشكيل قوة أمن أفغانية خالصة. وقال الإبراهيمي "إذا لم يتيسر ذلك يتعين أن تذهب إلى هناك قوة متعددة الجنسيات". وأضاف أن الخيار الثالث الأسوأ هو إرسال قوة تقليدية تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة